سوريا وأوروبا.. نحو شراكة استراتيجية بديلة عن اتفاقية 1977

تعكس زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إلى دمشق، أمس، انتقال العلاقات السورية- الأوروبية من مرحلة الإشارات السياسية إلى اختبار إمكانية بناء شراكة ذات مضمون سياسي واقتصادي وأمني.

بالعمل على إنجاز اتفاق شراكة جديد يخلف اتفاقية 1977، عبر إعداد ورقة نطاق مشتركة قبل نهاية الربع الأول من العام القادم. ويبدو أن هناك مساعي لشراكة مؤسسية واقتصادية يجري إعداد أدواتها، مع تفاهمات سياسية تتشكّل حول الاستقرار والملفات الإقليمية.

شكّلت اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي أصبحت لاحقاً الاتحاد الأوروبي، محطة بارزة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، إذ أرست منذ توقيعها عام 1977، ودخولها حيّز التنفيذ عام 1978، أساساً قانونياً منظماً للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، ضمن توجه أوروبي لتعزيز الشراكات مع دول حوض المتوسط.

تكشف تصريحات وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، في دمشق عن مسار آخذ في الاتساع للعلاقات السورية الأوروبية، عنوانه إعادة بناء الثقة السياسية وفتح المجال أمام تعاون اقتصادي طويل الأمد،

حيث تريد دمشق اتفاقاً بديلاً لاتفاقية 1977، بإعداد ورقة نطاق مشتركة لاتفاق شراكة يخلف اتفاقية عام 1977، وبإدراج سوريا ضمن الإطار المالي المتعدّد للاتحاد الأوروبي للفترة بين 2028 و2034، وهذه الطروحات تعني أن دمشق تنظر إلى العلاقة الأوروبية على أنها مسار مؤسسي طويل المدى، لا مجموعة إجراءات تتعلّق بالعقوبات أو المساعدات.

تكمن أهمية السعي نحو «اتفاقية شراكة كاملة ومبتكرة» كبديل أو تطوير لـ«اتفاقية 1977» المعاد تفعيلها مؤخراً في عام 2026 في عدة نقاط جوهرية: مواكبة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار: اتّفاقية 1977 ركّزت بشكل أساسي على التبادل التجاري التقليدي والامتيازات الجمركية لقطاعات محدودة كالصناعة والزراعة.

بينما تحتاج سوريا اليوم -بعد سقوط النظام السابق والبدء بالمرحلة الانتقالية- إلى إطار «شراكة استراتيجية» أوسع يشمل تدفق الاستثمارات الضخمة، إصلاح البنية التحتية.

خلال المؤتمر الصحفي، أعلن وزير الخارجية السوري، أن المباحثات مع مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية شملت إبرام «اتفاق شراكة جديد» بدلاً من اتفاقية عام 1977، معتبراً أن استقرار سوريا يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن القارة الأوروبية.

وأوضح أن دمشق وبروكسل بحثتا العمل على إنجاز اتفاق شراكة جديد يخلف اتفاقية عام 1977، من خلال إعداد ورقة نطاق مشتركة قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.

كما أشار إلى سعي دمشق للارتقاء بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي نحو ما وصفه بـ«التزام استراتيجي»، من خلال إدراج سوريا ضمن الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي للفترة الممتدة بين عامي 2028 و2034.

وأعلن الشيباني قرار بلاده برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في بروكسل إلى درجة سفير، مرحباً برفع الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على سوريا، مضيفاً: «نجدد التأكيد على موقفنا الثابت بإبقاء العقوبات على النظام البائد ورفعها عن مؤسسات الدولة السورية».

من جانبها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن استقرار سوريا «جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا»، كما أشارت إلى أن سوريا بات بإمكانها «الاعتماد على الاتحاد الأوروبي كبديل لروسيا» .

والتفاهم السوري الأوروبي لم يقتصر على الشراكات الاقتصادية فقط، فسياسياً، تظهر مساحة توافقات في عدد من الملفات الإقليمية، إذ تؤكد دمشق أنها رفضت أن تكون أرضها منصة لأي عدوان أو مساحة لتصفية الحسابات، وتربط استقرارها بأمن أوروبا، بينما تعتبر كالاس أن قرار سوريا البقاء خارج المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ساعد على عدم اتساعها.

ترى سوريا أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي في هذه المرحلة، وتسعى لتعزيز التعاون معه في البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم، إلى جانب توسيع الشراكة المتوسطية، كما تعتبر أن هذا التعاون يسهم في تهيئة الظروف لعودة اللاجئين من أوروبا، عبر إعادة بناء المؤسسات والخدمات الأساسية، بما يضمن عودة آمنة وكريمة وطوعية.

البيان

↑
Exit mobile version