أكبر اقتصاد في أوروبا على أعتاب انتعاش طال انتظاره

بدأ التعافي الذي طال انتظاره لأكبر اقتصاد في أوروبا يلوح في الأفق أخيراً.

فقد كشفت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن الناتج الألماني لم يتجاوز التوقعات في الربع الثاني فحسب، بل جاء أداء الربع الأول أيضاً أقوى من التقديرات الأولية.

ومع تحسن مؤشرات النشاط التجاري والثقة، تبدو آفاق الاقتصاد الألماني أكثر إشراقاً مما كانت عليه منذ فترة طويلة.

ومع ذلك، لا يزال الانتعاش الحقيقي الذي استعصى لسنوات غير مضمون. فالضغوط التضخمية الناجمة عن حرب إيران تعني أن عام 2026 لن يكون تماماً «عام النمو» الذي وعد به المستشار فريدريش ميرتس، فيما لا يزال الصراع مستمراً.

لكن مع الإنفاق الضخم على البنية التحتية والدفاع، وحزمة الإصلاحات المؤجلة التي ستوفر للاقتصاد الزخم الذي يحتاجه بشدة،

قد تكون ألمانيا أخيراً على أعتاب تجاوز حالة الركود التي جعلتها تُثقل كاهل منطقة اليورو الأوسع، بدلاً من مساعدة التكتل على اللحاق باقتصاد الولايات المتحدة الأكثر ديناميكية.

وقال كارستن جونيوس، كبير الاقتصاديين لدى «بنك جيه سافرا ساراسين»: أنا متفائل لأن الإصلاحات فاجأتني حقاً.

وينبغي أن يكون للإنفاق على البنية التحتية والدفاع تأثير كبير في الاقتصاد الألماني، الذي يُظهر مرونة شديدة رغم حرب إيران. وفي رأيي، يكاد يكون الانتعاش الدوري خلال العامين المقبلين حتمياً، في ظل هذه الإصلاحات وكل تلك الأموال.

وتحظى خطط ميرتس الرامية إلى تحفيز النمو بإشادة الشركات، إذ تستهدف الإجراءات الأخيرة إصلاح الضرائب والمعاشات التقاعدية وسوق العمل والبيروقراطية، بما يُسهّل ممارسة الأعمال التجارية.

وقبل مفاجأة بيانات الناتج المحلي الإجمالي، كانت الحكومة الألمانية تتوقع نمواً نسبته 0.5% فقط هذا العام.

ويكشف أن هذه النسبة، ستمثل أسرع وتيرة نمو سنوي منذ عام 2022، مدى تفاقم المشكلات الاقتصادية في ألمانيا، بعدما فقدت شركات صناعة السيارات العريقة زخمها،

وأضعفت أسعار الطاقة المرتفعة أجزاءً من صناعة الكيماويات، فيما تحولت شركات تصنيع الآلات الصينية إلى منافسين أشداء.

وفي الواقع، لا تزال القطاعات الرئيسية تواجه صعوبات. فرغم البداية القوية لشركات الهندسة الميكانيكية في عام 2026، إلا أن الإنتاج بدأ يتراجع بحلول منتصف العام، وفق يوهانس غيرناندت، كبير الاقتصاديين لدى «اتحاد الصناعات الهندسية الألمانية»،

وهي جماعة ضغط تمثل القطاع، والذي يؤكد أن سبب التراجع يعود إلى مشكلات هيكلية إلى جانب التقلبات الجيوسياسية. وقال غيرناندت: «تفقد ألمانيا ميزتها التنافسية. ففي مجالات كثيرة، لم نعد أفضل بكثير بقدر ما أصبحنا أعلى تكلفة».

وفي الوقت نفسه، تمضي شركات صناعة السيارات في تقليص عملياتها. فقد أعلنت «فولكس واجن» في يوليو خططاً لشطب 50 ألف وظيفة إضافية، فيما عرضت «بي إم دبليو» حزماً طوعية لإنهاء الخدمة على آلاف العاملين لديها في ألمانيا، سعياً إلى ترشيد نفقاتها.

وألحق تراجع المبيعات في الصين أضراراً بالغة بشركات السيارات، في وقت كانت تواجه فيه بالفعل الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع التكاليف المحلية.

Exit mobile version