قد تبدو فكرة تعرض طائرة لصاعقة برق أثناء تحليقها في السماء أمرا مرعبا، لكن الحقيقة أن هذا الأمر يحدث أكثر مما يعتقد كثيرون،
ومع ذلك تواصل الطائرات رحلاتها بأمان بفضل تصميمات هندسية متطورة وأنظمة حماية صُممت خصيصًا للتعامل مع هذه الظاهرة الطبيعية.
فبحسب إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، تتعرض الطائرات لضربات البرق بشكل منتظم، ويحدث ذلك في المتوسط مرة كل عام أو عامين للطائرة الواحدة،
حسب عدد ساعات الطيران والظروف الجوية التي تعمل فيها. ورغم قوة الصاعقة، فإن معظم هذه الحوادث لا تسبب أضرارًا خطيرة، لأن الطائرات الحديثة مصممة لتحملها.
الصاعقة تمر حول الطائرة لا داخلها
تعمل الطائرات وفق مبدأ فيزيائي يُعرف باسم قفص فاراداي، حيث يتحرك التيار الكهربائي الناتج عن البرق على السطح الخارجي للطائرة، ثم يخرج منها دون أن يعبر إلى داخل المقصورة.
وبحسب صحيفة The Washington Post، يعمل هيكل الطائرة كمسار آمن لتصريف التيار الكهربائي الناتج عن الصاعقة. فعادةً ما يلامس البرق إحدى نقاط هيكل الطائرة،
ثم ينتقل عبر سطحها الخارجي قبل أن يغادر من نقطة أخرى، دون أن يصل إلى مقصورة الركاب. وقد يترك آثارًا سطحية محدودة، مثل علامات احتراق صغيرة عند نقطتي الملامسة والخروج.
ماذا عن الطائرات المصنوعة من المواد المركبة؟
كانت معظم الطائرات القديمة تعتمد على هياكل من الألمنيوم، وهو معدن موصل للكهرباء، لكن الطائرات الحديثة مثل بوينغ 787 وإيرباص A350 تستخدم نسبة كبيرة من المواد المركبة خفيفة الوزن.
ولهذا تُضاف داخل هذه المواد شبكات أو طبقات موصلة، غالبًا من النحاس أو مواد مشابهة، لضمان انتقال التيار الكهربائي بأمان حول الهيكل ومنع تأثيره في الأنظمة الداخلية.
هل يمكن أن يتسبب البرق في سقوط الطائرة؟
رغم أن البرق يحمل طاقة هائلة، فإن سقوط الطائرات بسببه أصبح أمرًا نادرًا للغاية. وتشير “واشنطن بوست” إلى أن أحد أشهر الحوادث المرتبطة بالبرق وقع عام 1963،
عندما تسببت صاعقة في اشتعال أبخرة وقود داخل خزان طائرة Pan Am 214، ما أدى إلى وضع معايير أكثر صرامة لحماية خزانات الوقود والأنظمة الكهربائية في الطائرات.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت اختبارات الحماية من الصواعق جزءًا أساسيًا من عملية اعتماد الطائرات الجديدة.
لماذا تتجنب الطائرات العواصف الرعدية إذن؟
إذا كانت الطائرات قادرة على تحمل البرق، فلماذا يحاول الطيارون الابتعاد عن العواصف؟
السبب أن الخطر الأكبر غالبًا لا يأتي من الصاعقة نفسها، بل من الظروف المصاحبة للعواصف الرعدية، مثل المطبات الهوائية العنيفة، والرياح القوية، وقص الرياح، وحبات البرد الكبيرة التي يمكن أن تؤثر في سلامة الرحلة، خصوصًا أثناء الإقلاع والهبوط.
ولهذا تستخدم الطائرات الحديثة رادارات طقس متطورة تساعد الطيارين على تحديد مناطق العواصف وتجنبها قدر الإمكان.
ماذا يحدث للطائرة بعد تعرضها للصاعقة؟
بعد هبوط الطائرة، يقوم الفنيون عادة بفحصها للتأكد من عدم وجود أضرار في الهيكل أو الأنظمة الإلكترونية. وفي معظم الحالات تكون الأضرار محدودة جدًا، مثل تغير بسيط في سطح الطائرة أو آثار عند نقاط دخول وخروج البرق.
هندسة تحوّل الخطر إلى إجراء روتيني
رغم أن مشهد البرق حول طائرة في السماء يبدو مخيفًا، فإن صناعة الطيران صممت الطائرات الحديثة لتتعامل مع هذه الظاهرة.
فبفضل الاختبارات الصارمة والتقنيات الهندسية المتقدمة، أصبحت ضربات البرق حدثًا يمكن للطائرة تحمله، وليس خطرًا يهدد حياة الركاب كما قد يعتقد البعض.
البيان
