أسباب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة كبيرة

بعد تناول وجبة طعام كبيرة يدخل لبعض فيما تسمى «غيبوبة الطعام» والتي تُعرف طبياً باسم النعاس التالي للأكل، وهي الشعور بالتعب الذي ينتابك بعد تناول وجبة دسمة.

لدى العلماء عدة نظريات حول سبب حدوثها. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة. وهناك طرق لعلاجها والوقاية منها.

ما غيبوبة الطعام؟

غيبوبة الطعام هي زيادة مؤقتة في النعاس والخمول بعد تناول وجبة. تُظهر اختبارات النوم أن النعاس يزداد بعد الوجبات، ويبلغ ذروته عادةً بعد ساعة إلى ساعتين.

ويكون التأثير أقوى بعد الوجبات الكبيرة الغنية بالطاقة، ثم يتلاشى. يُطلق على غيبوبة الطعام طبياً اسم النعاس التالي للأكل، وفقا لما ذكره تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعنيّ بالصحة.

ويمكن أن يؤثر النعاس التالي للأكل في قدرتك على إنجاز المهام. قد تلاحظ أن ذهنك لا يفكر بوضوح. وقد تواجه صعوبة في أداء المهام التي تتطلب تركيزاً ذهنياً حاداً.

قد يشمل ذلك أموراً مثل إجراء اختبار أو قيادة السيارة. معظم الناس مروا بهذه التجربة القصيرة. لحسن الحظ، لا تُسبب غيبوبة الطعام عادةً أي مشكلات صحية خطيرة.

أعراض غيبوبة الطعام

مع النعاس التالي للأكل، قد تشعر بتعب ملحوظ بعد تناول الطعام. يمكن أن تبدأ هذه الحالة في الظهور في أي وقت من 30 دقيقة إلى أربع ساعات بعد الوجبة. مع التعب، قد تشعر بانخفاض في تركيزك الذهني. وقد تجد صعوبة في إنجاز بعض المهام.

ما الذي يُسبب غيبوبة الطعام؟

في السابق، كان الباحثون يعتقدون أن تدفق الدم بعيداً عن الدماغ بعد تناول الطعام يؤدي إلى غيبوبة الطعام. الآن، يعلمون أن هذا غير دقيق. هناك عوامل متعددة يمكن أن تُسبب النعاس التالي للأكل:

إشارات من أمعائك، أو تغيرات في مُستقلبات الدم، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، وقد تحدث تغيرات في مسارات اليقظة في دماغك، كما أن ساعتك البيولوجية تشهد انخفاضاً في وقت مبكر من بعد الظهر، مما قد يجعلك تشعر بمزيد من النعاس.

عوامل الخطر

يزداد خطر النعاس بعد تناول الطعام لدى: العاملين في المناوبات الليلية، والشباب الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر (خصوصاً من يعانون من حالات طبية أخرى).

كما يزداد احتمال الإصابة بالنعاس بعد تناول الطعام لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، بما في ذلك: داء السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن، والسمنة، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وأصحاب اضطرابات النوم، والاكتئاب.

مضاعفات النعاس بعد تناول الطعام

في أغلب الأحيان، يزول النعاس بعد تناول الطعام سريعاً دون أي مشكلات. لكن هذه الحالة قد تُشكّل عائقاً أمام عديد من فئات العاملين. فموظفو المكاتب قد ينامون على مكاتبهم بعد الغداء، مما قد يؤثر سلباً على أدائهم في العمل.

قد يكون للنعاس بعد تناول الطعام تأثيرٌ أكثر خطورة على سائقي السيارات أو العاملين على الآلات الثقيلة، حيث يُعرّضهم ذلك لخطر الحوادث والإصابات.

وعليك تجنّب القيادة أو تشغيل الآلات إذا شعرت بالنعاس بعد تناول الطعام. وعليك أن تتوقف جانباً، وتأخذ قيلولة قصيرة، أو تؤجّل العمل حتى تستعيد وعيك.

كيف يُشخّص الأطباء النعاس بعد تناول الطعام؟

في أغلب الأحيان، لن تحتاج إلى زيارة الطبيب بسبب النعاس بعد تناول الطعام، إذ تزول الحالة تلقائياً دون الحاجة إلى علاج.

لكن ينبغي عليك مراجعة الطبيب إذا كنت تعاني مما يلي: نعاس نهاري متكرر أو شديد، وشخير عالٍ أو انقطاع في التنفس،

وإذا شعرت بدوار أو إغماء بعد تناول الطعام، أو رعشة أو تعرق أو تشوش ذهني بعد بضع ساعات من تناول الطعام، وكذلك لو حدثت أعراض مرض السكري، مثل العطش أو كثرة التبول أو تشوش الرؤية.

سيُجري الطبيب فحصاً بدنياً ويسألك عن أعراضك. كما سيرغب في معرفة عاداتك الغذائية، بما في ذلك:

ماذا تأكل؟ متى تأكل؟ كم تأكل؟ قد يختبر الطبيب أيضاً مستوى إرهاقك باستخدام أداة فحص مثل مقياس إيبوورث للنعاس (ESS). يساعد هذا الاختبار الطبيب على تحديد مدى تأثير النعاس النهاري عليك.

كيفية الاستيقاظ من حالة الخمول بعد تناول الطعام

بمجرد دخولك في حالة خمول بعد تناول الطعام، قد يصعب عليك التخلص من هذا الخمول. عادةً لا يكون علاج النعاس بعد تناول الطعام ضرورياً. إذا كان الأمر يؤثر بشكل كبير على حياتك، فقد يقترح مقدم الرعاية الصحية ما يلي:

تناول وجبات أصغر حجماً ومتوازنة، مع التركيز على البروتين والألياف والكربوهيدرات ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض، والمشي لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد تناول الطعام، وأخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة كلما أمكن.

ما مدة الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام؟

يبدأ الشعور بالنعاس عادةً بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام، وقد يستمر لمدة تصل إلى ثلاث أو أربع ساعات.

وفي أغلب الأحيان، لا يكون للنعاس بعد تناول الطعام أي آثار طويلة الأمد أو خطيرة على صحتك. عادةً ما تزول فترات التعب هذه في غضون ساعات قليلة من تناول الطعام.

إذا كنت تعاني من نعاس مفرط في أثناء النهار، فتحدث إلى مقدم الرعاية الصحية. يمكنه أن يقدم لك خيارات علاجية قد تناسبك.

كيفية تجنب النعاس بعد تناول الطعام

ترتبط أنماط الأكل الغربية بقلة النوم وزيادة النعاس في أثناء النهار، مثل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، والحبوب المكررة/السكريات، واللحوم المصنعة.

يرتبط اتباع نظام غذائي نباتي، على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، بنوم أفضل وتقليل النعاس المفرط في أثناء النهار. وتشمل هذه العوامل: الألياف، والفواكه/الخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون غير المشبعة.

هل يُعدّ الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام علامة على الإصابة بمرض السكري؟

ليس بالضرورة. فالنعاس العرضيّ بعد الوجبات أمر شائع. إذا كان هذا الشعور متكرراً، أو كنت تعاني أيضاً من أعراض مرض السكري فتحدث مع مقدم الرعاية الصحية حول إجراء الفحوص اللازمة.

على سبيل المثال، فحص الهيموغلوبين السكري (A1c)، وأحياناً اختبار تحمل الغلوكوز الفموي.

Exit mobile version