عودة «سويفت» لا تكفي.. كيف تستكمل سوريا تفعيل التحويلات المصرفية الدولية؟

رغم عودة المصارف السورية إلى شبكة التراسل المالي الدولية «سويفت» واستئناف جزء من التحويلات الخارجية، لا تزال استعادة العلاقات المصرفية مع الخارج في مراحلها الأولى،

فيما يتطلب تنفيذ المدفوعات وتسوية الأموال وجود مصارف مراسلة تقبل التعامل مع المصارف السورية، إلى جانب قنوات تسوية فاعلة ومتطلبات امتثال قادرة على بناء الثقة لدى المؤسسات المالية الدولية.

ومع بدء أكثر من ستة مصارف سورية تنفيذ تحويلات تجارية بالدولار عبر بنوك مراسلة، واتساع التعاملات باليورو والدينار الأردني، وبدء معالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي، تنتقل المسألة إلى مرحلة جديدة:

كيف يمكن توسيع شبكة المصارف المراسلة وتحويل القنوات المحدودة إلى شبكة مصرفية مستقرة قادرة على خدمة التجارة والاستثمار؟ وما المتطلبات التي تحدد سرعة استعادة العلاقات المصرفية، ومدى انعكاسها على كلفة التحويلات وحركة التجارة والقطع الأجنبي؟

وفي هذا الإطار، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، أن الحديث عن عدم وجود نظام «سويفت» في سوريا أو عدم عودة العمل به لا يعكس واقع القطاع المصرفي الحالي، مبيناً أن المصرف المركزي كان قد فُصل عن الشبكة في مرحلة سابقة نتيجة العقوبات.

و«سويفت» شبكة عالمية آمنة لتبادل الرسائل والتعليمات المالية بين البنوك، ولا تُعد نظاماً لتحويل الأموال بحد ذاته.

وفي تشرين الثاني 2025، استعاد مصرف سوريا المركزي اتصاله بشبكة «سويفت» بعد انقطاع دام سنوات، وأرسل أول رسالة عبر النظام العالمي لتبادل الرسائل المصرفية.

وقال رسلان، عبر صفحته على «فيسبوك»، إن التحدي الأساسي يتمثل في العلاقات مع المصارف المراسلة التي توقفت أو جُمّدت.

وأوضح أن المصرف المركزي والمصارف السورية يعملون حالياً على استعادة هذه العلاقات وبنائها من جديد، وقد بدأت نتائج ملموسة بالظهور، إذ فعّلت أكثر من ستة مصارف التحويلات التجارية بالدولار عبر مراسليها، فيما أصبحت معظم المصارف قادرة على إجراء معاملات باليورو، إلى جانب تفعيل التحويلات بالدينار الأردني، وبدء معالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي.

ولفت رسلان إلى أن استعادة شبكة واسعة من العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى وقت وإجراءات امتثال وتقييم متبادل، وقد تستغرق عدة أشهر، مؤكداً أن التحدي يتمثل بإعادة بناء الثقة والعلاقات المصرفية الدولية.

وأضاف أن العمل يجري تدريجياً لتوسيع شبكة المراسلين، بما يتيح مع الوقت جعل التحويلات المرتبطة بسورية أكثر سهولة وقبولاً حول العالم.

انتقال تدريجي

وفي الإطار ذاته، أوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، لصحيفة «الثورة السورية»، أن نظام «سويفت» عاد إلى العمل المصرفي السوري، بعد استئناف المصرف المركزي مراسلاته عبر الشبكة في تشرين الثاني 2025 عقب توقف دام 14 عاماً، لكن التحدي الحالي يتركز في إعادة بناء علاقات المصارف المراسلة التي تجمدت خلال سنوات العقوبات.

وقال محمد إن «سويفت» يمثل نظاماً وشبكة آمنة للتراسل المالي بين المصارف، تتيح تبادل الرسائل المعيارية المتعلقة بالمعاملات المالية، فيما تتم المقاصة والتسوية وحركة الأموال عبر البنوك وحسابات المراسلة المرتبطة بالتحويلات.

