الكلاب الشاردة في سوريا.. زيادة بآلاف العضات وتفاوت الحلول!

تشكّل الكلاب الشاردة تحدياً صحياً وخدمياً في عدد من المناطق السورية، في ظل ‏مخاطر العضات والخدوش واحتمال انتقال داء الكلب، ما يستدعي تنسيق الجهود بين ‏الجهات الصحية والمحلية، واعتماد إجراءات متكاملة تعزز السلامة العامة والرفق ‏بالحيوان.‏

وتتوزع الاستجابات بين حملات الجمع والتعقيم في دمشق وريفها وحمص، ‏وإجراءات صحية في الحسكة، ومطالبات بخطط شاملة في بصرى الشام بريف ‏درعا، بالتوازي مع استراتيجية وطنية تستهدف الوصول إلى صفر وفيات بشرية ‏ناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030.‏

‏10 آلاف حالة تعرض.. ووفاة بداء الكلب خلال 2026‏

سجلت وزارة الصحة 10016 حالة تعرض لعضات أو خدوش الحيوانات منذ بداية ‏عام 2026، مقارنة بـ6183 حالة خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة ‏قدرها 3,833 حالة، أي نحو 62 بالمئة، وفق ما أوضحته الدكتورة سيرين المرادني، ‏المنسق الوطني لبرنامج داء الكلب في الوزارة، في تصريح لـ”سانا”.‏

وبينت المرادني أن عدد الحالات التي تلقت لقاح داء الكلب خلال عام 2026 بلغ نحو ‌‏4870 حالة، مقابل 2,863 خلال النصف الأول من عام 2025، فيما تلقت 512 ‏حالة المصل المضاد، مقارنة بـ302 حالة،

وتلقت 1119 حالة اللقاح والمصل معاً، ‏مقابل 752 حالة، كما سُجلت وفاة بشرية واحدة بالمرض خلال النصف الأول من ‏عام 2026.‏

وذكرت وزارة الصحة في تشرين الأول من العام الماضي، أن سوريا سجلت أكثر من ‌‏158 ألف حادثة عضة كلب بين عامي 2010 و2024، معظمها في دمشق والحسكة ‏ودير الزور.‏

الحسكة.. أكثر من 300 حالة عض وتفاوت في توفر اللقاحات

سجلت مشافي الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين نحو 75 حالة عض في ‏نيسان 2026، و80 في أيار، و62 في حزيران، و85 في تموز، وفق تصريح سابق ‏لمدير صحة الحسكة خالد الخالد لسانا.‏

وعزا الخالد ارتفاع أعداد الكلاب الشاردة في مراكز المدن إلى الطبيعة الجغرافية ‏للمحافظة واتساع رقعتها وانتشار التجمعات الريفية على أطراف المدن.‏

وأوضح أن لقاح داء الكلب والمصل متوافران في مركزي الحسكة ورأس العين، وأن ‏القامشلي ستُزود بكامل احتياجها، ريثما تُستكمل إجراءات إعادة تطبيق البروتوكول ‏العلاجي وتقديم التقارير الشهرية المطلوبة. ‏

وأكد أن علاج المصابين من مسؤولية القطاع الصحي، بينما تتطلب معالجة الظاهرة ‏تعاون الوحدات الإدارية ومديرية الزراعة والجهات المعنية.‏

دمشق وحمص.. حملات للجمع والتعقيم والرعاية

في دمشق وريفها، بدأت بلدية داريا حملة ميدانية بالتنسيق مع جمعية “سارة” لحماية ‏الحيوان، استجابة لشكاوى الأهالي، مع التركيز على المناطق المكتظة ومحيط المدارس ‏والأماكن التي يرتادها الأطفال. ‏

كما نفذت مديرية التنمية المحلية حملة في حي القدم بالتعاون مع الجمعية، لتقليل ‏المخاطر وتجنب الحوادث مع طلاب المدارس.‏

وتوضح آني أورفلي، مسؤولة جمعية سارة، أن انتشار الكلاب في المناطق السكنية ‏يرتبط بتراجع المساحات الطبيعية التي توفر غذاءها، ما يدفعها إلى الاقتراب من ‏التجمعات السكانية والاعتماد على مخلفات الطعام والنفايات.‏

وتشير إلى تنفيذ حملات في دمشق وريفها، شملت وادي بردى وداريا والتل، ومناطق ‏أخرى في سوريا بالتعاون مع البلديات، مع تغطية تكاليف العمال والنقل. ‏

وتنقل الجمعية الكلاب العدوانية والمريضة إلى المأوى وتعزل الحالات المرضية حتى ‏تعافيها، كما عقّمت نحو ألف كلب أُعيدت لاحقاً إلى مناطق خالية من السكان.‏

‏6 آلاف كلب في مأوى لا يتسع إلا لـ3 آلاف

ويضم المأوى نحو 6 آلاف كلب، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 3 آلاف، ما يزيد ‏الضغط على الرعاية والإيواء في ظل نقص التمويل والأماكن المجهزة والكوادر. ‏

وتحذر أورفلي من استخدام السموم أو إطلاق النار، لما يسببه ذلك من أضرار بيئية ‏ومخالفات لمبادئ الرفق بالحيوان، داعية إلى الجمع الآمن وإيواء الحالات التي ‏تستدعي ذلك والتلقيح والتعقيم وفق التقييم البيطري.‏

