محليات

باب سريجة.. سوق دمشقي يحفظ ذاكرة المدينة

يعد سوق باب سريجة من الأسواق الشعبية الرئيسية في مدينة دمشق، ويؤدي دوراً مباشراً في تلبية الاحتياجات اليومية للسكان،

نظراً لموقعه في وسط العاصمة، وأسعاره المناسبة مقارنة بغيره من أسواق دمشق، ما جعله عبر الزمن محطةً رئيسية للتسوّق لشريحة واسعة من المواطنين.

ولا يقتصر السوق على كونه مركزاً تجارياً فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون شاهداً حياً على ذاكرة المدينة وحركتها التجارية، حيث تتقاطع به تفاصيل الحياة اليومية في مشهد يعكس روح الأسواق الدمشقية التقليدية.

محطة يومية للأهالي

وأكد عدد من الباعة والمتسوقين في تصريحات لمراسل سانا أن الحركة في السوق تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، مدفوعة بتنوّع المعروضات التي تشمل المواد الغذائية الأساسية من ألبان ومشتقاتها، والمخللات، والتوابل، والحبوب، واللحوم،

إضافة إلى الحلويات الشعبية التي تحافظ محالها العريقة على وصفاتها المتوارثة، هذا التنوع جعل السوق محطة يومية للأهالي، ومقصداً ثابتاً للمتسوقين.

وتحدث محيي الدين الرواس أحد أقدم شاغلي المحال في السوق، عن تجربته التي امتدت لأكثر من أربعين عاماً، حيث بدأ العمل وهو في الثانية عشرة من عمره، ليغدو السوق جزءاً أساسياً من حياته اليومية، ومصدراً مستقراً للدخل لعدد كبير من العائلات.

وأشار الرواس إلى أن الإقبال يزداد في المواسم والأعياد، ولا سيما في شهر رمضان المبارك، بفضل تنوع السلع وجودة المنتجات والأسعار المقبولة، مؤكداً أن المهن المرتبطة بالسوق لا تزال مستمرة، مع حرص أصحابها على تطوير أساليب العرض، والحفاظ في الوقت ذاته على الطابع الدمشقي للمكان.

السوق في ذاكرة دمشق

ويرى نور الدين تقوى صاحب أحد المحال التجارية في السوق، ويعمل به منذ ستة عقود، أن السوق علامة بارزة في ذاكرة دمشق، وشاهد على استمرارية الحياة في أسواقها التي لم تفقد روحها وأصالتها،

مشيراً إلى أن طبيعة العمل تغيّرت عبر العقود، لكن جوهر السوق بقي ثابتاً؛ فالإقبال يعتمد على زبائن يرتبطون بالمكان بعلاقة ثقة طويلة، ما يمنحه استقراراً رغم التحولات الاقتصادية.

يمتد سوق باب سريجة من منطقة الإطفائية حتى باب الجابية، مشكّلاً محوراً تجارياً حيوياً يصل بين مركز المدينة، وأحيائها القديمة، ما يجعله واحداً من أبرز الأسواق الشعبية في دمشق وأكثرها حضوراً في الحياة اليومية للأهالي.

وحافظ السوق عبر الزمن على مكانته بوصفه مساحةً تجمع بين النشاط التجاري المتجدد، وتطوّر أساليب العرض، مع بقاء العلاقة القائمة على الثقة بين الباعة والزبائن أحد أبرز سماته، الأمر الذي رسّخ حضوره في ذاكرة الدمشقيين كمكوّن ثابت من مكوّنات الحياة اليومية في العاصمة.

سانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى