تتواصل في محافظة حلب أعمال إعادة تأهيل المراكز الصحية وافتتاح مراكز جديدة في عدد من الأحياء والبلدات، في إطار جهود توسيع خدمات الرعاية الصحية الأولية وتحسين وصول السكان إلى العلاج المجاني،
إلا أن نقص الأدوية والكوادر الطبية، إلى جانب استمرار الحاجة إلى ترميم عدد من المراكز المتضررة، ما يزال يشكل تحدياً أمام تطوير الخدمات الصحية في المدينة والريف.
وتأتي هذه التحديات في وقت يعتمد فيه عدد كبير من السكان على المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، الأمر الذي يجعل تعزيز خدمات الرعاية الأولية من الأولويات خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وتعرض القطاع الصحي في حلب لأضرار واسعة خلال سنوات الثورة، إذ تضررت تسعة مستشفيات، بما يعادل نحو 17.6 بالمئة من إجمالي مستشفيات المحافظة، إضافة إلى تضرر 98 مركزاً صحياً ومستوصفاً، وفق تقرير لوزارة الإدارة المحلية والبيئة صدر في آذار الماضي ووثق حجم الأضرار في المحافظة.
تأهيل المراكز الصحية
وتعمل مديرية الصحة في حلب على إعادة تأهيل المراكز الصحية القديمة، إلى جانب افتتاح مراكز جديدة في المناطق التي تفتقر إلى خدمات الرعاية الصحية، بهدف توسيع نطاق الخدمات وتحسين وصولها إلى السكان.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس دائرة برامج الصحة العامة في مديرية صحة حلب، عبد الله الباري، في حديثه لـ”الثورة السورية”، أن مدينة حلب تضم حالياً 45 مركزاً صحياً، إضافة إلى استحداث ثلاثة مراكز جديدة في النقارين، والشيخ مقصود الغربي، والمدينة الجامعية، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز انتشار الخدمات الصحية في المدينة.
وأضاف أن المديرية تواصل العمل على ترميم المراكز المتضررة، مشيراً إلى وجود خمسة مراكز إضافية تحتاج إلى إعادة تأهيل، في وقت تواجه فيه المديرية تحديات تتعلق بنقص المعدات الطبية والكوادر الصحية، ولا سيما الأطباء.
وأكد الباري أن المديرية تسعى إلى استثمار الإمكانات المتاحة وتجاوز العقبات القائمة، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية المقدمة للأهالي وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
مراكز جديدة في الريف
وفي إطار هذه الجهود، افتتحت مديرية الصحة في حلب، بالتعاون مع مبادرات أهلية وعدد من المنظمات الدولية، مراكز صحية جديدة في تل رفعت وماير ودير جمال، بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتجهيز.
وزُودت المراكز الثلاثة بمنظومات طاقة شمسية لضمان استمرارية العمل، إضافة إلى تقديم حزمة من خدمات الرعاية الأولية،
تشمل الطب العام والأمراض الداخلية، وعيادات الأطفال، ورعاية الطفولة، والصحة الإنجابية، وتنظيم الأسرة، ورعاية الأم والطفل، وخدمات التغذية ومراقبة النمو والكشف عن سوء التغذية لدى الأطفال، إلى جانب تنفيذ برنامج اللقاح الوطني.
وبذلك تسعى مديرية الصحة إلى توسيع نطاق الخدمات الصحية في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية خلال سنوات الثورة، مع التركيز على تعزيز خدمات الرعاية الأولية باعتبارها الخط الأول في تقديم الرعاية الطبية للسكان.
تحديات الدواء والكوادر
ورغم التوسع في افتتاح المراكز الصحية وإعادة تأهيلها، لا تزال هذه المراكز تواجه تحديات تحد من قدرتها على تقديم خدمات متكاملة، يأتي في مقدمتها نقص عدد من الأدوية، الأمر الذي يضطر المرضى إلى استكمال العلاج من الصيدليات الخاصة، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر محدودة الدخل.
وفي هذا الإطار، قالت أسماء الأحمد، من سكان حي الشيخ مقصود، إنها تراجع مستوصف الأشرفية لعدم وجود مركز صحي قريب من مكان سكنها، مشيرة إلى أن النقص في بعض الأدوية يحول دون حصول المرضى على العلاج كاملاً.
وأضافت في حديثها لـ”الثورة السورية”: “لو كنت أستطيع شراء الدواء من الصيدلية لما قصدت المستوصف المجاني، لذلك نأمل بتوفير الأدوية الأساسية حتى تكتمل الاستفادة من الخدمة الطبية”.
من جانبه، أكد محمود الأخرس، وهو عامل في أحد المحال التجارية، أهمية افتتاح مراكز صحية جديدة في مختلف أحياء المدينة وريفها، مبيناً أن قرب المركز الصحي من مكان السكن يسهل حصول الأطفال على اللقاحات الدورية، ويخفف الأعباء عن الأسر، ولا سيما في الأحياء التي تفتقر إلى خدمات الرعاية الصحية.
وأضاف أن المراكز الصحية الحكومية تؤدي دوراً أساسياً في توفير العلاج المجاني لشريحة واسعة من السكان، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، الأمر الذي يجعل استمرار دعم هذه المراكز وتوسيع خدماتها ضرورة ملحة.
مركز الأشرفية.. خدمات لآلاف المراجعين
بدورها، أوضحت مديرة مركز الأشرفية الصحي، هند حنان، في حديثها لـ”الثورة السورية”، أن المركز يستقبل نحو 4089 مراجعاً شهرياً، بمتوسط يقارب 160 مراجعاً يومياً،
ويقدم خدمات متنوعة تشمل عيادات الأمراض الداخلية، والأطفال، والنسائية، والأسنان، والتغذية، واللشمانيا، إضافة إلى عيادات مرضى السل والسكري، وبرنامج لقاح الأطفال، إلى جانب صيدلية توفر الأدوية المجانية للمراجعين.
وأكدت أن المركز يواصل التواصل مع أسر الأطفال لضمان الالتزام بمواعيد اللقاحات والحد من حالات الانقطاع عن برنامج التلقيح، حفاظاً على التغطية اللقاحية للأطفال.
وأشارت إلى أن المركز يعاني من نقص في بعض الأصناف الدوائية، ما يدفع الإدارة إلى تنظيم صرف الأدوية وفق الاحتياجات الطبية، مع إعطاء الأولوية للمرضى الأكثر حاجة، إلى جانب الاستفادة من الدعم الذي تقدمه بعض المنظمات لتأمين جزء من النقص.
ورغم الجهود المبذولة لإعادة تأهيل المراكز الصحية وافتتاح أخرى جديدة في المدينة والريف، يرى الأهالي أن القطاع الصحي في حلب لا يزال بحاجة إلى استكمال ترميم المراكز المتضررة، وتعزيز الكوادر الطبية، وتأمين التجهيزات والأدوية، بما يرفع قدرة المؤسسات الصحية الحكومية على تلبية احتياجات السكان.
وتمثل مشاريع إعادة التأهيل والتوسع في افتتاح المراكز الصحية خطوة مهمة في مسار التعافي، إلا أن استكمال هذا المسار يتطلب مواصلة الدعم وتوفير الإمكانات اللازمة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل وصولها إلى مختلف مناطق المحافظة.
الثورة السورية – راما نسريني
