
تشهد أسواق اللحوم الحمراء في العاصمة السورية دمشق موجة ارتفاع حادة مع حلول شهر رمضان،
في ظل تراجع المعروض وارتفاع تكاليف التربية والتغذية، إضافة إلى عوامل تتعلق بالتصدير والتهريب، ما جعل اللحوم خارج قدرة شريحة واسعة من السوريين، وأعاد الجدل حول سياسات تنظيم السوق وحماية المستهلك.
وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق يحيى أبو أكرم إن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعاً كبيراً مع بداية موسم شهر رمضان، مشيراً إلى أن نسبة الزيادة وصلت إلى نحو 90% للحم الصافي دون عظم أو دهن مقارنة بالفترة السابقة.
وأوضح في حديث لـ”العربي الجديد” أن سعر كيلوغرام الغنم الحي كان يراوح بين 50 و52 ألف ليرة سورية (نحو 3.3 – 3.5 دولارات)، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 72 ألف ليرة (حوالي 4.8 دولارات)، أي بزيادة تقارب 50%،
كما ارتفع سعر الخروف المذبوح الكامل مع الدهن من 70 ألف ليرة (قرابة 4.7 دولارات) إلى نحو 115 ألف ليرة (حوالي 7.6 دولارات).
ووفق عضو جمعية اللحامين في دمشق، فإن أسعار اللحوم المنظفة (الهبرة) شهدت ارتفاعاً أكبر نتيجة عدم ارتفاع أسعار الدهن بالمستوى نفسه، ما انعكس على كلفة اللحوم الصافية.
وأضاف أن لحم العجل الصغير حافظ على استقرار نسبي، حيث يراوح سعر كيلوغرام الهبرة منه بين 150 و160 ألف ليرة سورية (نحو 10 – 11 دولاراً)، مشيراً إلى أن الفروقات في الأسعار تعود إلى نوع الذبيحة والعمر وجودة اللحم.
وعزا أبو أكرم أسباب الارتفاع إلى عوامل موسمية، موضحاً أن السوق يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين نهاية موسم العام الماضي وبداية الموسم الجديد، حيث ينخفض عدد الأغنام المتاحة قبل ولادة القطيع الجديد في الربيع، ما يؤدي إلى نقص العرض وارتفاع الأسعار،
متوقعاً أن يستمر هذا الارتفاع حتى شهر إبريل/ نيسان قبل أن تبدأ الأسعار بالانخفاض تدريجياً مع زيادة المعروض.
وأشار إلى أن الطلب يرتفع عادة في الأيام الأولى من شهر رمضان نتيجة زيادة الاستهلاك والعزائم، إلا أنه يتراجع لاحقاً بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين،
لافتاً إلى أن الاستهلاك اليومي في دمشق انخفض بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، إذ تراجع عدد الذبائح اليومية من نحو عشرة آلاف رأس إلى ما بين 300 و600 رأس فقط في أفضل الأحوال،
وأكد أن هذا التراجع في الاستهلاك دفع العديد من العائلات إلى شراء كميات قليلة من اللحوم، مثل نصف كيلوغرام أو أقل، بدلاً من شراء كميات كبيرة كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل.
كما شدد على أن سوق اللحوم في دمشق يخضع لرقابة أكبر مقارنة بالأرياف، حيث يعتمد بشكل رئيسي على المسلخ المركزي الخاضع للإشراف الصحي،
في حين تنتشر في بعض مناطق الريف عمليات ذبح خارج المسالخ النظامية لتجنب الرسوم، ما يسمح بدخول لحوم غير مختومة أو غير مراقبة صحياً إلى الأسواق.
من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرحمن خبزة إن موضوع اللحوم في سورية يُعد من أكثر الملفات حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي للمواطن واعتماده عليه بوصفه مكوّناً رئيسياً في غذائه اليومي،
محذّراً من أن أي خلل في توافر المادة أو في أسعارها يفتح الباب أمام استغلال المستهلك وإرهاقه مالياً.
وأوضح خبزة، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن تصدير كميات كبيرة من لحم العواس إلى أسواق السعودية ودول الخليج أدى إلى خلل واضح في توازن العرض داخل السوق المحلية،
مشيراً إلى أن هناك قراراً سابقاً كان يلزم المصدّر بإدخال رأسين من الغنم إلى السوق مقابل كل رأس عواس يتم تصديره، إلا أن هذا القرار لا يُطبّق حالياً رغم الحاجة الملحّة إليه لضبط السوق وتأمين بدائل بأسعار أقل للمواطن.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالتصدير، بل يتأثر أيضاً بعمليات تهريب الأغنام عبر خطوط معروفة تمر بمناطق مثل تدمر والضمير والرحيبة وغيرها، وهي عمليات تجري بعلم الجهات المعنية، على حد قوله،
ما يساهم في استنزاف القطيع المحلي وزيادة الضغط على الأسعار، وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية المستوردة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق كثّفت رقابتها على الأسواق، حيث نفّذت إغلاقات إدارية بحق عدد من محال بيع وتجهيز اللحوم نتيجة مخالفات جسيمة،
كما ضبطت دوريات التموين حالات غش وتلاعب بالمواصفات وعدم الالتزام بشروط الصحة والسلامة العامة، مؤكداً ضرورة استمرار هذه الإجراءات لحماية المستهلك وضبط الأسواق.
العربي الجديد- نور ملحم












