أكبر الإخفاقات في تاريخ دور المجموعات بكأس العالم

رغم أن دور المجموعات في كأس العالم 2026، بدا في نسخته الأخيرة أكثر مرونة بفضل زيادة عدد المنتخبات وإتاحة فرص أكبر للتأهل،

فإن كرة القدم أثبتت مجدداً أنها لا تعترف بالترشيحات المسبقة، وأن أي تهاون في التفاصيل قد يقود إلى الخروج المبكر.

وشكل خروج منتخبي أوروغواي وتركيا من الدور الأول أحدث حلقات سلسلة طويلة من الإخفاقات التي طبعت تاريخ البطولة، بعدما فشل الأول في تحقيق أي فوز،

وتعثر الثاني بشكل لافت رغم الآمال الكبيرة المعلقة على نجومه، لتتجدد بذلك ذاكرة الإقصاءات الصادمة التي صنعت جزءاً من هوية المونديال.

وتشمل أبرز النماذج التاريخية التي تحول فيها دور المجموعات إلى مسرح للخيبة بدل المجد، ما حدث في «مجموعة الموت» بمونديال البرازيل 2014، حين خرج الكبار مبكراً،

حيث كانت مجموعة إنجلترا وإيطاليا وأوروغواي وكوستاريكا، واحدة من أكثر المجموعات صدمة في التاريخ الحديث.

وبينما كان يتوقع تأهل الكبار الثلاثة، قلبت كوستاريكا الموازين بتصدرها المجموعة، لترافقها أوروغواي، بينما ودعت إنجلترا وإيطاليا البطولة من الباب الضيق، في واحدة من أكبر المفاجآت التي هزت البطولة.

وفي المونديال نفسه، خرجت البرتغال بجيل كريستيانو بلا إنجاز، دخل كريستيانو رونالدو مونديال البرازيل في قمة مستواه بعد موسم تاريخي مع ريال مدريد، لكن المنتخب البرتغالي اصطدم بواقع قاسٍ.

وتلقت البرتغال هزيمة ثقيلة أمام ألمانيا، وتعادلت مع الولايات المتحدة، ما أنهى عملياً حلم التأهل، قبل أن يتحول الفوز على غانا إلى نتيجة شكلية، لتخرج البرتغال مبكراً في صدمة غير متوقعة لجيل ذهبي كان مرشحاً للمنافسة.

كما شهد المونديال نفسه نهاية الجيل الذهبي لإسبانيا، بعد سيطرة تاريخية بين 2008 و2012، حيث دخلت إسبانيا مونديال البرازيل حاملة اللقب وبطلة أوروبا،

لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، بعدما تلقت هزيمة قاسية أمام هولندا 1-5، ثم خسارة أمام تشيلي، أنهت رحلة «لا روخا» مبكراً، وأعلنت نهاية حقبة الجيل الذهبي الذي هيمن على كرة القدم العالمية لسنوات.

وفي مونديال جنوب أفريقيا 2010، شهدت فرنسا انهياراً داخلياً قبل الإقصاء، إذ لم يكن خروج «الديوك» مجرد إخفاق فني، بل أزمة شاملة داخل غرفة الملابس، والخلافات بين اللاعبين والجهاز الفني،

إضافة إلى أن حادثة طرد نيكولا أنيلكا، ساهمت في تفكك الفريق، ليغادر «الديوك» البطولة بنقطة واحدة فقط، في واحدة من أسوأ مشاركاتهم التاريخية.

وفي مونديال 2002، شاركت الأرجنتين بجيل ذهبي لم يلمع، حيث دخل الفريق بقيادة مارسيلو بيلسا، مونديال كوريا واليابان كأحد أبرز المرشحين للقب، بعد تصفيات مثالية دون خسارة تقريباً.

ولكن الأداء التكتيكي غير المستقر، والضغط الهائل على الفريق، جعلا الحلم ينتهي مبكراً بخروج مفاجئ من دور المجموعات، في واحدة من أكثر الخيبات قسوة في تاريخ «التانغو».

وتؤكد هذه النماذج أن دور المجموعات في كأس العالم ليس مجرد مرحلة تمهيدية، بل اختبار حقيقي للشخصية والجاهزية الذهنية قبل الفنية،

وبينما تصنع البطولة أبطالاً جدداً، فإنها في الوقت نفسه لا تتردد في إسقاط أسماء كبيرة، لتبقى الحقيقة الثابتة: في المونديال، لا مكان للأسماء فقط للأداء.

البيان

Exit mobile version