
يحافظ قمر الدين على حضوره خلال شهر رمضان المبارك، كأحد أبرز الطقوس الرمضانية المتوارثة في سوريا، حيث يرتبط هذا الشراب التقليدي بذاكرة السوريين ووجدانهم، منذ سنين طويلة.
ويُحضّر قمر الدين من ثمار المشمش الذي تشتهر بزراعته مناطق واسعة من ريف دمشق، ولا سيما الغوطة حيث تجفف عجينة المشمش على شكل رقائق، وتخزن لاستخدامها لاحقاً في تحضير الشراب،
ويعود تاريخ هذا المنتج إلى مئات السنين وارتبط اسمه بدمشق التي شكلت مركزاً رئيسياً لصناعته وتصديره إلى الدول العربية.
وأكد محمد قويدر صاحب أحد محال بيع المجففات في تصريح لمراسل سانا اليوم الأربعاء أن الطلب على قمر الدين يزداد بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان
حيث يقبل المواطنون على شرائه، لما يوفره من فوائد صحية بما فيهم مرضى السكري، حيث تتوفر أنواع خالية من السكر تناسبهم.
فيما أشار البائع أنس الشاعوري إلى أنه يعرض أصنافاً مختلفة لقمر الدين على شكل حلوى يتم تناولها مباشرة، أو شرائح تتم إذابتها، لتتحول إلى شراب حسب أذواق كل عائلة.
عادة رمضانية متوارثة
من جهتها لفتت فتحية الهيبة ربة منزل إلى أنها تستخدم قمر الدين في إعداد الحلويات الرمضانية، وأنه يتواجد بشكل يومي على مائدة الإفطار، حيث يعد المشروب المفضل لدى أحفادها.
بينما استعاد المواطن عبد الكريم عيران ذكرياته مع هذا الشراب، حيث كان يحضره بنفسه قبل خمسين عاماً بدءاً من تقطيع الرقائق ونقعها بالماء، حتى تكتسب الرطوبة ثم خلطها للحصول على شراب جاهز،
مشيراً إلى أن هذه العادة انتقلت إلى أفراد أسرته، وأصبحت جزءاً من طقوسهم الرمضانية.
فوائد غذائية وصحية واسعة
أوضحت مديرة برنامج التغذية في وزارة الصحة هلا داود، أن قمر الدين غني بالفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم، أبرزها فيتامين A المهم لصحة العينين والبشرة، وفيتامين C الذي يعمل كمضاد أكسدة ويعزز المناعة،
إضافة إلى المغنيسيوم والكالسيوم الضروريين لصحة العظام، والألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتقي من الإمساك.
وبينت داود أن قمر الدين يسهم في الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والضغط، لاحتوائه على البوتاسيوم الذي يدعم عمل عضلة القلب، و
ينظيم ضغط الدم، إلى جانب كونه مصدراً مناسباً لتعويض الطاقة المفقودة خلال ساعات الصيام،
داعيةً إلى تناوله باعتدال، ولا سيما لدى مرضى السكري نظراً لاحتوائه على نسب متفاوتة من السكريات تبعاً لنوعه وطريقة تحضيره.
وتشتهر الغوطة بريف دمشق بصناعة قمر الدين، نظراً لتوافر المادة الأولية لصناعته المتمثلة بزراعة المشمش ذي النوع الممتاز، ودرجة الحرارة والرطوبة المناسبة التي لا تتجاوز 15 %، والبعد عن المناطق الجبلية والغبار.
سانا








