
أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد وفرع جامعة كاليفورنيا في مدينة ديفيس ، أن دراسة طيران صقور هاريس (Parabuteo unicinctus) يمكن أن تلهم تصميم طائرات نفاثة وطائرات مسيرة أكثر قدرة على المناورة والمرونة أثناء الطيران.
استخدم الفريق مزيجا من تقنيات تصوير الحركة ثلاثية الأبعاد ونماذج نفق الرياح لدراسة كيفية تغيير الصقر لشكل جناحيه وذيله أثناء المرور عبر فجوات ضيقة،
وقد أظهرت التجارب أن الصقر عندما يثني جناحيه يتحول من حالة طيران غير مستقرة إلى حالة مستقرة، ما يمنحه قدرة فائقة على المناورة والتحكم في مسار الطيران، هذه القدرة على التبديل بين الاستقرار وعدم الاستقرار توفر نموذجا طبيعيا يمكن تطبيقه على المركبات الجوية غير المأهولة، بحسب الباحثين.
التجربة العلمية
بدأ الباحثون بتصوير الصقر في صالة الطيران بجامعة أكسفورد أثناء انزلاقه من جذع إلى آخر، ولإجبار الطائر على تعديل جناحيه، وضع الفريق عمودين ناعمين لإنشاء فجوة ضيقة في مسار الطيران،
وبعد تسجيل الحركة، تم بناء نماذج مطبوعة ثلاثية الأبعاد لأجنحة وذيل الصقر، واختبارها في نفق الرياح بكلية الهندسة في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، بدعم من مركز تصميم طلاب الهندسة.
وأظهرت النتائج أن التكوينات المثنية كانت مستقرة بشكل ثابت، بينما أظهرت التكوينات المفرودة علاقة غير خطية بين لحظة الرفع والرفع الهوائي،
وتسمح هذه العلاقة للطائر بأن يكون في حالة مستقرة أو غير مستقرة بحسب ظروف الرفع، ما يوفر مرونة كبيرة في الأداء ويجعله قادرا على المناورة بشكل سريع وفعال، وهو ما لا يتوفر عادة في الطائرات التقليدية التي يصنعها الإنسان.
دروس للطائرات المستقبلية
أوضح الباحثون أن صقور هاريس تصطاد عادة بشكل جماعي، وتتحرك بسرعة بين الانزلاق وثني الأجنحة لتجنب العقبات مثل الأشجار.
ويقول الباحثون إن هذه المرونة الطيرانية تتيح نموذجا طبيعيا للتحكم الديناميكي في الطيران، وهو أمر يمكن أن يغير طرق تصميم الطائرات النفاثة والطائرات المسيرة في المستقبل.
وأشار الفريق إلى أن الصقر ينتقل من تكوين مفرود وغير مستقر إلى تكوين مثني ومستقر أثناء المرور عبر الفجوة، مما يؤدي إلى تغيير الهامش الثابت الفعّال من −25% إلى 19% من الوتر المرجعي.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتيجة يمكن أن تساعد في تطوير مركبات جوية غير مأهولة ذات أجنحة ثابتة، قادرة على التحول السريع بين أوضاع الطيران المختلفة، وزيادة قدرتها على المناورة وتجنب العقبات.
استلهام التكنولوجيا من الطبيعة
تؤكد الدراسة أن مراقبة الطيور ودراسة ديناميكا طيرانها توفر مصدرا غنيا للتصميم البيولوجي للطائرات المستقبلية.
وتعتبر نتائج هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير طائرات مسيرة وطائرات نفاثة يمكنها التكيف بسرعة مع بيئات الطيران المعقدة، مع الحفاظ على الاستقرار والتحكم الفعال أثناء الحركة.
وأضاف الباحثون أن فهم كيفية انتقال الطيور بين حالات مستقرة وغير مستقرة يفتح المجال أمام ابتكار تقنيات جديدة للطيران المستوحى من الطبيعة، ما قد يحدث ثورة في مجال المركبات الجوية غير المأهولة خلال السنوات المقبلة.
البيان









