
يمثّل برج حيدر الأثري في منطقة سمعان بريف حلب الغربي واحداً من أبرز المعالم التاريخية التي تختزن حجارته ذاكرة حضارات متعاقبة، فيما لا يزال محيطه مأهولاً بالسكان الذين يتناقلون روايات الأجداد عن عظمة هذا الموقع الفريد.
ورغم قيمته التاريخية، تظهر على البرج آثار واضحة للتضرر والإهمال من قبل النظام البائد، ما يستدعي تدخلاً من الجهات المعنية لإعادة تأهيله واستثماره سياحياً، ليبقى جسراً يصل الماضي بالحاضر، وجزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة.
وأوضحت المسؤولة عن دائرة آثار الريف في مديرية آثار ومتاحف حلب زكية عبد الحي في تصريح لمراسل سانا، أن برج حيدر مسجّل على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي منذ عام 2011، مشيرة إلى أن القرية تعود للقرن الأول الميلادي، وازدهرت بشكل كبير في القرن السادس، ولا تزال مأهولة حتى اليوم.

وبيّنت عبد الحي أن المجمع المحيط بالبرج هو مجمع ديني متكامل، يضم عدداً من الكنائس، بينها كنيستان من طراز البازيليك، وكنيستان من الصحن الواحد تعودان للقرن السادس، إضافة إلى دير داخل القرية.
وتشهد الأقواس والزخارف الباقية على عظمة العمارة الدينية في تلك الحقبة، وعلى تأثرها بالمواقع المجاورة، من حيث الطراز العمراني والازدهار الديني والزراعي.
ولفتت إلى أن قرية برج حيدر ترتبط بمجموعة من القرى، ضمن ما يُعرف بـ المدن المنسية في شمال سوريا.
من جهته، أوضح عبد القادر حسن، من أهالي القرية، أن البرج يعود لأكثر من 1650 عاماً، وفق ما توارثه عن أجداده، مشيراً إلى أنه كان يضم ست كنائس، وأنه لمس تشابهاً كبيراً بين طراز المنطقة العمراني والآثار التي شاهدها في اليونان قبل ثلاثة عقود.
وأضاف: إن الموقع يشهد زيارات متكررة من مجموعات سياحية أجنبية مهتمة بآثاره.
وتزخر منطقة سمعان في ريف حلب الغربي بالعديد من الأوابد الأثرية، أبرزها قلعة سمعان، وهي مواقع تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتخديم لتفعيل حضورها على الخريطة السياحية.
سانا













