
أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات من 60 شريكاً تجارياً موجة من الانتقادات والتحفظات الدولية،
وسط اعتراضات من عدد من الحكومات التي رفضت المبررات الأميركية، بينما أبدت دول أخرى استعدادها لمواصلة الحوار مع واشنطن لتخفيف تداعيات الإجراءات الجديدة.
وفرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على سلع مستوردة من شركائها التجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين،
متهمة تلك الدول بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري. وجاء القرار بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.
وفيما يلي أبرز ردود الفعل الأولية من المسؤولين وصناع القرار:
الاتحاد الأوروبي: الرسوم لا تستند إلى أساس منطقي
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن المبررات التي استندت إليها واشنطن لفرض الرسوم الجديدة لا تنطبق على التكتل الأوروبي.
وأضافت كالاس، على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، في تصريحات لوكالة «رويترز»: «إذا قارنا قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة جداً لموظفينا، لذلك فإن هذا الإجراء لا يستند إلى أساس منطقي».
وتابعت: «لقد أبرمنا اتفاقاً مع الولايات المتحدة والتزمنا به من جانبنا، ولذلك فإن عدم الالتزام بهذا الاتفاق يمثل مفاجأة سلبية».
النرويج تطالب بمعاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي
اعترضت النرويج على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مطالبة واشنطن بمنحها معاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي. وتواجه النرويج رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على عدد من صادراتها إلى الولايات المتحدة، مقابل 10 في المائة على صادرات الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي: «نحن نعارض بشدة استخدام الولايات المتحدة الأحادي الجانب للرسوم الجمركية ضد النرويج ودول أخرى».
وأضاف أن أوسلو تختلف أيضاً مع المبررات التي قدمتها واشنطن لفرض هذه الرسوم، داعياً إلى ضمان معاملة المنتجات النرويجية على قدم المساواة مع نظيراتها الأوروبية.
سويسرا ترفض مزاعم العمل القسري
قالت الحكومة السويسرية إنها أخذت علماً بالرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنتها الولايات المتحدة، لكنها رفضت الادعاءات المرتبطة بالتحقيق الأميركي بشأن العمل القسري.
وأضافت، في بيان، أن واشنطن، بفرضها رسوماً إضافية تصل إلى 12.5 في المائة على الواردات السويسرية اعتباراً من 24 يوليو (تموز)، لا تزال ملتزمة بالبيان المشترك الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
من جهتها، وصفت جمعية الأعمال السويسرية «إيكونوميسويس» القرار بأنه «غير مفهوم وغير مبرر»، مؤكدة عدم وجود أدلة على دخول سلع منتجة باستخدام العمل القسري عبر سلاسل الإمداد السويسرية إلى السوق الأميركية.
وأضافت الجمعية أن العمل القسري محظور في سويسرا بموجب القوانين الدستورية والمدنية والجنائية، محذرة من أن الرسوم الجديدة سترفع تكاليف الصادرات السويسرية وتضع الشركات السويسرية في وضع تنافسي أقل مواتاة مقارنة بمنافسين في مناطق تُفرض عليها رسوم أقل، مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وأكدت أن الإجراءات الأميركية «تزيد حالة عدم اليقين القائمة» في ظل التحقيقات التجارية الجارية بموجب المادة 301 بشأن مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية.
بنك فرنسا: الرسوم تزيد عدم اليقين وتضر بالنمو
قال إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا، يوم الجمعة، إن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدد من الشركاء التجاريين من شأنها أن تزيد حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
وأضاف مولان أنه رغم ضرورة التزام ترمب ببنود الاتفاق التجاري المبرم مع الاتحاد الأوروبي عام 2025 في منتجع تيرنبيري للغولف في أسكوتلندا، فإن هذه الرسوم لا تزال تمثل عائقاً أمام التجارة العالمية.
وقال، في مقابلة مع محطة «بي إف إم بيزنس» التلفزيونية: «بالنسبة إلى أوروبا، لا ينبغي أن يتغير الوضع بشكل كبير، لأن لدينا اتفاقية تيرنبيري التي يتعيّن على دونالد ترامب احترامها. لكن من الواضح أن ذلك يزيد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية، ومن الواضح أيضاً أنه لا يصب في مصلحة النمو».
