
“لا تخرج العروس إلا ومعها كل مستلزماتها من الألبسة والأفضل شراؤها من سوق القيشاني” بهذه الكلمات وصفت رؤى حاتم “أم محمد” تجربتها في شراء الأقمشة من هذا السوق الأثري في دمشق القديمة،
والذي يقصده أهالي دمشق وزوارها من داخل سوريا وخارجها على الدوام، حيث يظهر بريق الإكسسوارات وجودة الأقمشة ومستلزمات الأعراس وغيرها من المنتجات التي تبدع فيها أيادي الحرفيين، صورة ترضي أذواق الجميع.
أم محمد، كغيرها من النساء اللواتي يرتدن السوق، تبحث عن قطع متميزة و”ثقيلة” على حد تعبيرها، لتبرز هنا جمال الصناعة المحلية وجودتها، فيما أصبح غناه العمراني وجاذبيته التاريخية مقصداً للسياح العرب والأجانب.
وبين حكاية جهاز العروس وذاكرة المكان، يقف سوق القيشاني شاهداً على تاريخ عمراني وحرفي متجذر في دمشق القديمة، يحمل في زواياه حكايات متوارثة جعلته جزءاً من الذاكرة الدمشقية، فهو يقع في قلب سوق الحميدية وإلى جانب “خان الحرير”، أحد أقدم الخانات الدمشقية،
إضافة إلى ارتباطه الوثيق بالدرجة الأولى بحمام القيشاني، الذي جذب السائحين العرب والأجانب، وتعكس محتويات السوق صورة عن مهارة وحرفية التجار في دمشق القديمة.
“تاريخ ممتد لأكثر من 60 عاماً”
التاجر بشار دللول تحدث لمراسل سانا عن تاريخ السوق الممتد لأكثر من 60 عاماً، مبيناً أنه يتيح للزبائن تأمين احتياجاتهم كافة، من أقمشة وبدلات وإكسسوارات وزهور الأعراس من مكان واحد، ما يمنح السوق طابعاً مميزاً ومكانة خاصة في الذاكرة الدمشقية،
مؤكداً أن العلاقات الاجتماعية بين التجار تقوم على المحبة والعمل الجماعي.
وأشار دللول إلى أن السوق كان يضم سابقاً بسطات بسيطة قبل أن تتطور لاحقاً إلى محلات متخصصة، وقد توسعت خلال السنوات الأخيرة من حيث العدد، مع الحفاظ على طابعه القديم رغم عمليات الترميم،
ويضم السوق ما يقارب 40 محلاً تجارياً، تعمل على مدار العام، ويتكون من طابقين يفصلهما درج حجري، حيث يعرض الطابق الأرضي المنتجات، فيما خصص الطابق الأول لقياس الألبسة، وخاصة ما يتعلق بجهاز العروس.
“أقمشة محلية”
تاجر الأقمشة محمد المنجد، أكد أن جميع البضائع في السوق صناعة محلية، مضيفاً : إن ميول المستهلكين خلال المرحلة الحالية تتجه نحو الأقمشة الثقيلة وعالية الجودة، إلا أن ارتفاع أسعارها حد من حجم المبيعات في ظل تراجع القدرة الشرائية.
ولفت المنجد إلى أن قرارات منع استيراد بعض الأقمشة في السابق أثّرت على السوق، فيما شهدت الفترة التي تلت التحرير تحسناً نسبياً في توفر المواد الخام، ما أتاح للتجار توسيع خياراتهم،
وأضاف: “إن أبرز التحديات تتمثل في عدم استقرار سعر الدولار، الذي يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين المحال المجاورة، ما يخلق إشكاليات في التسويق ويضع التاجر في موقف صعب أمام المستهلك”.
“تصنيع المجوهرات”
الحرفي والتاجر محمد قنزوع، يستعرض عمله في السوق بتصنيع المجوهرات التقليدية، موضحاً أنه يصنع أطقم الإكسسوارات الكاملة التي تُستخدم في مختلف المناسبات، ولاسيما حفلات الزفاف،
موضحاً أن حركة البيع تعتمد على المواسم، حيث يُعد الصيف الموسم الرئيسي نتيجة كثافة حفلات الأعراس، بينما تشهد حركة البيع خلال الشتاء تراجعاً ملحوظاً، مع نسبة مبيعات حالية تتراوح بين 30 و40 بالمئة، وقد ترتفع إلى 70-80 بالمئة خلال ذروة الموسم الصيفي.
“ورود الأعراس”
تاجر الزهور عمار رجب، تحدث عن مهنته في تنسيق وبيع ورود الأعراس، مؤكداً أن جميع الأعمال يدوية الصنع ومنفذة داخل محله دون الاعتماد على ورشات خارجية، كما يمتلك محلاً متخصصاً بالإكسسوارات،
وبيّن أن الحركة التجارية تحسنت بعد سقوط النظام البائد، نتيجة زوال القيود والضغوط الاقتصادية، بما في ذلك الإتاوات والتدخلات والرقابة التعسفية التي كانت تعتمدها سياسية النظام البائد، ما انعكس إيجاباً على العمل اليومي داخل السوق.
ويبقى سوق القيشاني من أشهر الأسواق الأثرية المرتبطة بتاريخ دمشق القديمة ويعرف بخصوصيته المعمارية الفريدة.
سانا