وبناء على ذلك، تتحدد قدرة الشركات والمواطنين فعلياً على إجراء التحويلات بوجود علاقة مراسلة قائمة مع بنك أجنبي يقبل التعامل مع المصرف السوري، إلى جانب استعداد البنك المراسل لتحمل المخاطر، في ظل متطلبات الامتثال الصارمة التي تفرضها البنوك الدولية وتقييمها لمخاطر الدولة والمصرف قبل الدخول في أي علاقة مراسلة.

وأضاف أن توفر قناة للتسوية يمثل عنصراً أساسياً أيضاً، فالتحويل بالدولار يحتاج إلى بنك مراسل أميركي أو حساب تسوية بالدولار، فيما يحتاج اليورو إلى قناة تسوية أوروبية.

وأشار إلى أن المصرف المركزي أعلن أن أكثر من ستة مصارف فعّلت التحويلات بالدولار، ومعظمها قادر على التعامل باليورو، إلى جانب تفعيل الدينار الأردني وبدء معالجة الريال السعودي والدرهم الإماراتي، لكن هذه الشبكة لا تزال محدودة ولا ترقى إلى نظام مصرفي واسع.

تجميد العلاقات بالمصارف المراسلة

وبالعودة إلى الخلفية التاريخية، أوضح محمد أن المصارف السورية بدأت استخدام شبكة «سويفت» قبل عقود، وكان المصرف المركزي متصلاً بالشبكة حتى انقطع الاتصال عام 2011 نتيجة العقوبات، فيما لم تُفصل المصارف الخاصة تقنياً عن الشبكة، لكن علاقاتها بالمصارف المراسلة تجمدت.

وأشار إلى أن العقوبات على النظام المخلوع أدت إلى انقطاع قنوات التمويل الرسمية، ما دفع التجارة والتحويلات إلى الاعتماد بدرجة أكبر على القنوات غير الرسمية أو النقدية، كما أسهم غياب العلاقات المصرفية المباشرة في ارتفاع تكاليف الوساطة.

ولفت كذلك إلى تآكل رأس المال البشري، مع تقاعد كوادر مؤهلة وفقدان جزء من الخبرات المرتبطة بالتعاملات الدولية، ما استدعى برامج تدريب مكثفة لإعادة تشغيل هذه العمليات، إضافة إلى أن سنوات الانقطاع جعلت المصارف السورية متأخرة في تطبيق أحدث نظم الرقابة المصرفية.

الامتثال بوابة العلاقة المصرفية

وفيما يتعلق بمتطلبات استعادة علاقات المراسلة، أوضح محمد أن إقناع بنك أجنبي بقبول علاقة مراسلة يتطلب من المصرف السوري استيفاء مجموعة من المتطلبات الجوهرية، وفي مقدمتها الالتزام بمعايير الامتثال الدولية.

وأشار إلى أن المصرف المركزي أعلن إعداد إطار تنظيمي ورقابي جديد لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، وهي خطوة أساسية في استعادة علاقات المراسلة، في ظل تشدد البنوك الدولية في تقييم أنظمة الامتثال ومخاطر التعامل مع المصارف الأجنبية.

وتشمل المتطلبات إجراءات التعرف إلى العملاء، من خلال توثيق هوياتهم ومصادر أموالهم والمراجعة المستمرة للحسابات، إلى جانب مراقبة التحويلات عبر أنظمة آلية لرصد المعاملات المشبوهة والإبلاغ عنها.

وتحدث محمد عن أهمية الحوكمة والشفافية، ووجود سجل امتثال سليم، وإدارة فعّالة للمخاطر، والقدرة على تقديم تقارير دورية إلى البنك المراسل.

كما لفت إلى أن المصرف المركزي أقر بأن إعادة بناء العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى إجراءات امتثال وتقييم متبادل، وقد تستغرق عدة أشهر، فيما تعكس مراجعة سوريا مع «أوليفر وايمان» لمطابقة معايير «FATF» استمرار العمل على استكمال متطلبات الامتثال.

وفي تقييمه لمسار استعادة شبكة المراسلة المصرفية، رأى محمد أن التطورات الحالية تمثل «بداية فعلية»، لكنها لا تزال «هشّة ومحدودة».

وتطرق إلى مؤشرات على بدء استعادة الشبكة، منها إرسال أول رسالة عبر «سويفت» إلى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مع تأكيد استلامها، وتفعيل تحويلات تجارية بالدولار عبر أكثر من 6 مصارف، ومعالجة مدفوعات باليورو والدينار الأردني والريال السعودي والدرهم الإماراتي، إضافة إلى خطوات لفتح حسابات لدى بنوك مركزية في تركيا وكندا والإمارات.

وركز محمد على الفرق بين إعادة الاتصال التقني وإعادة الاعتماد المؤسسي، موضحاً أن الاتصال بالشبكة يمكن استعادته بإجراء تقني، فيما يحتاج بناء الاعتماد المؤسسي إلى سنوات من العمل على السمعة والثقة وسجل الالتزام.

وأوضح أن البنوك المراسلة تبني قراراتها على تقييم مخاطر المصرف والدولة وسجل الالتزام، ولذلك يمكن أن تبدأ العلاقات بقنوات محدودة للتحويلات التجارية والإنسانية، فيما تحتاج التحويلات الأوسع وعمليات تمويل التجارة والاستثمارات إلى فترة أطول من بناء الثقة.

متطلبات الاستدامة والتوسع

وحدد محمد مجموعة من المتطلبات لجعل استعادة العلاقات المصرفية مستدامة، بحيث تتجاوز فتح قنوات محدودة للتحويلات، في مقدمتها التطبيق الكامل لمعايير «FATF»، والخروج من القوائم الرمادية، والحصول على تقييم متبادل إيجابي.

كما أكد ضرورة بناء سجل طويل من الالتزام، إذ تحتاج المصارف إلى سنوات من الأداء المنتظم قبل أن تصبح علاقات المراسلة راسخة، إلى جانب تنويع شبكة المراسلين وعدم الاكتفاء بمصارف في دول محددة، بما يتيح الوصول إلى مراكز مالية رئيسية مثل نيويورك ولندن وفرانكفورت ودبي.

وأضاف إلى ذلك دمج المصارف السورية في المنصات الإقليمية، مثل منصة «بُنى» العربية، والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، باعتباره عاملاً مؤثراً في تقييم المخاطر لدى المؤسسات المالية الدولية.

وأشار محمد إلى عوامل عدة لتوسيع شبكة المراسلة، في مقدمتها استمرارية الإعفاءات، موضحاً أن بعض التحويلات ترتبط بإعفاءات إنسانية أو تجارية محددة، ما يجعل نطاقها مرتبطاً بالأنشطة المشمولة بهذه الإعفاءات.

ويرتبط التوسع أيضاً بسجل الأداء، إذ تحتاج البنوك المراسلة إلى رؤية التزام مصرفي منتظم قبل توسيع نطاق التعامل، مع البدء بالتحويلات منخفضة المخاطر والتدرج نحو معاملات أكثر اتساعاً.

وشدد محمد على أن عودة «سويفت» تمثل شرطاً ضرورياً لاستعادة الاتصال المالي الدولي، فيما يعتمد تنفيذ التحويلات فعلياً على وجود بنك مراسل مستعد لمعالجة المعاملة وتسويتها.

ورأى أن ما يحدث اليوم يمثل بداية مسار تدريجي قوامه الامتثال والثقة والسجل التشغيلي، ويتطلب ترسيخ هذه العلاقات إصلاحاً مصرفياً عميقاً، وسنوات من الأداء المنتظم، واستقراراً سياسياً وأمنياً يدعم ثقة المؤسسات المالية الدولية.

وبحسب محمد، فإن استمرار هذه المتطلبات يمثل أساساً لتوسيع القنوات المصرفية المفتوحة وتحويلها من علاقات محدودة وهشّة إلى شبكة مراسلة أكثر استقراراً واتساعاً.

