
اتسعت الاشتباكات، أمس الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية وعناصر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في مدينة حلب بشمال سوريا، لليوم الثاني على التوالي،
ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، ونزوح آلاف المدنيين، وسط حالة من الانهيار الأمني، مع تعليق الدراسة والرحلات الجوية، وتهديدات بتوسيع المواجهة إلى مناطق أبعد من حلب.
بدأ الجيش السوري، بعد ظهر أمس، قصف حيّي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الأغلبية الكردية في مدينة حلب، التي أصبحت على صفيح ساخن، بُعيد انتهاء مهلة حدّدها لخروج المدنيين منهما. وطالبت الحكومة السورية المقاتلين الأكراد بالخروج من الحيين، الذين أعلنتهما «منطقة عسكرية مغلقة»،
موضحة أن الإجراءات التي تتخذها تأتي في إطار «حفظ الأمن». ونفت القيادة العامة ل«قسد» في بيان، أيّ وجود عسكري لها في حلب، مؤكدة أن «استمرار استهداف على المدنيين في حلب من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة».
وشدّد البيان على أن «قوات سوريا الديمقراطية لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي.
إن إعادة طرح هذه الحجج الباطلة لا تهدف إلا إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الوحشي الجاري على الأحياء السكنية الآمنة». وقد سارعت الحكومة السورية بإصدار بيان مضاد دحضت فيه تأكيد «قسد» عدم وجودها العسكري في حلب.
وأكدت الحكومة السورية، في البيان، «إن ما ورد في بيان قوات سوريا الديمقراطية بشأن الأوضاع في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية،
يتضمن مغالطات جوهرية، وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان عام 2025»، التي بمقتضاها يتم خروج بعض المقاتلين الأكراد من الحيّين الواقعين شرقي حلب.
واتهمت «قسد» الجيش السوري «بشن هجوم في حلب باستخدام الدبابات، وفشل محاولة تقدّمه نحو تلة الكاستيلو، ما أسفر عن خسائر فادحة في صفوف المهاجمين»،
لكن الجيش السوري نفى أي محاولة تقدّم عسكري باتجاه مناطق سيطرة «قسد»، مؤكداً أن أولويته تبقى «تأمين خروج المدنيين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية».
وتشهد عدة أحياء مدينة حلب حركة نزوح واسعة للأهالي، ودعا المحافظ، عزام الغريب، المدنيين إلى الابتعاد فوراً عن نقاط قوات «قسد»، في ظل تصاعد التوتر مع الجيش السوري.
وخرج الآلاف من السكان بينهم، نساء وأطفال ومسنون، من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود عبر معبرين حدّدتهما السلطات، بعضهم سيراً على الأقدام، وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة. وشوهدت عائلات بأكملها بوجوه، متجهمة أو باكية، تصطحب أطفالها وسط حالة من الخوف والذعر.
وحمل بعض السكان أمتعتهم، بينما اصطحب بعضهم مواشيهم أو حيواناتهم الأليفة معهم.
وقال أحد السكان ويدعى أحمد (38 عاماً) وهو يحمل ابنه على ظهره بعد خروجه من الشيخ مقصود، لوكالة الصحافة الفرنسية، من دون كشف شهرته «هربنا من الاشتباكات، ولا نعرف إلى أين نتجه، نحاول ضمان أمن العائلة».
وأفادت مديرية صحة حلب بارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 4 قتلى، و18 مصاباً، جراء استهداف «قسد» الأحياء السكنية في المدينة.
وأكد مستشفى الرازي في حلب أن عدد الجرحى المدنيين ارتفع إلى 27 مصاباً، بينما أعلنت «قسد» ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الذي تنفذه القوات السورية إلى 7 قتلى مدنيين، و52 جريحاً،
فيما أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بأن إحدى كتائب الاستطلاع في الجيش رصدت قيام عناصر من قوات سوريا الديمقراطية بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وكذلك قيامها بتفخيخ العديد من الأغراض، العامة والخاصة، في الشوارع.
وعلى خلفية التصعيد الجاري، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية، في بيان أمس، تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب حتى الساعة 23:00 من اليوم الخميس، ويستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي.
وكالات








