تنفّس طلاب في محافظة السويداء وأهاليهم الصعداء بعد صدور مرسوم رئاسي يمنحهم دورة امتحانية استثنائية، عقب تعذر وصول أعداد كبيرة منهم إلى مراكز الامتحانات في دمشق وريفها خلال دورة عام 2026، بسبب الظروف الأمنية وصعوبة التنقل.
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، المرسوم رقم 163 لعام 2026، الذي يمنح الطلاب من أبناء السويداء دورة استثنائية للتقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بكل فروعها.
ويشمل القرار الطلاب الذين لم يتقدموا إلى امتحانات الدورة الأساسية، أو الذين لم يتمكنوا من تقديم كل المواد. وجاء المرسوم بعد مطالبات من طلاب المحافظة وأهاليهم، إثر قرار وزارة التربية والتعليم نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريف دمشق، في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها المحافظة.
وكانت الوزارة قد أعلنت في مايو/أيار الماضي نقل الامتحانات إلى خارج السويداء بهدف تأمين “بيئة آمنة وعادلة” للطلاب، لكن القرار واجه صعوبات على الأرض، بينها إغلاق الطرق والمخاوف الأمنية، فضلاً عن تكاليف النقل والإقامة التي لم تتمكن عائلات كثيرة من تحملها.
وفي اليوم الأول من امتحانات الثانوية العامة، لم يتمكن سوى نحو 4% من الطلاب المسجلين في السويداء من الوصول إلى مراكزهم، بحسب كتاب صادر عن مسؤولين في مديرية تربية السويداء. وقدرت المديرية لاحقاً نسبة من تمكنوا من تقديم الامتحانات خلال الدورة كاملة بنحو 21% من إجمالي طلاب الثانوية بمختلف فروعها.
ويقول الطالب محمود أبو غازي من ريف السويداء لـ “العربي الجديد” إنه لم يتمكن من التوجه إلى دمشق لتقديم الامتحانات بسبب صعوبة الطريق وعدم قدرة عائلته على تحمل تكاليف الإقامة هناك.
وأضاف: “منذ أن أُعلن أنّ الامتحانات ستكون في دمشق، ونحن في حيرة. الطريق لم يكن مضموناً، وفوق ذلك كنا في حاجة إلى مكان للإقامة ومصاريف للنقل والطعام. في النهاية لم أتمكن من الذهاب، وضاع عليّ الامتحان رغم أنني كنت قد درست واستعددت له. عندما صدر قرار الدورة الاستثنائية شعرت بالارتياح، لأن أمامي الآن فرصة أخرى، لكننا ننتظر معرفة الموعد والمراكز حتى نبدأ الاستعداد من جديد”.
أما لين العبد الله، وهي طالبة من مدينة السويداء، فتمكنت من تقديم بعض المواد، لكنها لم تستطع إكمال الامتحانات، قائلة لـ”العربي الجديد”: “تمكنت من تقديم بعض المواد، لكنني لم أستطع إكمال الامتحانات بسبب صعوبة التنقل والظروف التي كانت قائمة في ذلك الوقت. كنت كل يوم أتواصل مع زملائي، وأسألهم إن كانوا سيتمكنون من الذهاب، ولم نكن نعرف أحياناً إن كان الطريق مفتوحاً أم لا. الآن ننتظر تفاصيل الدورة الجديدة، ونأمل أن تكون المراكز قريبة وواضحة، فنحن لا نريد أكثر من فرصة لتقديم الامتحانات مثل باقي الطلاب”.
وقال محافظ السويداء مصطفى البكور إن الدورة الاستثنائية ستقام في ريف المحافظة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، معتبراً أنها فرصة للطلاب لاستكمال مسيرتهم التعليمية. ورحّب وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو بالمرسوم،
وأكد أن الوزارة باشرت إعداد التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيقه، بما يشمل تحديد الإجراءات والمواعيد والآليات التي تتيح للطلاب المشمولين الاستفادة من الدورة الجديدة.
وقال تركو إن الوزارة تنظر إلى القرار باعتباره استجابة تضع مصلحة الطالب وحقه في التعليم والامتحان في مقدمة الأولويات، وتمنح الطلاب الذين حالت ظروف قاهرة دون استكمال امتحاناتهم فرصة جديدة وعادلة.
ولا تزال تفاصيل موعد الدورة وآلية التسجيل وتوزيع المراكز غير واضحة بانتظار إعلان وزارة التربية والتعليم، وسط ارتياح بين الطلاب والأهالي، ومطالب بأن تكون الإجراءات واضحة، وأن تراعي أوضاع الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم أي مادة أو اضطروا إلى التوقف عن الامتحانات خلال الدورة الأساسية.
وبالنسبة إلى كثير من طلاب السويداء، لا تعني الدورة الاستثنائية مجرد فرصة إضافية، بل تعويضاً عن امتحان تعذر عليهم الوصول إليه في ظروف لم تكن لهم قدرة على التحكم فيها.
حسام رستم
