رغم إقرار التعرفة الجديدة للنقل الداخلي في مدينة حلب عقب تعديل أسعار المحروقات، ما تزال معاناة المواطنين مستمرة في ظل نقص الباصات العاملة على عدد من الخطوط،
واستمرار ظاهرة تجزئة خطوط السرافيس وعدم الالتزام بمساراتها، الأمر الذي ينعكس على حركة تنقل السكان اليومية ويزيد من الأعباء المالية والزمنية التي يتحملها الركاب.
وشهد قطاع النقل الداخلي في المدينة حالة من الفوضى عقب إعلان الشركة السورية للبترول لائحة جديدة لأسعار المشتقات النفطية، الشهر الماضي،
انعكست على تعرفة النقل، حيث فرض بعض السائقين أجوراً متفاوتة استمرت قرابة أسبوعين، قبل اعتماد التعرفة الرسمية الجديدة البالغة 25 ليرة سورية جديدة (2500 ليرة قديمة).
ورغم حسم ملف التعرفة، لا تزال التجاوزات قائمة على عدد من الخطوط، إذ يعتمد بعض السائقين على تجزئة الخط الواحد إلى عدة مقاطع بحجة أن المسافة طويلة والتعرفة الحالية لا تغطي تكاليف التشغيل،
ما يجبر الراكب على دفع الأجرة مرتين أو ثلاث مرات للوصول إلى وجهته، في ظل محدودية البدائل المتاحة.
معاناة يومية للركاب
أوضح أيهم مستت، أحد سكان حي سيف الدولة، لصحيفة “الثورة السورية”، أن سكان المنطقة يعانون بصورة مستمرة من مشكلة تجزئة خط الدائري الجنوبي، حيث يعتمد بعض سائقي السرافيس على تقسيم الخط لزيادة عدد الرحلات اليومية، مستفيدين من قلة الباصات العاملة، الأمر الذي يمنحهم قدرة أكبر على التحكم بحركة النقل.
وطالب بزيادة عدد الباصات العاملة على الخط وصيانة الآليات الموجودة، ولا سيما مع قدوم فصل الصيف، مشيراً إلى أن معظم الباصات تفتقر إلى وسائل التهوية المناسبة، ومع الازدحام الشديد تصبح ظروف التنقل أكثر صعوبة بالنسبة للركاب.
من جانبه، قال عبد الله الحايك، من سكان حي الحمدانية، إن كثيراً من السائقين اعتمدوا تعرفة خاصة بهم عقب ارتفاع أسعار المحروقات، حيث تقاضى بعضهم 25 ليرة جديدة وآخرون 30 ليرة، متجاهلين التعرفة الرسمية، لافتاً إلى أن اعتراض الركاب يقابل في كثير من الأحيان بالرفض، مستفيدين من قلة الباصات وغياب البدائل.
وأضاف الحايك أن بعض السائقين يرددون عبارة “ما عجبك انزل”، لأنهم يدركون أن الركاب لا يملكون خيارات أخرى للوصول إلى وجهاتهم.
بدورها، عبرت هديل عمروش، الطالبة في جامعة حلب ومن سكان حي الشعار، عن معاناتها اليومية بسبب تجزئة خط الدائري الجنوبي، موضحة أنها تضطر إلى استخدام ثلاثة سرافيس للوصول إلى الجامعة، ما يضاعف تكاليف التنقل ويزيد الوقت المستغرق للوصول، مؤكدة أن الركاب هم الطرف الأكثر تضرراً من استمرار هذه الظاهرة.
مطالب بإعادة دراسة الخطوط
في المقابل، يرى رؤوف الحوري، أحد العاملين على خط الهلك، أن بعض خطوط النقل طويلة بالفعل، وأن التعرفة الحالية لا تغطي تكاليف التشغيل في حال الالتزام بالخط كاملاً، مطالباً الجهات المعنية بإعادة دراسة مسارات بعض الخطوط وتعديلها بما يحقق التوازن بين مصلحة السائق والراكب.
وأوضح أن خطوطاً مثل طريق الباب والدائري الجنوبي تمتد لمسافات طويلة، ما يجعل التعرفة الحالية غير متناسبة مع كلفة التشغيل، مؤكداً أنه لا يبرر مخالفة القانون أو تجزئة الخطوط، لكنه يرى أن تحديث بعض خطوط السير قد يسهم في معالجة المشكلة.
بدوره، أكد السائق محمد الويس أن التعرفة الحالية تعد مناسبة في حال استقرار أسعار المحروقات، إلا أن استمرار ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الوقود وقطع التبديل والصيانة يجعلها في بعض الأحيان غير كافية، حتى بالنسبة للخطوط الداخلية القصيرة، داعياً إلى تحقيق استقرار اقتصادي ينعكس على تكاليف التشغيل والأسعار.
رقابة وعقوبات لضبط المخالفات
أكد عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، المهندس يوسف واكي، لصحيفة “الثورة السورية”، أن التعرفة الجديدة للسرافيس وباصات النقل الداخلي داخل المدينة حددت بـ25 ليرة سورية جديدة، بينما تختلف تعرفة خطوط الريف بحسب طول كل خط.
وأوضح أن التعرفة خضعت لدراسة أجرتها لجنة مختصة اعتمدت على الكلف التشغيلية الحقيقية، وأخذت في الاعتبار تكاليف الوقود والزيوت والإطارات والصيانة والرسوم السنوية وطول الخط وجودة الطريق، مع هامش ربح مناسب للسائقين، مشيراً إلى أن هذه التعرفة تخضع للمراجعة الدورية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف أن دوريات شرطة المرور تتابع بشكل مستمر مدى التزام السائقين بالتعرفة وخطوط السير، إضافة إلى مخالفات تجزئة الخطوط أو تغيير المسار أو عدم الوصول إلى نهاية الخط، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وأشار إلى أن الجهات المختصة تضبط وسطياً نحو 20 مخالفة يومياً، تشمل عدم الالتزام بالتعرفة أو بخط السير المحدد، مبيناً أن العقوبات تتدرج من حجز المركبة لمدة أسبوع مع غرامة مالية، إلى أسبوعين ثم شهر في حال تكرار المخالفة، وقد تصل إلى سحب رخصة الخط عند استمرار عدم الالتزام.
وأكد واكي أن المحافظة تتابع شكاوى المواطنين بصورة مباشرة، وتتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة النافذة.
ورغم اعتماد التعرفة الجديدة وتشديد الرقابة، لا تزال أزمة النقل الداخلي في حلب ترتبط بجملة من التحديات، في مقدمتها نقص الباصات العاملة واستمرار تجزئة بعض الخطوط وضعف الاستثمار في قطاع النقل،
ما يجعل تطوير منظومة النقل الداخلي وإدخال شركات جديدة وإعادة دراسة بعض خطوط السير من أبرز الخطوات التي يمكن أن تسهم في تحسين الخدمة وتخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين.
الثورة السورية – راما نسريني
