محليات

أزمة المياه في حلب.. بنية تحتية متهالكة ومشاريع متعثرة!

يعاني سكان مدينة حلب من انقطاع متكرر وطويل لمياه الشرب في معظم الأحياء، يمتد أحياناً إلى خمسة أيام متواصلة، مقابل يوم أو يومين فقط من الضخ، في حين لا تشهد بعض الأحياء القريبة من مركز المدينة الانقطاع ذاته، ما يثير تساؤلات حول عدالة التوزيع وكفاءة إدارة الموارد المائية.

وبعد بسط السيطرة على سد تشرين وسد الفرات، سادت حالة من التفاؤل بين الأهالي بإمكانية تحسن واقع المياه في المدينة، سواء من خلال تقليل أيام التقنين أو إنهائها بالكامل، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق على أرض الواقع، إذ لا تزال معظم الأحياء تعاني من نقص حاد في التزويد بالمياه، ما يعمّق من معاناة السكان اليومية.

ناديا محمد، إحدى سكان حي الحمدانية، تصف واقع أسرتها بـ”المرهق”، مشيرة إلى أنهم يقطنون في الطابق الرابع، حيث لا تصل المياه إلى خزان المنزل بسبب ضعف الضخ، ما يضطرهم لاستخدام مضخة خاصة لرفع المياه،

مضيفة أن تعبئة الخزان تتطلب تزامن توفر المياه مع التيار الكهربائي، و”هو أمر نادر”، ما يؤدي إلى استهلاك وقت طويل خلال فترة الضخ المحدودة، دون ضمان تأمين الاحتياجات الأساسية.

من جانبه، يؤكد أكرم عبد الجبار، من سكان حي سيف الدولة، أن غياب برنامج واضح لتقنين المياه يزيد من صعوبة الحياة اليومية، مشدداً على أهمية وجود جدول محدد كما هو الحال في تقنين الكهرباء، لما لذلك من دور في تنظيم استخدام المياه والتخفيف من حالة الانتظار والترقب التي يعيشها السكان بشكل دائم.

مشاريع غير مكتملة تزيد الضغط

وفي توضيح لأسباب الأزمة، أفاد مدير المكتب الإعلامي لمؤسسة مياه حلب- ثائر عبيد- أن استمرار تدفق المياه في بعض أحياء مركز المدينة يعود إلى مرور الخطوط الرئيسية المغذية عبرها، وهو ما يمنحها أولوية نسبية في التزويد، مشيراً إلى أن تفاوت ساعات الضخ بين الأحياء يرتبط بجملة من العوامل الفنية والتشغيلية.

وأوضح عبيد أن أحد أبرز الأسباب يتمثل في عدم تنفيذ مشروع قناة الجر الخامسة، التي كان من المخطط إنشاؤها منذ عام 2010، والتي كان من شأنها تأمين نحو 325 ألف متر مكعب من المياه يومياً لمدينة حلب، مشيراً إلى أن هذه الكميات كانت ستغطي جزءاً مهماً من احتياجات المدينة المتزايدة، خاصة في ظلّ النمو السكاني والتوسع العمراني.

وبيّن أن المخطط الأصلي كان يقضي بتغذية عدد من المشاريع المائية في الريف عبر هذه القناة، إضافة إلى دعم المدينة بكميات إضافية، إلا أن القرى الواقعة على مسار قنوات الجر القديمة تم تزويدها بالمياه من الخطوط المخصصة أساساً لمدينة حلب، دون تنفيذ القناة الجديدة، ما أدى إلى زيادة الضغط على الشبكة القديمة وانعكس سلباً على كميات المياه الواصلة إلى المدينة.

تحديات تشغيلية وهدر مستمر

وأكد عبيد أن قنوات الجر، التي تمتد لمسافة تقارب 199 كيلومتراً من محطات الضخ والمعالجة وصولاً إلى مدينة حلب، تواجه تحديات كبيرة، من بينها السحب غير النظامي لكميات كبيرة من المياه تُقدّر بنحو 100 ألف متر مكعب يومياً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مستوى التغطية داخل المدينة.

كما أشار إلى وجود مشكلات إضافية، أبرزها تقادم شبكات التوزيع داخل المدينة، وارتفاع نسب الهدر في بعض المقاطع، إلى جانب نقص الكوادر الفنية من مهندسين وعمال، وضعف الإمكانيات من حيث الآليات والمعدات اللازمة لأعمال الصيانة ومراقبة خطوط الجر.

وفي ظل هذه التحديات، تبقى أزمة المياه في حلب واحدة من أبرز الأعباء اليومية التي يواجهها السكان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة،

وبينما تؤكد مؤسسة المياه أنها تعمل ضمن خطط مستقبلية لتحسين واقع التزويد وتحقيق عدالة أكبر في توزيع المياه، يرى الأهالي أن هذه الخطط تحتاج إلى تسريع في التنفيذ وشفافية أكبر في الإدارة.

الثورة السورية – راما نسريني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى