محليات

الحجر الأسود.. بين الدمار ومحاولات النهوض

لا تزال مدينة الحجر الأسود، جنوب دمشق، تدفع ثمن سنوات طويلة من القصف والحصار، حيث تحولت مساحات واسعة من أحيائها إلى ركام، وتضررت بناها التحتية إلى حد كبير، ما دفع عشرات الآلاف من سكانها للنزوح.

وبين الأبنية المتصدعة والشوارع المدمرة، تبذل الجهات الرسمية والمجتمع المحلي جهوداً لإعادة تأهيل ما يمكن، وسط واقع صعب وإمكانات محدودة.

وأكد رئيس بلدية الحجر الأسود، براء بركات، في حديث لـ”الثورة” أن الوضع الخدمي في المدينة ما زال يحتاج عملاً واسعاً، رغم ما أنجز حتى الآن، موضحاً أن عمليات تنظيف الشوارع تمت جزئياً، وتستكمل وفق خطة عمل تدريجية لإعادة تأهيل الطرقات.

وأشار بركات إلى التراجع الكبير في عدد السكان، إذ كان عددهم قبل اندلاع الثورة السورية يتجاوز نصف مليون نسمة، بينما يتراوح اليوم بين 30 و35 ألفاً فقط،

وبعد التحرير، ارتفع العدد سريعاً من نحو ألفي مقيم إلى أكثر من 40 ألفاً، ما فرض ضغطاً كبيراً على الخدمات الأساسية في ظل بنية تحتية متهالكة.

وبحسب بركات، تقدر كمية الركام المتراكمة في المدينة بنحو مليوني متر مكعب، في حين تضم أحياء الجزيرة وتشرين مباني شديدة التضرر وقابلة للسقوط، ما يتطلب إزالتها بشكل كامل.

وتعتمد البلدية في أعمال إزالة الأنقاض على آليات ترسلها محافظة ريف دمشق أو الدفاع المدني أو البلديات المجاورة، نتيجة فقدان معظم آلياتها الأساسية بفعل الدمار والسرقة، إضافة إلى غياب التمويل اللازم لشراء تجهيزات جديدة.

وقال بركات: إن البلدية تمكنت، منذ يوم التحرير حتى الآن، من إزالة بين 7 و10 آلاف متر مكعب من الركام، وإعادة إيصال الكهرباء إلى عدد من الأحياء.

تحسين الكهرباء والمياه.. والصرف الصحي بانتظار التمويل

أفاد بركات بأن العمل في قطاع الكهرباء بدأ بثلاث محولات بقدرة 400 ميغاواط، ليصل العدد اليوم إلى خمس محولات تتراوح قدرتها بين 1000 و1400 ميغاواط،

مشيراً إلى حاجة المدينة لست محولات إضافية، وقد تم رفع الطلب إلى مديرية كهرباء ريف دمشق.

وفي ما يخص المياه، أكد أن البلدية تتعاون مع منظمات دولية، منها منظمة “أطباء بلا حدود”، لتأهيل عدة آبار داخل المدينة، وقد بدأت المراحل التجريبية للمشروع بالفعل.

أما الصرف الصحي، فأوضح بركات أنه يمثل التحدي الأكبر، نظراً لتهالك أغلب الخطوط وغياب المعدات اللازمة للصيانة، لافتاً إلى أن البلدية رفعت طلباً لمحافظة ريف دمشق لتخصيص ميزانية عاجلة بهدف البدء بأعمال الاستبدال والإصلاح.

ولفت بركات إلى أن استمرار الدعم من المحافظة والمنظمات الشريكة هو الشرط الأساسي لإعادة الحياة تدريجياً إلى المدينة،

كما دعا إلى تعاون أكبر من الأهالي لتسهيل الوصول إلى المنازل وتنفيذ الأعمال المطلوبة، خصوصاً في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.

معاناة يومية للأهالي

يواجه سكان الأحياء الأكثر تضرراً ظروفاً صعبة نتيجة تراكم الأنقاض وصعوبة الحركة، حيث يقول حازم الحسن، من سكان حي تشرين، إن المعاناة لا تزال قائمة، رغم التحسن الجزئي الذي تحقق مؤخراً.

وأكد الحسن أن التعاون بين الأهالي والبلدية أسهم في فتح بعض الطرق الداخلية، موضحاً أن البلدية توفر الآليات بينما يتولى السكان تأمين المازوت لتشغيلها أمام منازلهم.

بدوره، يشير طارق العلي إلى أن التحسن الحاصل في الخدمات لا يزال محدوداً ولا يلبي الاحتياجات الأساسية للسكان،

مضيفاً أن استمرار الدعم ورفع وتيرة العمل في المدينة يمثلان ضرورة عاجلة لتأمين وصول آمن للمنازل وإعادة جزء من الحياة اليومية.

الثورة – إسماعيل قريان

زر الذهاب إلى الأعلى