الانهيار المونديالي الكبير.. أسباب سقوط المجموعة السادسة

شهدت بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أكبر المفاجآت التاريخية بالانهيار الجماعي والكامل لمنتخبات المجموعة السادسة،

حيث ودعت تونس المنافسات من الدور الأول، بينما لحق بها الثلاثي هولندا واليابان والسويد من دور الـ 32 مباشرة،

وفيما يلي أسباب هذا السقوط الجماعي لهذه المجموعة التي صنفت قبل انطلاق البطولة ضمن قائمة أقوى المجموعات قبل أن تتحول إلى مجموعة الانهيار الفني الشامل مع انطلاق البطولة.

الاستنزاف البدني المبكر

بدأت مأساة هذه المجموعة من شدة التنافسية والندية الشديدة التي فرضتها طبيعة المواجهات في الدور الأول، حيث استهلكت الفرق طاقاتها البدنية والذهنية كاملة في مباريات ماراثونية ومتقلبة لتأمين العبور،

وهذا الضغط العصبي المستمر حتى الأنفاس الأخيرة من مرحلة المجموعات جعل منتخبات هولندا واليابان والسويد تصل إلى أولى عتبات الأدوار الإقصائية وهي مستنزفة تماماً، ومفتقرة إلى المخزون اللياقي والركيزة البدنية اللازمة لمجاراة الخصوم في الأدوار المتقدمة.

اصطدام مباشر مع أصحاب الخبرة

تضاعفت أزمة المستويات الفنية للمتأهلين فور اصطدامهم بقرعة قاسية وضعتهم وجهاً لوجه أمام منتخبات من العيار الثقيل تمتلك خبرة متمرسة في الحسم الإقصائي، وفشل منتخب الطواحين الهولندية في تفكيك الخطوط الدفاعية الحديدية للمنتخب المغربي المدعوم بزخم جماهيري جارف،

بينما تاهت السرعة اليابانية أمام المهارات الفردية والواقعية المعهودة للسامبا البرازيلية، في الوقت الذي لم تشفع فيه الصلابة الدفاعية للسويد أمام المد الهجومي المرعب لمنتخب فرنسا المدجج بالنجوم.

لعنة الإصابات وغياب الفاعلية الهجومية

ولم تكن الأسلحة التكتيكية للمنتخبات الأوروبية في أفضل أحوالها، حيث عانت هولندا من غيابات مؤثرة في ركائزها الأساسية بداعي الإصابة قبل وخلال البطولة، ما أضعف دكة بدلاء المدرب رونالد كومان وجعله عاجزاً عن صناعة الفارق تكتيكياً عند التأخر في النتيجة،

وبدوره عجز المنتخب السويدي عن استغلال أسمائه الهجومية الرنانة، وبدا عقيماً وتائهاً في عملية التحول الهجومي وسرعة نقل الكرة أمام الدفاعات المنظمة والشرسة للمنتخب الفرنسي.

الفوضى الفنية لنسور قرطاج

من جانبه مثّل منتخب تونس الحلقة الأضعف في المجموعة بسبب حالة الفوضى الإدارية والفنية التي عصفت به، فعقب الخسارة القاسية في الجولة الأولى، سارعت الإدارة إلى إقالة المدرب صبري لاموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد، وسط المعترك المونديالي،

فأحدث هذا التغيير المفاجئ ارتباكاً تكتيكياً بين اللاعبين، ولم يمنح المدرب الجديد الوقت الكافي لفهم أدواته، ما تسبب في استقبال الشباك التونسية 12 هدفاً كأضعف خط دفاع في البطولة الكروية.

غياب شخصية البطل

كشفت المباريات الإقصائية عن افتقار منتخبات هذه المجموعة لشخصية البطل والمرونة الذهنية اللازمة لتسيير الأوقات الحرجة، فرغم التنظيم الياباني والكرة الممتعة التي قدمتها هولندا في البدايات، إلا أن هذه المنتخبات انهارت عند أول اختبار حقيقي وضغط جماهيري،

لتثبت البطولة أن الفوز بالمونديال يتطلب نفساً طويلاً وشخصية قيادية قادرة على الصمود، وهو ما افتقدته المجموعة السادسة لتغادر الملاعب المونديالية خالية الوفاض.

البيان

Exit mobile version