البرازيل: إجراءات تعسفية وغير مبررة
رفضت الحكومة البرازيلية الرسوم الجديدة، معتبرة أن واشنطن استخدمت قضية حقوق العمال والعمل القسري لتبرير إجراءات حمائية لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ.
وقالت الحكومة، في بيان، إن الولايات المتحدة «في ظل غياب أساس قانوني في القانون المحلي لدعم سياستها التجارية الحمائية، اختارت استخدام قضية بالغة الأهمية تتعلق بحقوق الإنسان وحقوق العمال لتبرير هذه الإجراءات».
ووصف البيان الرسوم بأنها «تعسفية وغير مبررة»، مؤكداً أن برازيليا ستبدأ إجراءات تفعيل آليات الرد بموجب «قانون المعاملة بالمثل»، إلى جانب رفع القضية إلى آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.
بريطانيا: الرسوم لا تُحدث «أي تأثير سلبي» مباشر
أكدت بريطانيا، يوم الجمعة، أن القرار الأميركي الأخير بفرض تعريفات جمركية جديدة على شركائها التجاريين لا يترتب عليه «أي تغيير سلبي مباشر» على الشركات البريطانية، رغم تحذيرات محللين من أن بعض القطاعات قد تفقد ميزتها التنافسية مقارنة بنظيراتها في الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة إلى بريطانيا، بلغت نسبة التعريفة الجديدة 10 في المائة، بينما تظل الاتفاقيات القطاعية التي جرى التفاوض بشأنها بشكل منفصل، والتي تشمل سلعاً مثل الصلب والأدوية، سارية المفعول.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «لا يزال اتفاقنا مع الولايات المتحدة قائماً». وأضاف: «نحن نأخذ قضية العمل القسري على محمل الجد، ونعمل لضمان عدم تورط الشركات البريطانية في سلاسل الإمداد العالمية. وقد أقرت الولايات المتحدة بالخطوات التي تتخذها المملكة المتحدة في هذا المجال».
المكسيك: لا تغيير في العبء الجمركي الفعلي
قال وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، يوم الخميس، إن بلاده «لن تشهد أي تغيير في معدل التعريفة الجمركية الفعلي الذي تدفعه المكسيك».
ووفقاً لمسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتم إعفاء العديد من السلع من الرسوم الجديدة، بما في ذلك المنتجات المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
وأوضح إبرارد، في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الإعفاءات بموجب اتفاقية «USMCA» تعني أن نحو 85 في المائة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة ستظل معفاة من الرسوم الجمركية.
وأضاف أن 10 في المائة إضافية من السلع تخضع للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو إجراء تنتهي صلاحيته يوم الجمعة.
وأشار إبرارد إلى أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور انتهاء العمل بالإجراء السابق، موضحاً أنها ستُطبق على النسبة نفسها من السلع. وقال: «إن أحد الإجراءين يحل محل الآخر، وبالتالي تبقى المعاملة الجمركية كما هي».
ماليزيا: استمرار المفاوضات لحماية المصالح الوطنية
قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إن بلاده تشعر بالارتياح لأن الرسوم البالغة 10 في المائة المفروضة على السلع الماليزية أقل نسبياً من تلك المفروضة على دول أخرى.
وأضاف، وفقاً لوكالة الأنباء الماليزية الرسمية «برناما»، أن كوالالمبور ستواصل التفاوض مع واشنطن لحماية مصالحها الوطنية. وأضاف: «إذا لم نتلقَّ رداً مرضياً، فسوف نثير هذه المسألة مجدداً».
الفلبين: استمرار الحوار مع واشنطن
أكدت وزيرة التجارة الفلبينية كريستينا روكي أن بلادها ستواصل الحوار مع الولايات المتحدة، مشددة على أن مانيلا تطبق إجراءات صارمة لمكافحة العمل القسري بما يتماشى مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
وأضافت أن الفلبين ستواصل الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن؛ خصوصاً لضمان قوة واستقرار العلاقات التجارية، مشيرة إلى أهمية الصادرات الفلبينية، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والمنتجات الزراعية، في دعم سلاسل الإمداد الأميركية.















