اقتصاد

أسواق النفط تحت الضغط.. تراجع حاد وخسائر فصلية قياسية

تتجه أسواق النفط العالمية إلى إنهاء الربع الحالي على واحدة من أكبر موجات التراجع منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020، وسط تقلبات حادة في الإمدادات، وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وتزايد التوقعات بحدوث فائض في المعروض خلال الفترة المقبلة.

وبينما سجلت الأسعار اليوم الثلاثاء تحركات محدودة صعوداً، فإن الصورة العامة، وبحسب تقرير لرويترز، لا تزال تعكس ضغطاً هبوطياً ممتداً منذ بداية الشهر، مع اقتراب الخامين الرئيسيين من مستويات ما قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ــ الإيرانية.

خسائر فصلية حادة.. والأسواق تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

وأظهرت بيانات التداول أن خام برنت يتجه لتسجيل تراجع بنحو 38% خلال هذا الربع، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 30%، وهي مستويات تعد من بين الأشد منذ الانهيار النفطي في 2020.

كما يتجه الخامان إلى تسجيل ثالث انخفاض شهري على التوالي لخام برنت، وثاني تراجع شهري لخام غرب تكساس، إضافة إلى انخفاض يقارب 20% منذ بداية حزيران الحالي.

ويأتي ذلك رغم تسجيل ارتفاعات طفيفة في جلسة اليوم، حيث ارتفع خام برنت تسليم آب إلى 73.30 دولاراً، وارتفع خام غرب تكساس إلى 71.11 دولاراً.

فائض متوقع في السوق.. وتحذيرات من ضغط ممتد حتى 2027

وفي تطور يعكس تحولاً في المزاج الاستثماري، قدر بنك مورغان ستانلي وجود فائض ضمني في سوق النفط العالمية قد يصل إلى 4.8 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، ما يشير إلى ضغوط ممتدة على الأسعار في المدى المتوسط.

وهذا التقدير يعزز الاتجاه الهبوطي الحالي، وخصوصاً مع تزايد الإنتاج خارج أوبك+، وتحسن تدفقات الشحن، وتراجع المخاوف من انقطاعات طويلة في الإمدادات.

تراجع علاوة المخاطر.. وعودة الناقلات من الخليج

ويرى المختصون أن جزءاً أساسياً من الهبوط الحالي يعود إلى تقلص “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت مضافة إلى الأسعار خلال فترة التصعيد.

ويقول المحلل جيوفاني ستانوفو في وكالة (يو.بي.إس): إن السوق لم يعد يسعر المخاطر السابقة بالحدة نفسها، مشيراً إلى أن عودة الناقلات إلى العمل في الخليج وزيادة حركة الشحن ساهمت في خلق موجة معروض إضافي مؤقتة، ما ضغط على الأسعار.

محادثات الدوحة… غموض سياسي يضغط على التوقعات

وتتجه الأنظار إلى محادثات محتملة في الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشير فيه التطورات إلى حالة من عدم اليقين السياسي بشأن مسار التهدئة في المنطقة.

وبحسب رويترز، فإن مسؤولين قطريين أكدوا أن المحادثات المرتقبة لن تشمل اجتماعاً رفيع المستوى بين الجانبين، بل ستقتصر على مسارات فنية تتناول ملفات أمنية إقليمية.

ويزيد هذا الغموض من هشاشة التهدئة التي أعلن عنها في الـ 17 من حزيران، والتي هدفت إلى وقف الضربات وتأمين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالمياً.

إعادة فتح المضيق.. وتبدل خريطة الإمدادات

وتشير المعطيات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن ساهمت في تخفيف الضغوط عن الإمدادات، ما أدى إلى عودة جزء من النفط الخام إلى الأسواق العالمية بشكل أسرع من المتوقع.

هذا التطور، بحسب محللين، ساهم في تسريع الهبوط السعري، وخصوصاً مع عودة تدفقات الناقلات من الخليج وارتفاع المعروض الفعلي في السوق الفورية.

العراق يدخل على خط المنافسة… خصومات لتعزيز الصادرات

وفي موازاة ذلك، نقلت رويترز عن مصادر تجارية أن شركة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) عرضت خصومات كبيرة على أسعار البيع الرسمية لنفط البصرة، بهدف تعزيز المبيعات من موانئ الخليج خلال تموز المقبل.

وتعكس هذه الخطوة، وفق المراقبين، تصاعد المنافسة بين الموردين العالميين في ظل توقعات بزيادة الفائض، ما يدفع المنتجين إلى اعتماد سياسات تسعير أكثر مرونة للحفاظ على الحصص السوقية.

سوق بين فائض متوقع واستقرار هش

وتشير مجمل التطورات إلى أن سوق النفط يدخل مرحلة إعادة توازن معقدة، حيث تتقاطع ثلاثة عوامل رئيسية؛ تراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع الإمدادات العالمية، وتوقعات بفائض طويل الأمد في السوق.

وبينما تمنح التهدئة السياسية بعض الاستقرار المؤقت، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الضغوط الهبوطية، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة.

سانا

Related Articles

Back to top button