الأثر الاقتصادي.. من المراسلة إلى التجارة

من جهته، قال الخبير في الإدارة والاقتصاد الدكتور خليل الحمدان، لصحيفة «الثورة السورية»، إن «سويفت» شبكة آمنة لتبادل الرسائل والتعليمات المالية بين المصارف، لكنه لا يكفي وحده لتنفيذ التحويلات ما لم تكن هناك علاقات مصرفية فعلية تتيح تسوية هذه المدفوعات.

ولفت الحمدان إلى أن الأثر الاقتصادي الأهم سيأتي من توسع شبكة المصارف المراسلة، فكلما ازدادت علاقات المصارف السورية مع المصارف الخارجية، أصبحت عمليات دفع قيمة المستوردات وتحصيل عائدات الصادرات أكثر مباشرة وأقل اعتماداً على الوسطاء والحسابات والقنوات الموجودة في دول ثالثة.

لكنه أكد أن الأثر لن يكون فورياً، لأن بناء علاقات المراسلة المصرفية يحتاج إلى ثقة وامتثال وتقييم للمخاطر من جانب المصارف الأجنبية، ولذلك يجب النظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها انتقالاً تدريجياً من العزلة المصرفية إلى إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي.

ورأى الحمدان أن توسع العلاقات مع المصارف المراسلة يمكن أن يفتح المجال تدريجياً أمام استخدام أوسع لأدوات تمويل التجارة، مثل الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان، بما يعزز الأمان والثقة في التعامل بين الشركات السورية وشركائها في الخارج.

وأشار إلى أن ذلك يمكن أن يسهم أيضاً في خفض جزء من تكاليف التجارة الخارجية وتقليل مخاطر التأخير أو تعثر المدفوعات، كما يساعد المصدّر السوري على تحصيل قيمة صادراته عبر قنوات مصرفية واضحة، والمستورد على تسديد قيمة مشترياته بصورة أكثر انتظاماً وقابلية للتوثيق.

وحول تسهيل التحويلات بالدولار واليورو والعملات الإقليمية، اعتبر الحمدان أن تعدد العملات والقنوات المتاحة للتحويل يمثل تطوراً مهماً للتجارة السورية، لأن التحدي خلال السنوات السابقة ارتبط في جانب منه بقدرة الشركات على تحويل الأموال وتسوية المدفوعات مع الخارج، إلى جانب توفر السيولة.

وأضاف أن قدرة المستورد أو المصدّر السوري على تنفيذ معاملته عبر مصرف سوري ومراسل خارجي بصورة مباشرة يمكن أن تقلل الحاجة إلى سلسلة من الوسطاء، بما يتيح خفض بعض العمولات وتكاليف التحويل وتقليص مدة إنجاز المعاملة ومخاطرها.

كما أن توفر الدولار واليورو إلى جانب الدينار الأردني والريال السعودي والدرهم الإماراتي يوسع الخيارات أمام الشركات بحسب الأسواق التي تتعامل معها، وقد يقلل في بعض العمليات الحاجة إلى تحويل العملة أكثر من مرة، وما يرافق ذلك من تكاليف وفروق في أسعار الصرف.

ومع ذلك، شدد الحمدان على أن عودة التحويلات لا تعني تلقائياً انخفاضاً كبيراً في أسعار السلع، إذ تتأثر أسعار السلع المستوردة أيضاً بأسعار الصرف والشحن والتأمين والرسوم وتكاليف التمويل وهوامش التجار ومستوى المنافسة في السوق. وبالتالي، يظهر الأثر المباشر لاستعادة التحويلات أولاً في كفاءة عمليات الدفع والتسوية، فيما يحتاج انتقال هذا الأثر إلى الأسعار إلى توافر عوامل أخرى.

