اقتصادمحليات

دمشق تستعد لسحب الليرة التركية تدريجياً من الأسواق

أعلن حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان، خلال افتتاح فرع للمصرف في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، بعد توقف استمر عشر سنوات،

أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على سحب الليرة التركية من التداول في المحافظة بشكل تدريجي، بالتنسيق مع الجانب التركي، ووقف ضخ كميات إضافية من العملة التركية إلى الداخل السوري.

وقال رسلان، بحسب ما نشرته محافظة إدلب على معرّفاتها الرسمية، إنّ هذه الخطوة تأتي ضمن خطة لإعادة تعزيز حضور الليرة السورية في المعاملات اليومية،

داعياً المواطنين والفعاليات الاقتصادية إلى اعتمادها بشكل كامل في عمليات البيع والشراء والتداول، بالتزامن مع إعادة تفعيل المؤسسات المالية والمصرفية في المحافظة.

ويأتي هذا التوجه بعد سنوات من اعتماد الليرة التركية على نطاق واسع في مناطق شمال غربي سورية، عقب تراجع قيمة العملة السورية وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع السكان والتجار إلى البحث عن عملة أكثر استقراراً في تعاملاتهم اليومية.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي يونس الكريم، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ سحب الليرة التركية من الأسواق

“لا يمكن أن يتم بقرار إداري صادر عن المصرف المركزي أو حتى الحكومة وحدها، بل يتطلب استراتيجية اقتصادية متكاملة تضمن عدم حدوث صدمة في الأسواق أو لدى السكان الذين اعتادوا استخدام العملة التركية خلال السنوات الماضية، ولا تؤثر سلباً على سكان المناطق التركية المجاورة للحدود السورية”.

ورأى الكريم أنّ نجاح هذه العملية “يبدأ بحملة توعية موجهة للمواطنين تشرح آلية الانتقال إلى الليرة السورية وأسبابه الاقتصادية، بالتوازي مع اعتماد المؤسسات الحكومية الليرة السورية حصراً في دفع الرواتب والضرائب والرسوم وإنجاز المعاملات الرسمية، والبدء بإصدار قوانين تُلزم بالتعامل بالليرة خلال مهل وفترات متدرجة”.

وأضاف أنّ “الحكومة تستطيع تشجيع العودة إلى العملة المحلية عبر تقديم حوافز مباشرة، مثل تخفيض الرسوم الحكومية أو فواتير الخدمات العامة عند السداد بالليرة السورية، بما يمنحها أفضلية عملية على الليرة التركية ويعزز الإقبال عليها تدريجياً”.

وأشار الباحث إلى أنّ “القطاع الخاص والتجار يشكّلون الحلقة الأهم في إنجاح هذه العملية، وهو ما يتطلب توفير سيولة كافية من الليرة السورية، إلى جانب تطوير وسائل الدفع والخدمات المصرفية، وإعادة تفعيل المصارف وشركات الصرافة والحوالات للعمل بصورة طبيعية داخل المحافظة”.

ووصف الكريم افتتاح فرع مصرف سورية المركزي في إدلب بأنه “يمثل خطوة أساسية وصحيحة في هذا الاتجاه”، داعياً إلى السماح للمصارف الخاصة بفتح نوافذ وأكشاك مصرفية داخل المحافظة، وإعادة تفعيل خدمات القروض والدفع والتحويلات، ما يشجع السكان على استخدام الليرة السورية في نشاطهم التجاري واليومي.

وكانت المعارضة السورية، المتمثلة حينذاك بـ”حكومة الإنقاذ” العاملة في إدلب وأجزاء من ريف حلب، شمالي وشمال غربي سورية، قد أعلنت عام 2020 بدء تداول العملة التركية وحظر التعامل بالليرة السورية، في خطوة قالت حينها إنها جاءت نتيجة التدهور الحاد في قيمة الليرة السورية وفقدانها جزءاً كبيراً من قيمتها المالية.

ومع سقوط نظام بشار الأسد، في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، واستعادة السيطرة على الأراضي السورية، عاد تداول الليرة السورية في إدلب وريف حلب بشكل محدود، في وقت استمر فيه التعامل على نطاق أوسع بالدولار والليرة التركية.

حسام رستم

Related Articles

Back to top button