دراسة تُنصف الأطعمة المعالَجة… ليست كلها ضارة!

أشارت دراسة واسعة النطاق إلى أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة ليس بالضرورة ضاراً بالصحة؛ لأن القيمة الغذائية للوجبة أهم من طريقة تحضيرها.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد، بعد متابعة أكثر من 200 ألف بالغ، أن الأنظمة الغذائية الصحية ترتبط بانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة، حتى مع احتواء هذه الأنظمة على كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة.

في المقابل، قد تكون الأنظمة الغذائية التي تتكون من أطعمة غير معالَجة نسبياً غير صحية، إذا احتوت على كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة أو السكر أو غيرها من المكوّنات الفقيرة بالقيمة الغذائية، وفق ما أفادت صحيفة «تايمز» البريطانية.

وتُشكك هذه النتائج في التحذيرات التي تدعو المستهلكين إلى تجنب جميع الأطعمة فائقة المعالجة، وهي فئة واسعة تشمل المشروبات الغازية والكعك المُعبأ، بالإضافة إلى حبوب الإفطار المُدعمة، والخبز الأسمر، والأطعمة المعلَّبة.

وصرحت الدكتورة بيفرلي أوهارا، المحاضِرة في التغذية الصحية العامة بجامعة ليدز بيكيت، والتي لم تُشارك في الدراسة، للصحيفة البريطانية بأن البحث يُشكل «موازنة مهمة للعدد الكبير من الدراسات ذات الجودة المتدنية التي أدت إلى انتشار الذعر بشأن الأطعمة فائقة المعالجة».

في سياق متصل، أوضح البروفيسور ألبرتو فيوري، من جامعة أبيرتاي في دندي، والذي لم يُشارك في الدراسة، أن النتائج تُبرز كيف أنه لا ينبغي أبداً عدُّ حبوب الإفطار المُدعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة وعلبة المشروبات الغازية المُحلاة بمثابة مخاطر صحية متساوية، لمجرد انتمائهما إلى فئة الأطعمة فائقة المعالجة.

وقد حلل باحثو جامعة هارفارد معلومات من ثلاث دراسات طويلة الأمد تتبعت البالغين في الولايات المتحدة من ثمانينات القرن الماضي حتى عشرينات القرن الحالي.

وقام الباحثون بتقييم مدى صحة الجزء النباتي من النظام الغذائي للمشاركين، وصنّفوا الأطعمة، بشكل منفصل، وفقاً لنظام «نوفا»، الذي يقسّمها وفق درجة المعالجة الصناعية.

ثم قارن المشاركون بين مجموعات شملت أنظمة غذائية صحية قليلة المعالجة، وأنظمة غذائية صحية فائقة المعالجة، وأنظمة غذائية غير صحية قليلة المعالجة، وأنظمة غذائية غير صحية فائقة المعالجة.

وتُوفي نحو نصف المشاركين أو أُصيبوا بأمراض القلب والأوعية الدموية أو داء السكري من النوع الثاني، خلال فترة المتابعة.

وتفاوتت النتائج تبعاً للجودة العامة لأنظمة غذائية مختلفة. ومع ذلك، فإن بين الأشخاص الذين يتناولون أنظمة غذائية ذات جودة متقاربة، كانت المخاطر متطابقة تقريباً، بغضّ النظر عما إذا كان طعامهم مُعالَجاً بشكل مفرط أو مُعالَجاً بشكل طفيف.

وقالت الدكتورة شياو وين وانغ، من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، وهي إحدى المشارِكات في البحث: «على الرغم من أن كثيراً من الأطعمة المُعالَجة، بشكل مفرط، تميل إلى أن تكون ذات جودة غذائية منخفضة، ويُنصَح عموماً بالحد من تناولها أو بتجنبها، فإن المعالجة بحد ذاتها ليست ضارة بطبيعتها».

وأضافت الدكتورة شياو وين وانغ أنه ينبغي على الناس التركيز على تناول الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والزيوت النباتية الصحية، بدلاً من رفض الطعام لمجرد أنه مُغلَّف أو مُعالَج صناعياً.

وستُعرَض النتائج، هذا الأسبوع، في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للتغذية، وهي قيد المراجعة العلمية.

Exit mobile version