رياضة

أفريقيا تسقط في «الاختبار الذهني» بكأس العالم 2026

مرة جديدة يحقق المنتخب البلجيكي ريمونتادا تاريخية في الأدوار الإقصائية في المونديال، مرة أخرى يحول التأخر 0 – 2 إلى فوز 3 – 2، وبسيناريو مشابه تقريباً، تأخر بهدفين وتعادل ثم هدف في الوقت القاتل.

أمام اليابان في 2018 تمكن المنتخب البلجيكي من تجاوز عقبة التأخر 0 – 2، وعاد وفاز بثلاثية، وهو ما قام به أمام منتخب السنغال في مونديال 2026،

عندما تمكن من العودة في اللحظات الأخيرة للمباراة ليدرك التعادل 2 – 2 بعد أن كان متأخراً 0 – 2، ثم يخطف الفوز في الوقت القاتل من الشوط الإضافي الثاني.

نجاح المنتخب البلجيكي في تغيير النتيجة في الوقت القاتل، ومن ثم الفوز، أرسل سؤالاً مهماً «هل تعاني المنتخبات الأفريقية من الشرود الذهني في الوقت القاتل وخصوصاً في الأدوار الإقصائية؟»،

ربما ليست هناك إجابة صحيحة، وإن كانت الدلائل تشير إلى نمط واضح.

نعود من بعيد إلى أن نصل إلى يومنا هذا.

في عام 1990، بإيطاليا، كاد العالم أن يشهد أول تأهل لمنتخب أفريقي إلى المربع الذهبي لكأس العالم، عندما تقدم المنتخب الكاميروني على نظيره الإنجليزي 2 – 1 حتى قبل 7 دقائق من نهاية مباراتهما في ربع النهائي، إلا أن المنتخب الإنجليزي أدرك التعادل قبل أن يسجل هدف الفوز في الوقت الإضافي،

وفي المونديال التالي 1994، فشل المنتخب النيجيري في المحافظة على تقدمه أمام منتخب إيطاليا في دور الـ 16 قبل دقيقتين من النهاية ليعادل روبيرتو باجيو النتيجة بعد تقدم إيمانويل أمونيكي لنيجيريا، وفي الوقت الإضافي تمكن المنتخب الإيطالي من تحقيق الفوز.

بعد سنوات في جنوب أفريقيا 2010، كاد المنتخب الغاني أن يتأهل إلى المربع الذهبي بعد أن تقدم على أوروغواي إلا أن الأخير أدرك التعادل، وجاءت الفرصة الذهبية في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني عن طريق ركلة جزاء إلا أن جيان أهدرها، وحرم أفريقيا من مقعد في المربع الذهبي.

ما يحدث في هذا المونديال حتى الآن مشابه لهذه المسيرة، فباستثناء المنتخب المغربي، لم ينجح أي منتخب أفريقي من التعامل مع الوقت القاتل، من المباريات في الأدوار الإقصائية، في حالة تعكس ضعفاً ذهنياً غريباً.

نجح المنتخب المغربي في العودة خلال مباراة هولندا في الوقت القاتل من اللقاء، ثم تمكن بعد ذلك من التأهل عن طريق الركلات الترجيحية من نقطة الجزاء،

وهو المنتخب الأفريقي الوحيد حتى الآن الذي نجح في العودة في الوقت القاتل أمام منتخب كبير – منتخب هولندا –، ثم تمكن من الفوز باللقاء، مثبتاً صلابة ذهنية لم تتوفر لبقية منتخبات أفريقيا التي لعبت حتى الآن.

ضربة البداية كانت مع منتخب جنوب أفريقيا، أول المغادرين في الأدوار الإقصائية، الذي تلقى هدفاً أمام منافسه الكندي في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً عن المبدد من الشوط الثاني.

منتخب كوت ديفوار، وبعد تمكنه من معادلة النتيجة أمام النرويج قبل ربع ساعة من نهاية الوقت الأصلي، عاد وتلقى هدفاً قاتلاً في اللحظات الأخيرة، لينضم إلى منتخب جنوب أفريقيا في رحلة العودة إلى بلاده،

والتي شملت أيضاً منتخب الكونغو الذي كاد أن يفجر مفاجأة من الطراز الأول في تاريخ المونديال وليس في هذه النسخة فحسب، بعد أن تقدم منذ بداية المباراة على المنتخب الإنجليزي،

لكنه فشل في الحفاظ على تقدمه بعد أن عادل «الأسود الثلاثة» عن طريق هاري كين قبل ربع ساعة على نهاية اللقاء، ثم خطف كين هدف الفوز قبل 4 دقائق من نهاية الوقت الأصلي.

أما أضعف أنواع التركيز الذهني فهو ما قام به منتخب السنغال، الذي تقدم بهدفين نظيفين على منتخب بلجيكا حتى الدقيقة 86، لينجح الأخير في العودة إلى المباراة بعد ذلك، ثم ينجح في الفوز في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني.

مسار هذه المباريات المتشابه يؤكد أن السؤال مشروع، وربما تكون الإجابة واضحة أيضاً، هل تعاني المنتخبات الأفريقية من الشرود الذهني في الوقت القاتل وخصوصاً في الأدوار الإقصائية؟

يبقى منتخب المغرب استثناءً، ولكن الوقائع حتى الآن تشير إلى أن منتخبات أفريقيا تسقط في الاختبار الذهني في المونديال.

البيان

Related Articles

Back to top button