«سويفت» والاستثمار

وفيما يتعلق بالاستثمار، رأى الحمدان أن العلاقات المصرفية الدولية تمثل عاملاً مهماً في جذب الاستثمار، لكنها تعمل ضمن مجموعة أوسع من العوامل، إذ يحتاج المستثمر الخارجي إلى قنوات مصرفية تمكّنه من إدخال أمواله وتسديد التزاماته واستيراد تجهيزاته وتحويل أرباحه بصورة واضحة ومنتظمة.

وأضاف أن قرار الاستثمار يتجاوز المسألة المصرفية، إذ يحتاج المستثمر أيضاً إلى استقرار اقتصادي ونقدي، وبيئة تشريعية واضحة، وحماية للعقود وحقوق الملكية، وقواعد مستقرة لتحويل الأرباح ورأس المال، إلى جانب بنية مصرفية قادرة على تقديم خدمات التمويل والتسويات والضمانات بكفاءة.

وأشار إلى أن رفع القيود القانونية لا يعني بالضرورة عودة المصارف الأجنبية فوراً، إذ يجري كل مصرف أجنبي تقييماً خاصاً للمخاطر والامتثال ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة قبل إنشاء علاقة مراسلة.

واعتبر الحمدان أن استعادة العلاقات المصرفية تزيل أحد العوائق الرئيسية أمام الاستثمار، فيما يتطلب تحويل ذلك إلى تدفقات استثمارية فعلية حزمة متكاملة من الاستقرار والثقة والإصلاحات الاقتصادية والمالية والمؤسساتية.

ورجح أن يظهر أثر توسع شبكة المراسلين أولاً في القطاعات الأكثر ارتباطاً بالتجارة الخارجية، ولا سيما المستوردين والمصدرين والأنشطة التي تعتمد على المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج المستوردة، إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية وبعض القطاعات الصناعية والتجارية.

ولفت إلى أن انتقال حصة من التعاملات التي كانت تتم عبر وسطاء وقنوات غير رسمية إلى الجهاز المصرفي، في حال أصبحت التحويلات الرسمية أسرع وأقل تكلفة وأكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية، يمكن أن يزيد شفافية حركة الأموال ويوسع النشاط المصرفي ويرفع حجم الموارد التي تمر عبر النظام المالي الرسمي، كما يمنح السلطات النقدية صورة أوضح عن التدفقات الداخلة والخارجة.

وأوضح أن ذلك قد ينعكس على سوق القطع الأجنبي، لكن توسع التحويلات الرسمية لا يعني تلقائياً انخفاض سعر الصرف، وإن كان يمكن أن يساعد على استقطاب حصة أكبر من تدفقات القطع إلى القنوات الرسمية وتقليل الحاجة إلى السوق غير الرسمية، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب خدمات مصرفية وأسعار صرف وعمولات قادرة على المنافسة.

المعيار الحقيقي لنجاح العودة المصرفية

وأكد الحمدان أن الاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في مدى قدرة المصارف السورية على تنفيذ تحويلات خارجية منتظمة بكلفة ومدة مقبولتين، إلى جانب استمرارية هذه العمليات واتساع نطاقها.

ولهذا يمكن قياس نجاح هذه المرحلة من خلال عدد علاقات المراسلة الفعلية التي يتم بناؤها، وعدد العملات والدول التي يمكن إجراء التحويلات معها، وحجم العمليات التجارية التي تمر عبر المصارف، ومتوسط كلفة التحويل ومدة تنفيذه، ومدى انتقال التعاملات من القنوات غير الرسمية إلى النظام المصرفي.

وأشار إلى أن عودة «سويفت» تمثل استعادة للبنية التقنية الضرورية، فيما تعني استعادة شبكة المراسلين استعادة القدرة التشغيلية على تنفيذ التحويلات وتسويتها. أما المرحلة الأهم فتتمثل في استعادة الثقة، ومع اجتماع هذه العناصر يمكن أن تتحول العودة المصرفية من تطور تقني إلى عامل مؤثر في التجارة والاستثمار والنشاط الاقتصادي السوري.

الثورة السورية – وعد ديب

↑
Exit mobile version