
في ظل تقلبات أسعار المواد الغذائية التي تشهدها الأسواق السورية، تتزايد مطالبات المواطنين بضرورة فصل أسعار هذه المواد (وخاصة ذات الإنتاج المحلي) عن سعر صرف الدولار الذي يتحجج به معظم التجار، ولا سيما في ظل موجة الغلاء التي طالت السلع الغذائية المحلية والمستوردة مؤخراً.
وبين تبريرات التجار وتحذيرات الرقابة التموينية، يبقى المستهلك الحلقة الأكثر تأثراً في معادلة السوق، إذ يواجه يومياً عدة تحديات، منها ضعف القدرة الشرائية وغياب استقرار الأسعار.
السوق الحر بين النظرية والواقع
في النظريات الاقتصادية، يعد “السوق الحر” أحد الأنواع التي تسهم بخفض الأسعار جراء حرية العرض والطلب والمنافسة التي يحققها، وهو ما شهدته الأسواق السورية بعد تحرير أسعار العديد من المواد والسلع فيها،
إلا أن واقع أسعار المنتجات الغذائية على وجه التحديد في السوق المحلي كان مغايراً لهذا المنطق في الفترة الأخيرة، حيث نشأت تحولات سعرية متسارعة متأثرة بارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية وأسباب أخرى يوضحها المستهلكون والبائعون.
فعلى سبيل المثال، مادة الزيت النباتي كانت قبل عدة أيام بـ 18 ألف ليرة سورية كسعر مبيع، لتصبح اليوم بـ 25 ألف ليرة، وفي محال أخرى بـ 28 ألف ليرة، وهذا ينطبق على معظم المواد الغذائية التي تختلف أسعارها من مكان لآخر،
وهو الأمر الذي أكد كثيرون أنه لا بد من متابعته وتكثيف الرقابة التموينية لضبطه، والحد من اختلاف وتقلبات الأسعار وفق مزاج التجار وأصحاب المحال التجارية.
واقع الأسعار في أسواق دمشق
خلال رصد مراسل سانا واقع الأسعار الغذائية في عدد من الأسواق والمحال بالعاصمة دمشق، اعتبر ماجد الشيخ، تاجر مواد غذائية في سوق البزورية، أن ارتفاعات الأسعار التي تحدث في أواخر الصيف وبداية الخريف وخاصة لمواد البقوليات مرتبطة بشكل أساسي بالجفاف أو قلة الأمطار.
وفيما يخص مواد الألبان والأجبان، عزا الشيخ ارتفاع أسعارها بين 10% و15%، أيضاً إلى قلة الأمطار والجفاف، أما عن زيت دوار الشمس الذي يُعد أساسياً في كل البيوت، فشهد ارتفاعاً كبيراً في سعر الطرد، يصل إلى 20 أو 25 ألف ليرة سورية على العبوة، رغم توافر المادة ونزولها بفواتير نظامية ومطابقة للبيانات الجمركية.
واعتبر الشيخ أن الدولار يؤثر على كل شيء مستورد، وتأثيره وصل اليوم إلى المنتجات المحلية التي تحتاج إلى تغليف، ما أدى إلى ارتفاع سعر الكرتون والنايلون وتكاليف عملية التغليف.
مواطنون: تبريرات التجار غير كافية
على الجهة الأخرى، رأى عدد من المواطنين في تصريحاتهم لـ سانا أن هذه التفسيرات والتبريرات لا تتناسب مع قدرتهم الشرائية الضعيفة، وليست مبرراً لهذا الاختلاف الواضح في سعر المادة نفسها،
فلم يخفِ المواطن جبر أحمد غضبه من هذا الأمر بالقول: “الأسعار الآن مرتفعة جداً، بعد التحرير انخفضت الأسعار، لكن عاد التجار وأصحاب المحال لمضاعفة أسعار المواد الغذائية، وعقدة الدولار أصبحت كابوساً وحججاً لأي موضوع، لا بد من التفكير بإيجاد حل جذري لهذه المشكلة”.
