
تتجه الأنظار إلى جولة المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، وسط تساؤلات عميقة بشأن خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
فعلى الرغم من ارتفاع لغة التهديدات الحربية وعرض القوّة حالياً، إلا أن المسار نحو الحرب لا يزال مستبعداً ومرتبطاً بشكل أساسي بما ستؤول إليه المفاوضات وطبيعة الصفقة التي يسعى إليها، وحجم التنازلات التي قد تكون طهران مستعدة لتقديمها.
ومع إدارة ترامب، برزت في واشنطن إدارة لا تتردد في اللجوء إلى الخيار العسكري، لكنها في الوقت ذاته مصممة على تجنب سيناريوهات الحروب المفتوحة، فبين نبرة الحرب ووعود الحوار، يقف ترامب في موقع رمادي يزيد من غموض المرحلة المقبلة.
سياسة الضغط
خلال فترة ولايته الأولى، انتهج ترامب حيال إيران سياسة «الضغط الأقصى»، لكنه لم يفكر مطلقاً في توجيه ضربة عسكرية ضدها، بل انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع طهران.
ويتناقض نهج ترامب الحالي في الدبلوماسية تناقضاً صارخاً مع مفاوضات إدارة أوباما في عام 2015.
فآنذاك، قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خبراتها التقنية وقدرتها على التحقق من الانصياع، وترأس الاتحاد الأوروبي لجنة مشتركة للإشراف على تنفيذ الاتفاقية.
فبينما يرى البعض الجولات ليست سوى حيلة دبلوماسية تسبق ضربة عسكرية شبه حتمية.
ييصر ترامب على أن خياره المفضل هو «الصفقة»، لكنه يربطها بنتيجة ملموسة خلال «مهلة شهر»، ملوحاً بخيارات «قاسية ومفاجئة» إن فشل المسار.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم إصرار ترامب، ترهيباً وترغيباً، على فرض صفقة ما، فهو يرى أن الفرصة مناسبة والوقت يداهمه لتحقيق مبتغاه.
سيناريوهات محتملة
خلال الأسابيع الأخيرة، وبينما تصاعدت الأخبار التي تشير إلى احتمال أن تشن إسرائيل أولاً ثم الولايات المتحدة هجوماً على إيران، ارتفعت التوقعات باندلاع حرب.
غير أن عدم وضوح ما يريده الرئيس ترامب تحديداً من إيران يجعل من الصعب توقّع السيناريوهات المحتملة.
وفي حديث لموقع «أكسيوس»، قال ترامب الأسبوع الماضي، في إشارة إلى القادة الإيرانيين: «يريدون إبرام صفقة، أنا متأكد من ذلك.. يريدون التحدث». الاستعراض العسكري
ويؤكد محللون إنه على الرغم من الاستعراض العسكري للقوات الأمريكية التي تم تجميعها حول إيران، «لكن لا يزال من غير المعروف ما هدف العملية العسكرية، وما حجمها، وهل يمثل ذلك استعراض قوة للظفر بتنازلات من إيران أو أنه تحضير عسكري لضربة عسكرية؟».
علماً أن تسلسل هذه التصريحات، التي تباينت بين التهديد الحاد والحديث عن «عدم اتخاذ قرار نهائي بعد»، يراه بعض المراقبين نهجاً مستهلكاً من ترامب، وهو فرض الخيارات وتحقيق التنازلات بالقوة.
وتظهر «لغة السفن» بوضوح، وسط تقارير عن توجه حاملة طائرات أمريكية ثانية (يو إس إس جورج بوش أو يو إس إس جيرالد فورد) إلى الشرق الأوسط،
لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة أساساً، بما يثبت أن التفاوض يجري تحت مظلة ردع وتهديد متزامنين.
البيان















