
أنهت الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي، جولة من المفاوضات في سلطنة عُمان من دون تحديد موعد للجولة الثانية،
فيما لا يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عجلة من أمره في إطلاق عمل عسكري ضد إيران.
وفي ما يلي استعراض لفصول هذه المرحلة الدقيقة في التاريخ الحديث لإيران، عقب احتجاجات في كانون الثاني/ يناير، التي أسفرت عن مقتل الآلاف.
أين وصلت الدبلوماسية؟
في السادس من فبراير/ شباط، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مفاوضات في سلطنة عُمان مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر.
وكانت المفاوضات غير مباشرة، على الرغم من أن «الفرصة سنحت لمصافحة الوفد الأمريكي»، بحسب عراقجي.
وفي الأيام الماضية، زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أحد أعمدة المؤسسة الحاكمة خلال العقود الماضية، عُمان ثم قطر.
وأثيرت تكهنات حول مضمون ورقة كانت بين لاريجاني ووزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط، لكن أيّ موعد جديد لجولة ثانية من المفاوضات لم يُحدّد بعد.
وقال لاريجاني للتلفزيون الرسمي الإيراني: «لم يكن لدينا رسالة للأمريكيين، لكن أصدقاءنا العُمانيين كانت لديهم بعض الاتصالات».
وأضاف: «كانت هناك بعض الملاحظات التي نقلها لنا الجانب العُماني عن الأمريكيين»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكان ترامب أشاد بمحادثات عُمان واصفاً إياهاً بأنها «جيدة جدًا»، وقال إن اجتماعا آخر سيعقد في مطلع هذا الأسبوع، وهو ما لم يحدث.
هل هناك مجال للتسوية؟
في مقابلة ذات نبرة متفائلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أعرب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان عن أمله بالتوصل إلى تسوية بشأن نقطة خلاف أساسية: تخصيب اليورانيوم.
وفي ما يشتبه الغربيون بأن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية، تنفي طهران ذلك.
وقال فيدان: «أمر إيجابي أن الأمريكيين يبدون استعداداً لقبول تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة».
والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن ترامب يعتقد أنه يهيئ الظروف التي قد تُفضي إلى «اتفاق جيد» مع إيران.
لكن عبّر عن شكوكه في التوصل لاتفاق، مطالباً أن يشمل أي اتفاق برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لمجموعات مسلحة، وليس البرنامج النووي فقط.
ولم يصدر عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، بعد موقف واضح علني من المفاوضات.
وقال في رسالة بثها التلفزيون الرسمي: «الأعداء الذين سعوا لإخضاع الأمة بتصريحاتهم وخططهم، فشلوا»، مشيداً بالحشود التي شاركت في إحياء ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
هل ما زال تهديد ترامب قائماً؟
منذ الاحتجاجات، لم يستبعد ترامب العمل العسكريّ، لكنه يتحدث دائما عن أنه يفضل التوصل لاتفاق.
وبحسب منظمة «وكالة أبناء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، قتل أثناء الاحتجاجات أكثر من سبعة آلاف شخص معظمهم من المُتظاهرين.
ولا تزال قوة بحرية أمريكية بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في الشرق الأوسط، في ضغط واضح على إيران.
على الرغم من ذلك، شدد ترامب لنتنياهو على استمرار المفاوضات مع طهران لمعرفة ما إن كان يمكن التوصل إلى اتفاق.
وهدد إيران، الخميس، بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية، الخميس، بأنّ البنتاغون أمر بنشر حاملة طائرات ثانية في المنطقة.
وأوضحت أن يو إس إس جيرالد آر فورد ترافقها سفن حربية، ستنضم إلى أبراهام لينكولن، بعدما توجهت إلى الشرق الأوسط، من موقعها الحالي في البحر الكاريبي.
ماذا بعد؟
يرى روس هاريسون، الباحث في معهد الشرق الأوسط ومؤلف كتاب «فك شيفرة السياسة الخارجية الإيرانية» أن هذه المحادثات أقرب إلى إنذار نهائي أمريكي لإيران أكثر من كونها «مفاوضات حقيقية».
أما إيران، فهي ترمي من المشاركة إلى «كسب الوقت لإعادة بناء برنامجها الصاروخي، وليس بالضرورة البرنامج النووي»، كما يقول.
ويضيف: «تضغط إسرائيل لدفع ترامب نحو التصعيد، فيما تضغط دول في المنطقة لدفعه نحو مسار دبلوماسي حقيقي».
أ ف ب














