ريف حلب الشمالي.. أراضٍ مهملة وانعكاسات اقتصادية واسعة

رغم عودة العديد من سكانها بعد إسقاط النظام المخلوع، لا تزال أراضٍ زراعية واسعة في مدن وقرى ريف حلب الشمالي خارج نطاق الاستثمار،

ما يمثل خسارة اقتصادية جديدة تضاف إلى سلسلة الخسائر التي تكبّدتها عاصمة الاقتصاد السوري على مدار السنوات الماضية.

وتتركز في الريف الشمالي زراعة الزيتون والفستق الحلبي والحبوب، وقد اقتصر الاستثمار الزراعي خلال سنوات الثورة في الغالب على الأراضي الواقعة ضمن الشمال المحرر سابقاً، في مناطق اعزاز ومارع وعفرين والقرى التابعة لها.

عراقيل مستمرة

يعوّل غالبية الفلاحين حالياً على العودة إلى منازلهم، أو ما تبقى منها بعد النهب والتدمير الذي سببه النظام السابق وميليشياته، وفقاً لمحمد أحمد، أحد مزارعي مدينة عندان شمالي حلب، الذي قال لصحيفة “الثورة السورية”، إن عودة الفلاحين مرهونة بعودة منازلهم، التي بقيت معظمها بلا أسقف أو مدمرة بالكامل.

وأضاف أحمد: “عودة الأرض مرهونة بعودة الفلاح، وعودة الفلاح مرهونة بإعادة بناء منزله المدمر. كيف سيعيش الفلاح ليزرع ويحصد، في حين أن منزله مهدم ولم يبقَ منه سوى الأطلال؟”، داعياً الحكومة إلى إيجاد حلول تضمن الاستقرار للفلاحين، بما يمكّنهم من إعادة الزراعة إلى سابق عهدها.

انعكاسات أوسع

فيما يتعلق بانعكاس إهمال الأراضي الزراعية على الاقتصاد، اعتبر المهندس الزراعي توفيق السالم، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن الإهمال سواء بترك الأرض بوراً، أو بسوء إدارتها، أو تلوثها، يؤدي إلى كوارث اقتصادية،

أبرزها انخفاض الإنتاجية الزراعية، مع تأثيرات مباشرة على الأمن الغذائي الوطني، وانتشار الآفات التي تتلف المحاصيل المجاورة، وخسارة ملايين الدولارات نتيجة تدهور خصوبة التربة وهجرة العمالة الزراعية، مما يرفع فاتورة الاستيراد.

وأضاف السالم: “سوء إدارة التربة يؤدي إلى انخفاض جودة وكمية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والخضروات، مما يضعف الاكتفاء الذاتي. إهمال الأرض الزراعية.. تدمير للمورد الأساسي للغذاء، ويؤدي إلى ركود اقتصادي في المناطق الريفية وزيادة الاعتماد على الخارج لتوفير الغذاء”.

دعم للمزارعين

في سياق الحديث عن الدعم الحكومي، أكد مدير زراعة حلب، فراس محمد سعيد، لصحيفة “الثورة السورية”، أن المديرية تقدم العديد من أشكال الدعم للمزارعين، بما يضمن تمكينهم من استثمار أراضيهم.

وأوضح سعيد أن الدعم يشمل القروض الحسنة للقمح، والأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، والبذور وغيرها، بشكل يشجع المزارع على زراعة أرضه بتكلفة محدودة.

وأضاف أن المديرية تتبع دورات زراعية للأراضي غير المزروعة شمالي حلب تعتمد على محاصيل غير شتوية، موضحاً أن هذا النموذج تم تطبيقه في مناطق مثل مارع، التي زُرعت بالبطاطا والخضار وغيرها.

وعن طلبات الاستصلاح، أشار سعيد إلى أن المديرية لم تستقبل أي طلب استصلاح خلال هذا العام، فيما شهدت الأراضي المستصلحة إقبالاً على طلبات زراعة القمح، مع استمرار العمل على إحصاء الأراضي والثروة النباتية، بما في ذلك أراضي السليخ والأراضي المزروعة بالأشجار.

الثورة السورية – حسان كنجو

Exit mobile version