
يشهد معبر “المصنع” الحدودي بين لبنان وسوريا ازدحاما كثيفا منذ الاثنين، مع تزايد ملحوظ في حركة عودة السوريين من بيروت إلى بلادهم، في ظل مخاوف من اندلاع حرب إسرائيلية واسعة ضد الأراضي اللبنانية، وفق ما رصدته الأناضول.
ولليوم الثاني على التوالي، يتعرض لبنان لموجة من الغارات والقصف الإسرائيلي على عدة مناطق جنوبي وشرقي البلاد إضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك عقب إطلاق جماعة “حزب الله” صواريخ باتجاه إسرائيل، فجر الاثنين.
وعلى المعبر المعروف سورياً باسم “جديدة يابوس”، والذي يعد المنفذ الرئيسي بين لبنان وسوريا، رصدت الأناضول تركز الازدحام على الطريق المؤدي إلى دمشق، في حين بدت حركة السير في الاتجاه المعاكس نحو بيروت طبيعية ودون اختناقات تُذكر.
ووفق رصد مراسل الأناضول، فإن عدد السورين الذين عادوا إلى بلادهم يوم الاثنين تراوح بين ألف إلى ألفي شخص، مع بدء موجة التصعيد العسكري الحالية، وذلك مقارنة بأعداد لم تتجاوز الألف يوميا قبل اندلاع التصعيد.
وتشير التقديرات اللبنانية إلى أن عدد السوريين في البلاد يبلغ نحو مليون بينهم قرابة 880 ألفا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
**ازدحام وانتظار لساعات
وقال حسام التقي وهو سائق سيارة لبناني، إن حركة العبور من لبنان إلى سوريا تشهد ضغطا غير مسبوق في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وأضاف للأناضول، أن الركاب الذين يقلّهم انتظروا نحو 4 ساعات لإتمام إجراءات الخروج عبر المعبر، لافتا إلى أن بعضهم لا يزال عالقا عند نقطة الختم بسبب شدة الازدحام.
وأوضح أن معظم الركاب الذين أوصلهم باتجاه المعبر كانوا من السوريين، لافتا إلى أنهم قرروا المغادرة بعد تصاعد المخاوف من عودة الحرب.
من جانبه، قال سائق لبناني آخر يُدعى أحمد نقراش، إن طوابير السيارات -قبالة المعبر- تمتد لمسافات طويلة، مضيفاً أن بعض المسافرين يمضون ما بين 6 إلى 7 ساعات بانتظار إنهاء إجراءاتهم الحدودية.
وأشار إلى أن العائلات السورية تغادر بأطفالها وأمتعتها، في مشهد يعكس حالة القلق والخوف من احتمالات التصعيد العسكري.
**”حركة كثيفة”
وفي شهادة مؤثرة، قال محمد تركي وهو سوري عائد من بيروت، إن القصف الليلي دفعه إلى مغادرة العاصمة اللبنانية فجرا، مشيرا إلى أنه انتظر على الحدود نحو 6 ساعات لإتمام إجراءات العبور.
وأضاف للأناضول، أن الطريق نحو المعبر شهد حركة كثيفة، لافتا إلى أن العديد من العائلات اضطرت للسير لمسافات طويلة ليلا قبل أن تتمكن من العثور على وسائل نقل تقلّها إلى الحدود.
وأكد أن غالبية العابرين بينهم نساء وأطفال هم من السوريين، واصفا المشهد بأنه “مؤلم ويعكس حجم الخوف من الحرب”.
وتبقى حركة العودة إلى سوريا مرشحة للارتفاع مع استمرار حالة التصعيد العسكري في البلاد، وفق ما أورده سائقون وعائدون تحدثوا للأناضول.
وفجر الاثنين، استهدف “حزب الله” موقعا عسكريا شمالي إسرائيل بدفعة صواريخ وطائرات مسيرة، “ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واغتيال تل أبيب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي”.
بالمقابل، أعلنت إسرائيل، الاثنين، إطلاق “معركة هجومية” ضد “حزب الله” متوقعة أن تستمر أياما، وشنت غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوبي لبنان، أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات.
وتأتي هذه التطورات بعد بدء إسرائيل والولايات المتحدة شن عدوان عسكري على إيران منذ صباح السبت، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على ما تصفه بأنه “قواعد ومواقع أمريكية” بدول في المنطقة.
وتتعرض إيران لهذا العدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
الأناضول












