تراجعت أسعار الذهب، الخميس، في ظل التصاعد المستمر للتوتر في الشرق الأوسط، ما زاد من المخاوف بشأن التضخم وخلق حالة من الضبابية حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 2% إلى 3996.19 دولاراً للأوقية (الأونصة)، وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 1.7% إلى 3999.19 دولاراً.
وقال نيكو تزابوراس محلل الأسواق في موقع ترادو دوت كوم المملوك لشركة جيفريز «لا يزال الذهب خاضعاً لتأثير التضخم والأوضاع الجيوسياسية. فحرب إيران والاضطرابات في مضيق هرمز تدعم أسعار النفط وتبقي مخاطر التضخم قائمة».
وتزكي أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف التضخم، ما يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، ويقلل من الإقبال على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً لا يدر عائداً.
وأظهرت بيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن المتعاملين يتوقعون بنسبة 51% رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة في سبتمبر.
وأكد رئيس المجلس كيفن وورش عزمه خفض التضخم دون أن يشير إلى كيفية تحقيق ذلك.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء أن تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تباطأ في يونيو، ما دفع أسعار الذهب في المعاملات الفورية إلى القفز بأكثر من اثنين بالمئة فور صدور التقرير.
كذلك أظهرت بيانات صدرت الأربعاء انخفاضاً في مؤشر أسعار المنتجين.
وقال تزابوراس «قراءات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين الضعيفة تزيل الحاجة الملحة إلى أن ينتهج مجلس الاحتياطي الاتحادي سياسة التشديد النقدي، ويمكن أن توفر أساساً لعودة المعدن النفيس في نهاية المطاف إلى استئناف انتعاشه.
غير أن هذا التراجع في التضخم ربما يكون قصير الأجل في ظل ارتفاع أسعار النفط مجدداً. وأي تهدئة للتصعيد أو استئناف لمحادثات السلام سيكون السيناريو الأفضل للذهب».
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 بالمئة إلى 56.82 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاتين 1.2 بالمئة إلى 1654.38 دولاراً، في حين انخفض البلاديوم 1.5 بالمئة إلى 1294.43 دولاراً.
زيادة الاستثمارات
تعتزم شركة إدارة الأصول «فيديليتي إنترناشونال» زيادة استثماراتها في الذهب بعد أن خفضتها في وقت سابق من العام الجاري، مؤكدة أن العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس على المدى الطويل لا تزال قائمة رغم التقلبات الأخيرة.
وقال «إيان سامسون» مدير محافظ الأصول المتعددة لدى «فيديليتي»، إن الشركة تخطط للعودة إلى زيادة الوزن النسبي للذهب في محافظها الاستثمارية، موضحاً أن القرار يتعلق بتوقيت التنفيذ وليس بمبدأ العودة إلى الاستثمار، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ».
وأشار إلى أن الشركة خفضت مخصصاتها للذهب خلال شهري يناير وفبراير، بالتزامن مع انتهاء موجة الصعود التي استمرت سنوات عدة، في ظل تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية.
وأوضح «سامسون» أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط عزز مخاطر التضخم، ودفع المستثمرين إلى الرهان على رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام الجاري.
وأكد «سامسون» أن مشتريات البنوك المركزية ستظل أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب،
مشيراً إلى أن استمرار إقبال هذه المؤسسات على شراء المعدن النفيس من شأنه أن يوفر دعماً قوياً للأسعار ويعزز اتجاهها الصعودي.