وفي حمص، أطلقت جمعية بيت الحيوان الأليف بالتعاون مع مجلس المدينة حملة ‏شملت أحياء الوعر والأرمن والزهراء والمهاجرين وبابا عمرو، ونقلت الكلاب إلى ‏مقر الجمعية قرب دوار تدمر لتلقي الرعاية البيطرية، بما يشمل التعقيم والتلقيح ‏والترميز والفحوص الطبية.‏

وأوضح معاون مدير النظافة يوسف ديوب أن المجلس دعم الجمعية بتأمين أرض ‏قرب دوار تدمر، وإزالة الأنقاض وبناء سور وتركيب باب وتوفير خزان مياه، كما ‏خصص سيارة وسائقاً لدعم الحملات، مع استقبال الشكاوى عبر البريد الإلكتروني ‏ووسائل التواصل ولجان الأحياء.‏

من جانبها، قالت رئيسة الجمعية آية بكور: إن الفريق يضم طبيباً بيطرياً وأربعة ‏متطوعين متخصصين بالتقاط الحيوانات، وقد نفذ نحو 15 حملة خلال العام ‏الماضي. ‏

وأشارت إلى أن الانتشار الواسع ومحدودية التمويل المعتمد أساساً على التبرعات من ‏أبرز التحديات.‏

بصرى الشام.. مخاوف على الأطفال ومطالب بخطة شاملة

طالب أهالي بصرى الشام بريف درعا بخطة للتعامل مع الكلاب الشاردة التي تقيد ‏حركة السكان، خاصة ليلاً وفي الصباح الباكر.‏

وأوضح رئيس مجلس المدينة عبد الله المقداد، في تصريح سابق لسانا، أن الكلاب ‏تتجمع قرب الحاويات ومكبات النفايات وعلى أطراف الأحياء السكنية القريبة من ‏الحقول الزراعية والمداجن.‏

وحذر الطبيب فهد المقداد من مخاطر داء الكلب، الذي يصيب الجهاز العصبي وتصبح ‏فرص علاجه شبه معدومة بعد ظهور الأعراض، فضلاً عن احتمال نقل أمراض ‏طفيلية وجلدية. ‏

وشدد على غسل مكان الإصابة بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التوجه فوراً إلى ‏أقرب مركز صحي أو مشفى.‏

وأبدى سكان مخاوفهم على الأطفال أثناء الذهاب إلى المدارس والعودة منها، مع ‏انتشار الكلاب في الأماكن العامة وقرب المحال التجارية. ‏

وتبرز هذه المطالب أهمية معالجة أسباب تجمع الكلاب، إلى جانب الجمع والرعاية ‏البيطرية وتوفير اللقاحات ومراكز الإيواء.‏

الوقاية والعلاج.. اللقاحات متوافرة مجاناً

تشير المرادني إلى أن دمشق تسجل العدد الأعلى من حالات التعرض المبلّغ عنها، ‏وهو ما يرتبط باتساع نطاق التغطية الصحية فيها واستقبال مراجعين من مناطق ‏أخرى، ما يستدعي مراعاة مكان إقامة المصاب عند تحليل البيانات.‏

وتؤكد أن لقاحات داء الكلب والأمصال متوافرة مجاناً في المراكز الصحية المعتمدة، ‏ويُحدد العلاج وفق التقييم الطبي وطبيعة التعرض وحالة الحيوان. ‏

صفر وفيات بحلول 2030.. استراتيجية وطنية لمكافحة داء الكلب‏

تستهدف الاستراتيجية الوطنية التي تعمل عليها وزارة الصحة الوصول إلى صفر ‏وفيات بشرية ناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030، وفق نهج «الصحة الواحدة» ‏القائم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.‏

وتوضح المرادني أن نهج ‏TNVR‏ يشمل الإمساك الآمن بالكلاب وتعقيمها وتلقيحها ‏ضد داء الكلب، ثم إعادتها إلى بيئتها الأصلية، مع إمكانية وضع علامات تعريفية ‏عليها. ‏

ويهدف إلى الحد من التكاثر وتعزيز التحصين وإدارة الأعداد، بدلاً من جعل القتل ‏وسيلة رئيسية للمكافحة، مع مراعاة السلامة العامة والتطبيق التدريجي.‏

ويتركز دور وزارة الصحة على توفير اللقاحات والأمصال للعلاج الوقائي البشري، ‏ودعم فرق الاستجابة والتوعية والترصد وتبادل المعلومات وبناء قاعدة بيانات تحدد ‏المناطق الأعلى خطورة. ‏

وتتمثل أبرز التحديات، وفق المرادني، في الانتشار الواسع للكلاب الشاردة والحاجة ‏إلى الموارد والكوادر والمستلزمات البيطرية والتنسيق المستمر. ‏

وتتقاطع هذه الصعوبات مع نقص التمويل وضغط أعداد الكلاب على مراكز الإيواء ‏في دمشق وحمص، ومطالب الأهالي في بصرى الشام بخطة شاملة.‏

ويتطلب الحد من الظاهرة تنظيم حملات الجمع والتعقيم والتلقيح، وتأمين الرعاية ‏والإيواء للحالات اللازمة، وتحسين إدارة النفايات، وضمان توافر اللقاحات ‏والأمصال، وتطوير التنسيق وتبادل البيانات، بما يعزز السلامة العامة ويسهم في ‏تحقيق هدف صفر وفيات بشرية بداء الكلب بحلول عام 2030

سانا

↑
Exit mobile version