قد يؤدي التوتر إلى صعوبة النوم والاستمرار فيه، نتيجة إبقاء الدماغ والجسم في حالة تأهب.
لكن اتباع عادات يومية بسيطة، مثل تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وممارسة الاسترخاء، وتجنب المنبهات، قد يساعد على الحد من الأرق وتحسين جودة النوم.
وقالت أنغيلا هوليداي بيل، الطبيبة المتخصصة في النوم بالولايات المتحدة، إن التوتر يؤدي دوراً كبيراً في الإصابة بالأرق، موضحة أن الضغط النفسي ينشط استجابة «للكر أو الفر»، أو المواجهة أو الهروب، ما يزيد اليقظة ويحفز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين.
وأضافت أن هذه الاستجابة، رغم أهميتها في مواجهة الأخطار، قد تعيق النوم إذا استمر تنشيطها لفترة طويلة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.
وأوضحت هوليداي بيل أن التوتر قد يجعل النوم أكثر صعوبة، ويزيد الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، ويعوق العودة إلى النوم. ومع مرور الوقت، قد يرتبط موعد النوم بالتوتر والإحباط، لتنشأ حلقة مفرغة يصبح فيها القلق من عدم القدرة على النوم سبباً إضافياً للأرق.
وقدّمت الطبيبة مجموعة من النصائح للمساعدة على التغلب على الأرق المرتبط بالتوتر، تبدأ بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، حتى بعد قضاء ليلة سيئة.
ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه كل صباح على تنظيم الساعة البيولوجية، فيما قد يؤدي البقاء في السرير لساعات إضافية لتعويض النوم المفقود إلى الإخلال بانتظام مواعيد النوم.
كما نصحت بتخصيص 20 إلى 30 دقيقة للاسترخاء قبل النوم، من خلال قراءة كتاب أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، لمساعدة الدماغ على الانتقال من النشاط واليقظة إلى الاستعداد للنوم.
وتشمل الخطوات الأخرى تهيئة غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة، والاهتمام براحة المرتبة ودعمها للجسم، إذ قد يؤدي الشعور بعدم الراحة إلى الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
وللحد من الأفكار المقلقة التي تلاحق البعض عند الاستلقاء، أوصت هوليداي بيل بتخصيص 10 إلى 15 دقيقة في وقت مبكر من المساء لتدوين الهموم، وتحديد ما يمكن فعله لمعالجتها في اليوم التالي، ما قد يساعد على تهدئة الأفكار المتسارعة قبل النوم.
وشددت أيضاً على أهمية ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق وإرخاء العضلات التدريجي، وأخذ فترات راحة قصيرة خلال اليوم لممارسة التنفس أو اليقظة الذهنية، بما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي والحد من تراكم التوتر.
وأكدت أن تحسين النوم لا يبدأ عند الذهاب إلى السرير فحسب، بل يتأثر بالعادات اليومية أيضاً؛ فالتعرض لضوء الشمس الطبيعي صباحاً يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية، بينما يسهم النشاط البدني المنتظم في تخفيف التوتر وتحسين جودة النوم.
ونصحت كذلك بالحد من الكافيين في وقت متأخر من اليوم، وتجنب استخدام الكحول بوصفه وسيلة للمساعدة على النوم، مع تقليل التعرض للأضواء الساطعة قبل موعده.
وفي حال الاستيقاظ ليلاً مع الشعور بالإحباط، دعت إلى عدم إجبار النفس على النوم، بل مغادرة السرير مؤقتاً والقيام بنشاط هادئ في إضاءة خافتة، ثم العودة إليه عند الشعور بالنعاس، لتجنب ارتباط السرير باليقظة والتوتر.
واختتمت الطبيبة بالتنبيه إلى أن الأرق قد يرتبط أيضاً ببعض الأدوية والألم المزمن والتغيرات الهرمونية واضطرابات النوم.
ونصحت باستشارة متخصص في الرعاية الصحية إذا استمرت المشكلة رغم تعديل العادات اليومية وتهيئة بيئة مناسبة للنوم، لتحديد أسبابها واختيار العلاج الملائم.