من جهته أوضح المواطن حمدان السيد خلال تواجده في سوق باب سريجة أن الارتفاع لا يقتصر على الزيوت، بل يشمل البيض والفروج والخضار والفواكه، مؤكداً أن بعض هذه المنتجات محلية ويجب مراقبة سوقها، داعياً إلى اتخاذ أي إجراءات تسهم بالحفاظ على لقمة المواطن.
وخلال جولة في سوق البزورية بدمشق، أشارت السيدة أم أحمد في تصريح لـ سانا أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على المواد الغذائية فقط، بل امتد إلى مستلزمات المدارس والاحتياجات اليومية،
وأضافت: “كل أسبوع نواجه تسعيرة جديدة، نتمنى من الجهات المعنية حلولاً جذريةً تعيد التوازن للسوق”، معتبرة أن تكثيف الرقابة التموينية على السلع الأساسية للمواطنين يمنح المواطنين شعوراً بالمتابعة الجادة وعدم الإهمال.
تجار: تأخر التوريدات تسبب بغلاء بعض السلع
أما بالنسبة للتجار فهم يشرحون الأسباب التي شكلت أيضاً عبئاً عليهم وإرباكاً بسبب التقلبات الحاصلة في الأسعار، حيث أوضح التاجر درويش الشباب من سوق البزورية، أن موجة الارتفاعات الأخيرة، التي بدأت منذ أسبوعين تقريباً، تعود إلى أسباب عالمية،
وقال: “كانت الأسعار مستقرة جداً وفي تنافس كبير، لكن من أسبوعين تأخرت التوريدات ما تسبب بغلاء لأسعار السلع أكثر من الفترة السابقة”، مضيفاً: إن الارتفاع العالمي لسعر بعض المواد أيضاً تسبب بزيادة سعرها محلياً، ومنها مادة الزيت التي زاد سعرها عالمياً بنسبة 7% إلى 8%.
وقال حسان يحيى، صاحب محل مواد غذائية: “رغم أن البعض يربط كل شيء بارتفاع الدولار، إلا أن سعر الصرف ليس له علاقة مباشرة، لأن الدولار يتراوح صعوداً وهبوطاً زائد ناقص 5%، وهو ما لا يبرر هذا الارتفاع”،
لافتاً إلى أن أسعار الطحين والسكر والبقوليات (باستثناء الحمص والعدس) ما تزال في حالة نزول وتنافس، بينما الزيت أصبح حالة شاذة.
التجارة الداخلية: لا تهاون مع المخالفين
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، غياث بكور، أوضح في تصريح لـ سانا أن الرقابة على الأسواق مستمرة من خلال الدوريات التي تتابع توافر المواد الأساسية، وتراقب الأسعار وتنظم الضبوط ولا تتهاون مع المخالفين.
وأضاف بكور: إن المديرية تحرص على تطبيق القانون بحق كل مخالف، حيث تم خلال الأسبوع الماضي تنظيم أكثر من 175 ضبطاً تموينياً واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأشار بكور إلى أن الدوريات تقوم بمراقبة سلامة الأغذية المطروحة في الأسواق وسحب عينات منها، حيث تم سحب أكثر من 50 عينة للتأكد من مدى مطابقتها للقرارات والمواصفات والتأكد من سلامتها،
مبيناً أن المديرية تتلقى شكاوي المواطنين على الرقم /119/ على مدار 24 ساعة أو من خلال تقديم شكوى في المديرية لتتم متابعتها مباشرة.
وكانت عدة مواد غذائية، منها الزيت والبقوليات والبيض والمعلبات سجلت ارتفاعاً في الأسواق السورية مؤخراً في ظل تفاوت الأسعار بين المحال، الأمر الذي انعكس سلباً على الحالة الشرائية في السوق.
سانا














