
لم تكن الرياضة في حلب يوماً مجرّد نشاط عابر، بل كانت لغة المدينة الثانية، لغةٌ يتكلّمها الجمهور بالتصفيق، ويكتبها اللاعبون بالعرق، وتُحفظ في ذاكرة المدرّجات.
وخلال سنوات الحرب، ظلّت الصالات عامرة بالقلوب، وإن أتعبها الغياب، فالجمهور لم يغادر، حتى حين تهالكت الأرضيات، وتصدّعت المدرّجات، وصمتت الشاشات.
وكانت صالة الحمدانية، أيقونة الرياضة الحلبية، الأكثر وجعاً.
قصفٌ مباشر، دمارٌ طال الهيكل والتجهيزات، وتحولت القلعة الرياضية إلى كتلة صامتة من الركام، كأنها جُرحت لأنها كانت تُحب الحياة أكثر من اللازم، لكن صالة الحمدانية، كما حلب، لم تُخلق لتكون ذكرى،
اليوم، تبدأ الحكاية من جديد ضمن رؤية شاملة لإعادة الإعمار، تعود صالة الحمدانية إلى واجهة الاهتمام، لا بوصفها مشروع ترميم فحسب، بل كفعل وفاء لذاكرة مدينة، ورسالة بأن الرياضة باتت ركيزة من ركائز التعافي الاجتماعي، وجسراً لإعادة الثقة بين الإنسان ومدينته.
مشروع إعادة التأهيل يُكتب من الأساسات
إزالة الأنقاض، ترميم الهيكل الإنشائي بالكامل، إعادة إحياء أرضية الباركيه الخاصة بكرة السلة، تركيب لوحات وساعات رقمية حديثة، وتأهيل غرف تبديل اللاعبين والمنشآت الخدمية، لتعود الصالة بحلّة عصرية، وبمواصفات تليق بتاريخها وجمهورها.
وفي حديثه لـ”الوطن”، أوضح مدير مديرية الرياضة في حلب، الكابتن أحمد الإمام، أن ورشات العمل بلغت مراحل متقدمة في إزالة أنقاض الصالة العملاقة التي طالها الدمار في عهد النظام البائد،
وأكد أن توجيهات وزير الرياضة والشباب محمد الحامض تتمحور حول إعادة الصالة إلى أفضل مما كانت عليه، ما يتوافق مع شروط الاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA).
وقال الإمام: نحن نعمل على خطة متكاملة لإصلاح جميع مرافق الصالة، لتكون صالة حضارية بمواصفات عالمية، قادرة على استقبال أقوى البطولات والمنتخبات، وإعادة حلب إلى مكانها الطبيعي على الخريطة الرياضية.
وتابع بقوله: بحسب الخطة الموضوعة، تمتد أعمال الصيانة لمدة عامٍ كامل، بكلفة تقديرية تصل إلى نحو أربعة ملايين دولار، استثمارٌ في البنية التحتية، لكنه قبل كل شيء استثمارٌ في الإنسان، وفي حقه بالفرح والانتماء.
وللتاريخ، كانت صالة الحمدانية واحدة من أكثر الصالات حضوراً وهيبة، حين استقبلت 13,500 مشجع في مباراة تاريخية جمعت المنتخبين السوري والبحريني ضمن تصفيات كأس العالم لكرة السلة مطلع عام 2022، في مشهد أثبت أن الجمهور الحلبي لا يحتاج سوى باب يفتح ليملأ المكان حياة.
الوطن















