محليات

كم تبلغ تكلفة وجبتي السحور والإفطار في رمضان؟

“كل الحسابات التي أجريتها مع زوجي خلال الأيام الأخيرة من أجل إعداد قائمة بتكاليف منخفضة لتغطية نفقات وجبتي الفطور والسحور لشهر رمضان المبارك، فشلت”،

بهذه الكلمات تصف فتحية العوض (60 عاماً)، حالة العجز التي تعيشها مع اقتراب حلول الشهر الكريم في ظل أوضاع معيشية صعبة وغلاء كبير في أسعار كل المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويتشابه حال العوض مع وضع آلاف العائلات السورية، التي تعيش تحت وطأة غلاء معيشي، بسبب تراجع قدرتها الشرائية.

الحد الأدنى

تقدّر العوض تكلفة وجبتي الفطور والسحور خلال شهر رمضان لهذا العام بأكثر من 60 ألف ليرة جديدة (6 ملايين ليرة قديمة) بالحد الأدنى، أو كما اعتبرته “أدنى الأدنى”، بحسب ما قالته لصحيفة الثورة السورية.

ويعيش في منزل العوض تسعة أشخاص، تتضمن أسرتها وعائلة ابنتها، دون احتساب قيمة بقية التكاليف كالفواكه والحلويات والمشروبات التي تنتشر في شهر رمضان.

وتتخوف العوض من الارتفاعات المفاجئة التي قد تطرأ على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية خلال شهر رمضان، قائلة: “في كل رمضان ترتفع الأسعار دون أي تبريرات، والمواطن دائماً ضحية لا يسأل عنه أحد”.

أعباء إضافية

دفعت الظروف الاقتصادية غالبية العائلات السورية طيلة 15 سنة الماضية إلى التقنين الغذائي خلال شهر رمضان، والتركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية والضرورية جداً، في ظل فجوة كبيرة بين دخل الفرد وحجم احتياجاته.

ورغم الزيادة الأخيرة لرواتب العاملين في الدولة (200 بالمئة)، إلا أنها لا تزال غير كافية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

وتعرب هدى خضور (معيلة لثلاثة أطفال) عن مخاوفها من ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان في ظل عدم كفاية دخلها الشهري لتغطية احتياجات عائلتها، كونها المعيلة الوحيدة بعد فقدان زوجها.

وقالت خضور لصحيفة الثورة السورية: إن معاشها الشهري لن يكفي لتغطية احتياجات الأسبوع الأول من شهر رمضان، متسائلة كيف يمكن أن تمضي بقية الشهر في ظل الغلاء، وغياب حلول حقيقية تخفف من وطأة المعيشة.

تكلفة وجبتي الفطور والسحور

يقول أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الزراق حبزة: إن غالبية السوريين يلجؤون إلى التقنين الغذائي في شهر رمضان وخارجه بسبب عوامل عدة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية بسبب الغلاء الذي يفوق قدرة المواطنين ودخلهم الشهري.

وأضاف حبزة لصحيفة “الثورة السورية”: إن الأسباب الأخرى تشمل التضخم والبطالة، إذ تشير تقارير إلى أن التضخم لا يزال التحدي الأكبر الذي تواجهه البلاد بعد مرور عام ونيف على سقوط النظام المخلوع، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي بسبب تداعيات الحرب.

وقدّر حبزة أن العائلة المؤلفة من خمسة أشخاص تحتاج ما بين 700 إلى 1000 ليرة جديدة (70-100 ألف ليرة قديمة) كحد أدنى لتأمين وجبة السحور البسيطة، ما يعني خلال 30 يوماً نحو 21 إلى 30 ألف ليرة جديدة (2.1-3 ملايين ليرة قديمة).

أما وجبة الفطور الرئيسة، فتتراوح تكلفتها اليومية بين 1500 و2000 ليرة جديدة (150-200 ألف ليرة قديمة)، أي ما بين 45 و60 ألف ليرة جديدة خلال شهر كامل (4.5-6 ملايين ليرة قديمة).

وبذلك يبلغ مجموع تكلفة الوجبتين معاً خلال 30 يوماً ما بين 66 و90 ألف ليرة جديدة، أي ما يعادل تقريباً 6.6 إلى 9 ملايين ليرة قديمة، وفق حبزة.

وأوضح أن حساب تكاليف الوجبتين يعتمد على الدخل الشهري للفرد وطبيعة الاحتياج في شهر رمضان، إذ يحتاج الفرد إلى وجبات غنية بالعناصر الحيوية كالبروتين والفيتامينات والدهون الصحية للبقاء صامداً خلال ساعات الصيام.

وأضاف أن تكاليف الوجبتين قد تزيد جرّاء أي ارتفاع يمكن أن يطرأ على أسعار المواد خلال شهر رمضان،

داعياً الجهات المعنية إلى ضرورة تكثيف جولات الرقابة التموينية في الأسواق طيلة الشهر، وفرض إجراءات رادعة بحق كل من يستغل حاجة المواطنين، مشيراً إلى أن السوريين منهكون بشكل كبير ولا بد من تخفيف معاناتهم.

ووفق تقرير البنك الدولي، أدى استمرار الحرب في سوريا لأكثر من عقد إلى تدهور كبير في رفاه الأسر السورية، حيث يعيش نحو ربع السكان في فقر مدقع، ويستهلك حوالي 5.7 ملايين شخص أقل من خط الفقر الدولي البالغ 2.15 دولار يومياً.

كما يعيش نحو ثلثي السكان (67 بالمئة) تحت خط الفقر للشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.

وتُصنَّف سوريا ضمن الدول ذات الدخل السنوي المنخفض للفرد (أقل من 1,145 دولار وفق تصنيف البنك الدولي) وبحسب البنك الدولي بلغ نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي نحو 830 دولاراً (قرابة 95 ألف ليرة جديدة، أي نحو 9.5 ملايين ليرة قديمة) في عام 2024.

الثورة السورية – حمزة العبد الله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى