أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم الخميس، عن بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل محطة الكهرباء زيزون الحرارية في ريف حماة بقدرة إنتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط، وذلك ضمن إطار اتفاقية شركة “UCC HOLDING” التي تشمل تنفيذ مشاريع توليد كهربائي بإجمالي قدرة تصل إلى 5000 ميغاواط.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يأتي بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات الفنية والمناقشات المعمقة التي تناولت العقود ومذكرات التفاهم والاتفاقيات، مؤكداً أن انطلاق التنفيذ يمثل انتقالاً فعلياً لقطاع الطاقة من مرحلة التخطيط والتوقيع إلى مرحلة العمل الميداني وإعادة البناء.
وأشار إلى أن المشروع يشكل خطوة عملية تهدف إلى ترجمة الاتفاقيات إلى إنجازات ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأن الوزارة مستمرة في العمل على تنفيذ بقية المشاريع المرتبطة بالاتفاقية بما يعزز استقرار المنظومة الكهربائية في البلاد.
وجرى التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بهذا المشروع لأول مرة في مايو/ أيار 2025 بين وزارة الطاقة السورية ومجموعة شركات دولية بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية “توماس برّاك”.
وبدأت الشركة المنفذة “UCC HOLDING” بالفعل الأعمال الميدانية في موقع المحطة، وفق ما نشرته وزارة الطاقة عبر معرفها الرسمي على “تليغرام”، حيث تشمل المرحلة الحالية تنفيذ حزمة من الإجراءات التحضيرية، من بينها ترحيل الأنقاض وإزالة مخلفات الحرب بالتوازي مع إجراء مسوحات هندسية شاملة تضم الكشف الفني، وسبر التربة، والدراسات الجيوتقنية، إضافة إلى المسح الطبوغرافي للموقع.
كما أُخذت عينات تربة من 23 نقطة مختلفة وعلى أعماق متعددة، بهدف إعداد الدراسات الفنية اللازمة، إلى جانب تنفيذ أعمال تسوية أولية للأرض، وصيانة مدخل المحطة، فضلاً عن الكشف على مساكن العمال لتقييم احتياجات إعادة تأهيلها.
ويعد مشروع محطة زيزون من المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة، إذ من المخطط إعادة بنائها وفق نظام الدورة المركبة باستخدام الغاز الطبيعي، بما يرفع كفاءة التوليد ويعزز الاعتمادية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط.
وتؤكد وزارة الطاقة أن هذا المشروع يأتي ضمن خطة أوسع تشمل إعادة إنشاء عدة محطات توليد كهرباء، منها محطة التيم باستطاعة 1000 ميغاواط، ومحطة محردة باستطاعة 800 ميغاواط، إضافة إلى محطة في ريف حلب الشمالي بقدرة 1200 ميغاواط، إلى جانب مشاريع للطاقة الشمسية باستطاعة إجمالية تبلغ 1000 ميغاواط.
وفي ظل معاناة مستمرة من انقطاع التيار الكهربائي وغياب أي مصدر طاقة مستقر منذ سنوات، يعبر سكان ريف حماة الغربي عن آمالهم الكبيرة بإعادة تشغيل محطة زيزون، التي كانت تشكل سابقاً شرياناً أساسياً لتغذية المنطقة بالكهرباء. وبين واقع التقنين القاسي والاعتماد على بدائل محدودة، تبرز أصوات الأهالي مطالبة بحلول جذرية تنهي سنوات من الحرمان وتعيد الاستقرار إلى حياتهم اليومية.
وفي هذا السياق، قال رأفت الحماد، أحد سكان ريف حماة الغربي: “نعيش منذ سنوات على ساعات تقنين قاسية، الكهرباء لا تأتي إلا لفترات قصيرة، وهذا أثر على كل تفاصيل حياتنا، من العمل إلى الدراسة وحتى أبسط الأمور اليومية، وإعادة تشغيل محطة زيزون تعني لنا بداية انفراج حقيقي”.
وأضاف لـ”العربي الجديد”: “منذ بداية الثورة السورية، وبعد استهداف نظام الأسد محطة زيزون وخروجها عن الخدمة، لم يعد هناك أي مصدر كهرباء مستقر في المنطقة، وأصبحنا نعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية بديلاً وحيداً، رغم تكلفتها العالية وصعوبة تأمينها بالنسبة لكثير من الأهالي”.
وتابع: “الطاقة الشمسية خففت جزءاً بسيطاً من المعاناة، لكنها لا تكفي لتشغيل كل الاحتياجات، خاصة في فصل الشتاء أو في الأيام التي تغيب فيها الشمس، حيث نعود إلى نقطة الصفر تقريباً، وأثر غياب الكهرباء أيضاً على سبل العيش، فالكثير من الورش والمشاريع الصغيرة توقفت أو تراجعت بسبب عدم توفر الكهرباء”.
وأوضح أن إعادة تشغيل محطة زيزون بالنسبة لهم ليست مجرد مشروع خدمي، بل هي أمل حقيقي بعودة الحياة إلى طبيعتها، وبداية انفراج طال انتظاره لكل سكان المنطقة.
أما المزارع محمد بشور، وهو أحد أبناء سهل الغاب، فبين التأثير المباشر لانقطاع الكهرباء على القطاع الزراعي، وقال في حديثه لـ”العربي الجديد” إن عمليات الري في المنطقة تعتمد بشكل أساسي على توفر التيار الكهربائي، الأمر الذي يجعل المزارعين في مواجهة تحديات يومية مع استمرار التقنين.
ولفت إلى أن غياب الكهرباء يدفعهم إلى اللجوء لبدائل مكلفة، مثل تشغيل مضخات المياه باستخدام المولدات والمازوت، ما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير ويؤثر في القدرة على الاستمرار في الزراعة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وضعف الإمكانات لدى كثير من المزارعين.
وأشار أن هذا الواقع أدى في كثير من الأحيان إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن بعض المحاصيل التي تحتاج إلى ري منتظم، ويرى أن عودة محطة زيزون إلى العمل من شأنها أن تخفف الأعباء المالية وتدعم استقرار الإنتاج الزراعي،
قائلاً: “تحسن واقع الكهرباء لا ينعكس فقط على المزارعين، بل يمتد أثره إلى الأمن الغذائي في المنطقة ككل، آمل أن يسهم المشروع في إعادة الحياة تدريجياً إلى الأراضي الزراعية في سهل الغاب وتخفيف الخسائر التي تكبدها القطاع خلال السنوات الماضية”.
وتُعد شركة “UCC HOLDING” المنفذة للمشروع من الشركات الدولية البارزة، وتتخذ من دولة قطر مقراً لها، حيث تنشط في مجالات الطاقة والإنشاءات، وتتميز بكونها شركة بناء من الدرجة الأولى،
وحققت حضوراً متقدماً على مستوى التصنيفات العالمية، إذ جاءت في المرتبة الـ41 ضمن قائمة كبار المقاولين الدوليين، والمرتبة الـ10 في قطاع الطاقة، إضافة إلى المرتبة الـ98 في قطاع المباني، وذلك وفق تصنيفات مؤسسة ENR في الولايات المتحدة الأميركية.
العربي الجديد – هاديا المنصور
