عادة يفعلها الملايين.. لماذا نضغط زر المصعد وهو مضاء؟

إذا سبق أن ضغطت على زر المصعد رغم أنه كان مضاءً بالفعل، فلا تتعجل في وصف نفسك بعدم الصبر. فبحسب باحثين في علم النفس السلوكي، هذا التصرف الشائع لا يتعلق بمحاولة تسريع وصول المصعد، بل يعكس طريقة يتعامل بها الدماغ مع التوتر وعدم اليقين.

فعندما يضيء زر المصعد، فهذا يعني أن النظام تلقى الإشارة بالفعل، وأن الضغط عليه مرة أخرى لن يجعل المصعد يصل أسرع أو يغيّر مساره. ورغم إدراك معظم الناس لهذه الحقيقة، فإنهم غالبًا ما يعيدون الضغط عليه بشكل تلقائي، وهو ما يلفت انتباه علماء النفس لفهم الدوافع الكامنة وراء هذا السلوك.

لذلك فإن الضغط على الزر مرة أخرى بلا جدوى، لأن المصعد تلقى الإشارة بالفعل، لكن الدراسات تشير إلى أن الإنسان يميل إلى القيام بأي فعل يمنحه شعورًا بالمشاركة عندما يجد نفسه في موقف لا يستطيع التحكم فيه.

ويصف علماء النفس هذه الظاهرة بـ”وهم السيطرة”، وهو ميل طبيعي يجعل الأشخاص يشعرون بأنهم يملكون قدرًا من التحكم حتى عندما لا تؤثر أفعالهم في النتيجة. ويؤكد الباحثون أن هذا الإحساس، حتى وإن كان رمزيًا، يساعد الجهاز العصبي على تخفيف التوتر والقلق الناتجين عن الانتظار.

ولا يقتصر الأمر على المصاعد. فالسلوك نفسه يظهر في مواقف يومية عديدة، مثل تحديث البريد الإلكتروني مرارًا بانتظار رسالة، أو تفقد الهاتف كل بضع دقائق، أو الضغط المتكرر على زر جهاز التحكم، أو إعادة فحص باب المنزل والفرن قبل المغادرة، رغم التأكد مسبقًا من إغلاقهما.

ويرى الباحثون أن الدماغ لا يبحث دائما عن تغيير النتيجة، بل عن الشعور بأنه يشارك في الحدث بدلا من الاكتفاء بالانتظار السلبي. ولذلك فإن أي فعل بسيط، حتى لو لم يكن له تأثير عملي، قد يمنح الإنسان إحساسا مؤقتا بالسيطرة ويخفف من شعوره بالعجز.

وتوضح الدراسات أيضا أن هذا السلوك لا يُعد علامة على ضعف الشخصية أو قلة الصبر، بل هو جزء من الطريقة التي تطور بها الجهاز العصبي للتعامل مع البيئات المليئة بالغموض. ففي الماضي، كان اتخاذ أي إجراء أثناء مواجهة الخطر يزيد فرص البقاء، وما زالت هذه الآلية تؤثر في تصرفات الإنسان حتى في المواقف اليومية البسيطة.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الفرق يكمن في التكرار. فإذا بقي هذا السلوك في حدوده الطبيعية فلا يدعو للقلق، أما إذا تحول إلى فحص متكرر ومفرط يعطل الحياة اليومية أو يسبب ضيقا مستمرا، فقد يكون مؤشرا على اضطرابات مثل القلق أو الوسواس القهري، ويستدعي استشارة مختص.

وهكذا، يتحول ضغط زر المصعد، رغم عدم جدواه عمليا، إلى مثال بسيط على الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع التوتر، إذ يفضل القيام بفعل ما يمنحه إحساسا بالسيطرة بدلا من الاكتفاء بالانتظار.

البيان

Exit mobile version