محليات

أسواق العيد في حلب.. حركة نشطة ومبيعات محدودة

مع اقتراب عيد الفطر، تشهد أسواق مدينة حلب حركة ملحوظة واستعدادات واسعة لاستقبال المناسبة، تتجلى في وفرة السلع المعروضة من الحلويات ومواد الضيافة إلى الألبسة بمختلف تصاميمها، إلا أن هذا الحراك الظاهر يترافق مع تراجع واضح في القدرة الشرائية لدى المواطنين نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي ظل الغلاء وتدني متوسط الدخل الشهري، يجد كثير من الأهالي أنفسهم مضطرين لإعادة ترتيب أولوياتهم الشرائية، فالبعض يلجأ إلى الاستغناء عن الحلويات مرتفعة الثمن والاكتفاء بصناعة أنواع بسيطة في المنزل، فيما يتجه آخرون إلى شراء الملابس المستعملة من أسواق “البالة”، في محاولة لإدخال البهجة إلى نفوس أطفالهم مع الحفاظ على توازن محدود في ميزانية الأسرة.

وخلال جولة ميدانية أجرتها صحيفة الثورة السورية في عدد من أسواق المدينة، لوحظ تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المحال التجارية، واختلاف في طبيعة العروض المقدمة بهدف جذب الزبائن وتنشيط حركة البيع،

إذ تراوح سعر كيلو معمول التمر بين 30 و45 ألف ليرة سورية تبعاً لجودة المكونات، في حين بلغ سعر كيلو معمول الفستق أو الجوز ما بين 70 و250 ألف ليرة سورية، وهو تفاوت يعزوه التجار إلى نوعية المواد المستخدمة وسمعة المحال العريقة التي يفضلها بعض الزبائن رغم ارتفاع أسعارها نسبياً.

ضعف الحركة رغم ازدحام الأسواق

وفي هذا السياق، أوضح محمد سلورة، صاحب محل حلويات، أن حركة البيع والشراء هذا العام تُعد أضعف مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن انخفاض الدخل وتراجع القدرة الشرائية ينعكسان بشكل مباشر على حجم المبيعات.

من جانبه، أشار باسل خلف، وهو عامل في أحد محال الحلويات بمنطقة الجميلية، إلى أن زيارات المغتربين للمدينة وضخهم للعملة الأجنبية أسهما إلى حد ما في تنشيط الأسواق، لافتاً إلى تسجيل حركة بيع مقبولة نسبياً قياساً بحالة الركود العامة.

كما بيّن أن تزامن عدة مناسبات خلال فترة قصيرة، مثل عيد الأم وعيد المعلم وعيد الفطر، وما يرافقها من التزامات مالية إضافية، دفع الكثير من الأسر إلى تقليص مشتريات العيد والاكتفاء بالحد الأدنى منها.

بدوره عبّر المواطن زياد الصابر عن استيائه من الارتفاع الكبير في الأسعار، مؤكداً اضطراره لتقليص مشتريات أسرته إلى نحو 30 بالمئة من احتياجاتها المعتادة، مضيفاً إنه، بصفته أباً لثلاثة أطفال، يحتاج إلى ما يقارب عشرة ملايين ليرة سورية لتأمين ملابس العيد والحلويات، ما دفعه إلى شراء حلويات من درجات أقل جودة مقابل توفير ملابس جديدة لأبنائه.

وأشار إلى أن فرحة الأطفال بالعيد ترتبط بشكل كبير بارتداء الملابس الجديدة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى التضحية ببعض مظاهر الاحتفال الأخرى لتحقيق هذه الغاية.

أما في أسواق الألبسة، فتبدو الصورة مشابهة إلى حد كبير، إذ عبّرت آية عواد، وهي أم لخمسة أطفال، عن صعوبة تأمين احتياجات العيد في ظل الأسعار المرتفعة، موضحة أن شراء طقم ملابس كامل مع لباس نوم لكل طفل قد يتطلب نحو مليون ليرة سورية، دون احتساب تكاليف الحلويات أو مستلزمات الضيافة المعتادة، ما يضطرها إلى تقليص الكثير من النفقات المرتبطة بالمناسبة.

وفي السياق ذاته، أوضح أحمد كوشة، صاحب أحد محال الألبسة، أن الارتفاع الكبير في الإيجارات يُعد من أبرز أسباب الركود في الأسواق، سواء بالنسبة للمنازل أو للمحال التجارية.

وأشار إلى أن زيادة أعباء الإيجار على الأسر تؤثر في قدرتها الشرائية، كما أن ارتفاع إيجارات المحال ينعكس بدوره على أسعار السلع، مضيفاً إن إيجار محله السنوي كان يبلغ نحو 2800 دولار، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 10 آلاف دولار بسبب موقعه التجاري المميز، ما يؤدي إلى تراجع الأرباح في ظل انخفاض حركة البيع.

تكثيف الرقابة التموينية

في المقابل، أكد مدير المكتب الإعلامي في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب، بلال الأخرس، أن المديرية كثّفت جولاتها الميدانية على مختلف الفعاليات التجارية قبيل العيد، ولا سيما المحال التي تبيع مستلزمات المناسبة من ألبسة ومواد غذائية، بهدف التأكد من الالتزام بالأسعار المحددة وضمان جودة المواد المعروضة للمواطنين.

وأشار الأخرس إلى أن مهام الرقابة التموينية تتركز على تنظيم السوق وحماية المستهلك من خلال متابعة التزام التجار بإشهار الأسعار بشكل واضح، والتأكد من تداول الفواتير بين حلقات البيع، إضافة إلى مراقبة جودة المواد الغذائية وصلاحيتها، كما تشمل الجولات ضبط حالات الغش أو التلاعب بالأسعار بما يحقق التوازن في السوق ويحفظ حقوق كل من المستهلك والتاجر.

وبيّن أن إجمالي الضبوط العدلية المنظمة بين منتصف شهر شباط والعاشر من شهر آذار بلغ 1104 ضبوط، منها 335 ضبطاً خلال الشهر الجاري، توزعت بين مخالفات تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع بسعر زائد وعدم منح فواتير نظامية، إضافة إلى الغش في المواصفات أو بيع مواد منتهية الصلاحية.

ورغم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، لا تزال أجواء العيد حاضرة في شوارع وأسواق حلب، حيث يسعى الأهالي إلى الحفاظ على طقوس المناسبة وإدخال الفرح إلى نفوس أطفالهم، ولو من خلال تقليص بعض جوانب الإنفاق والاكتفاء بالضروري منها.

الثورة السورية – راما نسريني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى