
تستعد الحكومة السورية لإطلاق مشروع نفطي جديد يُتوقع أن يغيّر خريطة صناعة الطاقة في البلاد..
وذلك مع إعلان الشركة السورية للبترول (SBC) خططاً لإغلاق مصفاة حمص التاريخية وبناء مصفاة حديثة بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف برميل يومياً في موقع جديد يبعد نحو 50 كيلومتراً عن المدينة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة يوسف قبلاوي، خلال فعاليات المعرض الدولي للبترول والطاقة (سيريا إينرجي) بدمشق اليوم الأربعاء، إن المشروع يأتي استجابة لتراجع كفاءة مصفاتي حمص وبانياس بعد عقود من التشغيل،
موضحاً أن المجمع الجديد سيعتمد على الكوادر الوطنية مع استقطاب كفاءات فنية جديدة، إلى جانب دعم التعليم المهني المتخصص في مجالات النفط والطاقة.
وأضاف قبلاوي أن الأرض الحالية لمصفاة حمص القديمة ستُحوَّل إلى “منطقة خدمية وسكنية متكاملة تضم مستشفيات ومدارس ومرافق عامة”، فيما يُتوقع أن تسد المصفاة الجديدة احتياجات السوق المحلية وتوفّر كميات قابلة للتصدير.
وأكد أن الشركة تجري “مفاوضات جادة ومتقدمة مع شركات الطاقة العالمية المصنفة ضمن الفئة الأولى (Tier One)”،
مشيراً إلى “زيارة وفد من شركة شيفرون الأميركية لدمشق وبداية مرحلة جديدة من التعاون، بينما تستعد كونوكو فيليبس لتوقيع عقود استثمارية مهمة في البلاد”.
وأوضح “عمق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويؤكد أهمية قطاع الطاقة السوري كمنصة للتعاون واستعراض أحدث التقنيات العالمية”.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول في وزارة النفط والثروة المعدنية لـ”العربي الجديد” أنه تم “تجميد العقود التي كانت قد أُبرمت بالتراضي خلال الحكومة السابقة”.
وأوضح المصدر أن “مراجعة تلك العقود أظهرت أن أحدها كان موقّعاً لمدة عام واحد فقط بين مكتب تسويق النفط، بالنيابة عن شركتي مصفاة بانياس والشركة العامة لمصفاة حمص، وبين شركتي ترانس ناشيونال الروسية وجيكو ش.م.ل / أوف شور”.
وأشار إلى أن “العقد نصّ على استثمار الطاقة التكريرية الفائضة لدى المصفاتين لتكرير النفط الخام المورد من الشركتين بمعدل 135 ألف طن متري للناقلة الواحدة شهرياً، وذلك لمدة عام واحد اعتباراً من تاريخ توقيعه،
مؤكداً أن “العقد انتهى فعلياً بانقضاء مدته القانونية، وبالتالي لا توجد أي التزامات قائمة حالياً على الوزارة أو المصافي تجاه تلك الشركات”.
تُعد مصفاة حمص، التي أُنشئت عام 1959، أول مصفاة لتكرير النفط في سورية، بطاقة إنتاجية بلغت في أفضل حالاتها نحو 110 آلاف برميل يومياً.
وقد شكّلت لعقود ركيزة رئيسية في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية، قبل أن تتراجع طاقتها التشغيلية تدريجياً نتيجة تهالك منشآتها وصعوبة تأمين التمويل وقطع الغيار، لتعمل حالياً بنحو ربع طاقتها فقط.
وتأمل الحكومة أن يشكّل المشروع الجديد بديلاً حديثاً يواكب المعايير العالمية، ويساعد على تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وسط أزمة محروقات متواصلة وانخفاض في مستويات التكرير داخل البلاد.
العربي الجديد- عبد الله السعد













