
أطلق نشطاء وسكان في عدة مناطق سورية حملة واسعة لمقاطعة منتجات الدجاج مدة 10 أيام، بدأت يوم الجمعة، احتجاجاً على الارتفاع الملحوظ في أسعارها،
في خطوة تعكس حجم الضغط المعيشي الذي تواجهه الأسر السورية في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ودعا القائمون على الحملة إلى الامتناع الكامل عن شراء الدجاج ومشتقاته في مختلف المناطق، بهدف الضغط على التجار والموردين لإعادة النظر في الأسعار التي وصفوها بـ”المجحفة”، خصوصاً بعد أن تجاوزت أسعار الفروج حدود القدرة المالية لشريحة واسعة من السكان.
وبلغ سعر الدجاجة الكبيرة بوزن 2.5 كيلوغرام 35 ألفاً و815 ليرة (نحو 2.9 دولار)، فيما وصل سعر طبق الأفخاذ والأجنحة إلى نحو 43 ألفاً و225 ليرة (3.5 دولارات)، وسجل صدر الدجاج 69 ألف ليرة ( نحو 5.6 دولارات)
وتراوح سعر كيلوغرام فخذ الوردة عند الحد الأعلى بنحو 60 ألف ليرة (نحو 4.8 دولارات)، والشرحات عند نحو 96 ألف ليرة (قرابة 7.7 دولارات)، فيما بلغ سعر كيلوغرام الفروج كاملاً عند الحد الأعلى نحو 40 ألف ليرة (حوالي 3.2 دولارات).
وقال عبد الكريم سليق، أحد سكان دمشق، إن أسعار الفروج ومشتقاته باتت خارج قدرته الشرائية، موضحاً لـ “العربي الجديد” أن “دخله الشهري لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرته، ما اضطره إلى تقليص استهلاك هذه المادة والبحث عن بدائل أقل كلفة”.
وحذّر من أن استمرار ارتفاع الأسعار يزيد الأعباء على الأسر محدودة الدخل، داعياً إلى تدخل الجهات المعنية لضبط الأسواق وكبح موجة الغلاء.
بدوره، أكد محمد، صاحب أحد المسالخ في دمشق، انخفاض كميات الذبح اليومية للفروج من 6 – 8 أطنان إلى نحو 3 أطنان فقط، نتيجة عزوف المربين عن تربية الدواجن بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وضعف هامش الربح،
لافتاً إلى أن كميات الفروج في الأسواق انخفضت بنسبة تقارب 50% مقارنة بالفترة السابقة، مع تراجع الإقبال على الشراء بشكل واسع.
في المقابل، يرى رئيس لجنة مربي الدواجن في اتحاد الغرف الزراعية السورية نزار سعد الدين أن أزمة ارتفاع أسعار الفروج في سورية لا ترتبط بنقص مستلزمات الإنتاج أو صعوبات تأمينها،
مؤكداً أن جميع حلقات سلسلة إنتاج الدواجن متوفرة محلياً منذ عقود، ولم تكن يوماً سبباً في اختلال السوق أو ارتفاع الأسعار بهذا الشكل.
وأشار إلى أن القطاع كان قادراً سابقاً على تحقيق توازن مقبول، حيث كان المنتج يحقق هامش ربح معقولاً، فيما يحصل المستهلك على هذه السلعة الأساسية بأسعار مناسبة.
وأكد سعد الدين لـ”العربي الجديد” أن تحميل المسؤولية لعوامل مثل الرسوم الجمركية أو عدم الاستيراد ليس دقيقاً،
معتبراً أن المشكلة الحقيقية تكمن في تراجع دور المنتج المحلي وإقصائه تدريجياً من العملية الإنتاجية، مقابل التوسع في استيراد لحوم الدواجن المجمدة، الأمر الذي أدى إلى خسائر كبيرة للمربين وخروج عدد منهم من السوق.
وأضاف أن “الحل لا يكون عبر زيادة الاستيراد أو خفض الرسوم، بل من خلال إعادة الاعتبار للإنتاج المحلي ودعمه، بما يضمن استمراريته واستقرار السوق”، محذراً من أن الاعتماد على الاستيراد سيقود إلى إضعاف هذا القطاع الحيوي وتحويل البلاد إلى سوق استهلاكية.
وأوضح أن قطاع الدواجن يؤمّن فرص عمل لنحو 8% إلى 10% من السكان، سواء بشكل مباشر في التربية أو غير مباشر في النقل والتسويق والصناعات المرتبطة، ما يجعل دعمه أولوية اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد خيار إنتاجي.
من جهته، أكّد رئيس جمعية المطاعم والمقاهي في دمشق وريفها حسن بواب، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن أسعار الفروج مرشّحة للانخفاض خلال اليومين القادمين، نتيجة قرار الحكومة تمديد فترة الاستيراد ودخول كميات كبيرة مستوردة إلى السوق، ما أسهم في تلبية جزء كبير من الطلب وإنهاء حالة الشح التي سادت خلال الفترة الماضية.
وحذّر بواب من أن المقاطعة ستنعكس سلباً على قطاع المطاعم، إذ إن تراجع المبيعات سيؤدي إلى زيادة الأعباء التشغيلية، ما قد يدفع أصحاب المطاعم إلى رفع أسعار الوجبات لتغطية التكاليف وتجنّب الخسائر، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ولفت إلى أن هذا القطاع يضم نحو 1800 مطعم في مدينة دمشق وقرابة 2800 منشأة في ريفها بين مطاعم ومنتزهات وكافيتيريات، ما يبرز حجم التأثير المحتمل لأي تراجع في الطلب،
مشيراً إلى أن ارتفاع حجم المبيعات يساهم في خفض التكاليف التشغيلية، ما ينعكس بدوره على انخفاض أسعار الوجبات المقدمة للمستهلكين.
وأوضح بواب أن الارتفاع الأخير في الأسعار لا يرتبط بعمل المطاعم أو المسالخ، بل يعود إلى آلية الإنتاج في قطاع الدواجن،
مشيراً إلى أن تكلفة الطن كانت تتراوح بين 1800 و2000 دولار، في حين وصل سعر بيعه للمسالخ إلى نحو 3700 دولار، ما أدى إلى تحقيق أرباح وصفها بغير المنطقية وتحملها المستهلك في نهاية المطاف، وهو ما خلق اختلالاً في السوق.
وأضاف أن المطلوب هو تحديد هوامش ربح مقبولة تضمن استمرارية الإنتاج من دون تحميل المستهلك أعباء إضافية.
وشدّد بواب على أن الدعوات إلى مقاطعة الفروج ستزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلّها،
مؤكداً أن تراجع الطلب بهذه الطريقة قد يضر بكافة حلقات القطاع، من المنتجين إلى المطاعم، من دون أن يحقق أثراً حقيقياً في خفض الأسعار، التي ترتبط أساساً بعوامل العرض والطلب وتوفر الفروج في السوق.
العربي الجديد- نور ملحم












