الفواكه الاستوائية في سوريا.. زراعة واعدة تبحث عن دعم

شكل دخول الفواكه الاستوائية في سوريا إلى الحقول تحولاً زراعياً لافتاً برز كزراعات رديفة إلى جانب الحمضيات في عدد من المحافظات السورية،

وساهمت في تنويع مصادر دخل المزارعين، وفتح المجال أمام فرصة اقتصادية واعدة تسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل فاتورة الاستيراد رغم ما يحيط بها من تحديات مناخية وتسويقية.

وتتركز هذه الزراعات بشكل رئيسي في محافظتي طرطوس واللاذقية، ضمن مساحات محدودة، وغالباً داخل مزارع الحمضيات أو بيوت محمية أو حدائق منزلية، لتشكل رافداً زراعياً وتنموياً مهماً يدعم المزارعين في هذه المناطق، وبديلاً واعداً لبعض الزراعات التقليدية التي كانوا يعتمدونها.

ومن أبرز أنواع الفواكه الاستوائية المزروعة في سوريا: الكاكي، والأفوكادو، والدراغون، والمانجو، والبابايا، والكيوي، والموز، والأناناس، والسابوتا بأنواعها، والقشطة، والشيكو.

اختيار شتول سليمة

يبدأ نجاح زراعة الفواكه الاستوائية من اختيار شتول سليمة ومنتجة، مع تجهيز التربة المناسبة، وتركيب شبكات ري بسيطة، وصولاً إلى التسويق عبر الإنترنت والأسواق المحلية، وذلك وفق ما أكده المزارع وائل حسن من طرطوس لمراسلة سانا، الذي بدأ بزراعة هذه الفواكه قبل نحو أربع سنوات.

وأشار حسن إلى أن الأفوكادو والمانجو والبابايا أصبحت مصدراً مهماً للدخل، نظراً لندرتها وارتفاع أسعارها نسبياً في السوق.

وأضاف المزارع أمجد الأحمد: إن هذه الفواكه تتطلب تربة خصبة وبيئة رطبة قريبة من البحر، وهي أقل عرضة لبعض الأمراض مقارنة بالمحاصيل التقليدية، ما يقلل من تكاليف الزراعة على المزارع.

دعم المنتج المحلي

ورأى عدد من المزارعين أن فتح باب استيراد الفواكه الاستوائية برسوم منخفضة يضع المنتج المحلي أمام منافسة شديدة، إذ تتحمل المزارع السورية تكاليف إنتاج أعلى مقارنة بالمنتجات المستوردة التي تصل الأسواق بتكاليف أقل وجودة أعلى في بعض الأصناف، ما يؤثر بشكل مباشر على أسعارها محلياً.

وأكدوا ضرورة اتخاذ إجراءات لدعم الإنتاج المحلي، تشمل الإرشاد الزراعي، وتحسين أصناف الشتول، وتقديم التمويل المناسب، وتشجيع التعاونيات الزراعية، لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق الربحية للمزارعين، وتحسين العملية التسويقية والتنافسية.

الطلب في السوق المحلية

بيّن أحد باعة الفاكهة في سوق باب سريجة سمير الدهان أن الطلب على الفواكه الاستوائية موجود لكنه متفاوت، حيث يتركز الإقبال غالباً على أصناف مثل “المانجو” و”الكيوي” و”الموز”،

في حين يشتري المستهلكون أنواعاً أخرى بكميات محدودة بدافع التجربة بسبب ارتفاع أسعارها نسبياً، لافتاً إلى أن أصناف الفواكه الاستوائية الموجودة في السوق معظمها مستورد.

“الكاكي” الأكثر انتشاراً

أظهرت بيانات وزارة الزراعة أن الفواكه الاستوائية من نوع “الكاكي” هي الأكثر انتشاراً على مستوى المحافظات بمساحة تقارب 1400 هكتار، لكونها تتحمل درجات الحرارة المنخفضة،

في حين وصلت مساحة الموز إلى نحو 250 هكتاراً بين الزراعة المكشوفة والمحمية، بينما تبقى مساحات بقية الأنواع أقل من 100 هكتار في معظم الحالات وغالباً ما تكون مترافقة مع زراعة الحمضيات.

وبيّن مدير مكتب الحمضيات في الوزارة حاتم مجر في تصريح لسانا، أن بعض هذه الزراعات أثبت نجاحاً ملحوظاً، وخصوصاً “الأفوكادو” الذي أظهر قدرة جيدة على التأقلم مع الظروف المناخية المحلية،

إلى جانب “الكاكي” الذي انتشرت زراعته اقتصادياً وفي الحدائق المنزلية، كما تم إدخال عدد من الأصناف كـ “الأفوكادو” و”الكيوي” ضمن المشاتل الحكومية، بهدف تشجيع المزارعين على تجربتها.

وأشار مجر إلى أن بعض أصناف الفواكه الاستوائية تلبي حاجة السوق المحلية، ويتم تصدير بعضها إلى دول الجوار ولا سيما “الأفوكادو” و”الدراغون”.

وشدد مدير مكتب الحمضيات على أن هذه الزراعات لا تشكل بديلاً عن الحمضيات أو الخضار المحمية، وإنما مجرد رديف لها كمصدر دخل للمزارع وتلبية احتياج السوق المحلية للتقليل من إنفاق القطع الأجنبي على استيراد هذه الأنواع.

وأشار مجر إلى أهمية التزام المزارعين بمحاذير هذه الزراعات من حيث الظروف البيئية بسبب الحساسية العالية لدرجات الحرارة المنخفضة، وموجات الصقيع والرياح القوية، مبيناً أن الالتزام بهذه المعايير يضمن نجاح الإنتاج وجودته.

الإحصائيات العالمية

تتصدر الصين والهند عالمياً إنتاج الفواكه، بما فيها الأنواع الاستوائية مثل المانجو والموز، بينما تعد البرازيل والمكسيك وإندونيسيا والفلبين من أهم الدول المنتجة والمصدرة للأفوكادو والأناناس والموز، نظراً لمناخها المناسب، مع توقع استمرار هذه الصدارة خلال العام الحالي.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لعام 2025، إلى نمو إنتاج الفواكه الاستوائية عالمياً وتجاوز تجارتها 12 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الطلب، مع تصدر الهند للإنتاج، تليها الصين والبرازيل، وظهور المكسيك والفلبين وتايلاند ونيجيريا بشكل بارز في السوق العالمية.

سانا

Exit mobile version