كشف مدير الدعم التنفيذي في الشركة السورية للبترول ماجد حبيب أن عدد المصافي البدائية “الحراقات” التي ظهرت خلال سنوات الثورة السورية يُقدّر بالآلاف، مؤكداً أن العمل لإنهاء هذه الظاهرة أنجز في دير الزور ويستمر في باقي المحافظات.
وقال حبيب في تصريح لموقع الإخبارية الأحد: إنه من الصعب إعطاء رقم دقيق لعدد المصافي خلال سنوات الثورة، لأن هذه المصافي ظهرت وانتشرت في فترات ومناطق لم تكن فيها إمكانية لإجراء حصر رسمي شامل، لكن من خلال أعمال الحصر الميداني التي جرت لاحقاً، يمكن القول إننا نتحدث عن آلاف المصافي والحراقات البدائية التي انتشرت في مناطق الإنتاج النفطي، ولا سيما في المنطقة الشرقية.
وأوضح أن دير الزور وحدها شهدت انتشاراً كثيفاً جداً لهذه الحراقات، بعضها صغير بطاقة تقارب 10 براميل، وبعضها يصل إلى نحو 400 برميل، مما يعكس حجم النشاط الذي تشكل خلال السنوات الماضية.
إزالة ألفي حراقة
وحول ما أغلق منذ التحرير، أكد حبيب أنه عُمل بشكل مباشر على إنهاء هذه الظاهرة، إذ أزيلت في دير الزور والحسكة أكثر من 1,660 حراقة بدائية من خلال فرق العمل، منها أكثر من 1,200 حراقة في قطاع العمر، ونحو 400 حراقة في قطاع دجلة وخط الجبسة، ونحو 60 حراقة في قطاع الشدادي.
وأشار إلى أن “أصحاب الحراقات أزالوا نحو 300 حراقة بأنفسهم، وبذلك نتحدث عن قرابة ألفي حراقة أزيلت ضمن هذه المناطق”.
وبيّن أن هذه العملية لم تكن سهلة، لأننا نتعامل مع نشاط استمر سنوات وارتبط بمصالح ومصادر دخل وأوضاع ميدانية معقدة، ولذلك احتاجت عملية الإزالة إلى متابعة وتنسيق وعمل ميداني مستمر.
التركز الجغرافي
ولفت حبيب إلى أن الانتشار الأكبر كان بطبيعة الحال قريباً من مناطق إنتاج النفط ومصادر الخام، ولذلك تركزت الحراقات بصورة رئيسة في شرق وشمال شرق سوريا.
ومن أبرز مناطق انتشارها في دير الزور قطاع العمر وذبيان والعزبة والطيانة، إضافة إلى امتدادها باتجاه خط الجبسة والشدادي ومناطق أخرى في الحسكة، كما توجد تجمعات للحراقات في الرقة وأجزاء من ريف حلب، إلا أن الثقل الأكبر لظاهرة التكرير البدائي للنفط كان في المناطق القريبة من الحقول ومسارات النفط الخام في المنطقة الشرقية.
هل انتهت الظاهرة في عموم البلاد؟
ورداً على سؤال حول إغلاق جميع الحراقات، أوضح حبيب أن الذي نستطيع تأكيده اليوم هو الانتهاء من ملف الحراقات المستهدفة في محافظة دير الزور، أما في بقية المحافظات فما يزال العمل مستمراً، سواء من حيث الحصر أو الإزالة ومعالجة أوضاع أصحاب الحراقات.
وقال: “في الرقة والحسكة وريف حلب ما تزال هناك حراقات يجري العمل على ملفها، لذلك من المبكر القول إن الظاهرة انتهت في عموم البلاد، لكن ما تحقق في دير الزور خطوة كبيرة، والعمل مستمر للوصول إلى النتيجة نفسها في بقية المناطق.”
فرص عمل وبدائل للعاملين
وفيما يتعلق بمصير العاملين في هذه المصافي، أكد حبيب أنه قدمت بدائل، وقال: نعرف أن هناك أشخاصاً كانوا يعملون في الحراقات ويعتمدون عليها في معيشتهم، ولذلك لا يمكن أن نزيل الحراقة ونترك العامل دون أي بديل.
وأضاف أن الشركة السورية للبترول عملت على توظيف واستيعاب عدد من العاملين السابقين في الحراقات ضمن فرص عمل نظامية، بحسب الحاجة والإمكانات المتاحة، مع تأهيلهم وفق طبيعة العمل الذي سينتقلون إليه.
وأشار إلى أن الشركة ساعدت أصحاب الحراقات في نقل معداتهم وتجهيزاتهم من خلال تأمين السيارات والآليات اللازمة، مؤكداً أن هناك تعويضات للحالات المشمولة وفق الآلية المعتمدة، بهدف مساعدتهم على الانتقال إلى مصدر دخل نظامي وأكثر استقراراً.
يذكر أن الحراقات وحدات بدائية لتكرير النفط الخام ارتبط انتشارها بوجود حقول نفطية كبيرة في المحافظة، وكانت تمثل مشكلة بيئية وصحية خطيرة.
وشهدت محافظة دير الزور خلال السنوات الماضية انتشاراً واسعاً للحراقات البدائية، التي أسهمت في تلوث بيئي واسع طال مساحات زراعية ومصادر مياه في المنطقة.
وكانت الشركة السورية للبترول، أعلنت في 14 آب الجاري الانتهاء من إزالة الحراقات البدائية في محافظة دير الزور بالكامل، في خطوة تعزز حماية البيئة وتحافظ على الموارد النفطية وتدعم تنظيم العمل النفطي ورفع كفاءته.
وشهد عام 2026 حملات لإغلاق الحراقات وإيقاف التكرير البدائي في مناطق مختلفة من المحافظة مع مصادرة أو إتلاف بعض المعدات.
الإخبارية
