محليات

أزمة الكهرباء في حلب.. بنية مدمّرة وطلبات تفوق الإمكانات

يُعد ملف الكهرباء من أكثر الملفات الخدمية تعقيداً في مدينة حلب، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنظومة الكهربائية خلال السنوات الماضية،

سواء على مستوى الشبكات أو البنية التحتية أو العدادات المنزلية، ما جعل عملية إعادة التيار وتنظيم الاستهلاك تحدياً كبيراً للمؤسسة المعنية، وعبئاً إضافياً على المواطنين.

وبحسب معطيات المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء، فإن آلاف المنازل التي عاد أصحابها إليها بعد سنوات من النزوح، تعاني من سرقة العدادات أو تعرضها للتخريب،

الأمر الذي أدى إلى تراكم غير مسبوق في الطلبات الخاصة بتركيب عدادات جديدة، وتأخر الاستجابة لها.

تعرفة جديدة ومخاوف شعبية

وكانت وزارة الطاقة السورية قد أصدرت قراراً يقضي برفع أسعار الكهرباء وفق أربع شرائح استهلاكية، ضمن ما وصفته بخطة إصلاح شاملة تهدف إلى تحسين استمرارية التغذية الكهربائية وتطوير البنية التحتية.

إلا أن القرار قوبل بموجة واسعة من القلق في الشارع السوري، في ظل مخاوف من فواتير مرتفعة لا تتناسب مع مستويات الدخل.

محمد عبد الله، وهو أب لثلاثة أطفال، عبّر عن هذه المخاوف بالقول: “بالكاد أستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرتي، ولا قدرة لي على دفع مبالغ كبيرة لفواتير الكهرباء، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة”، مطالباً بإعادة النظر بالتعرفة الجديدة ومراعاة أصحاب الدخل المحدود.

تراكمات قديمة وطلبات مهملة

المدير العام للمؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء في حلب، المهندس محمود الأحمد، أوضح لصحيفة الثورة السورية أن معظم المواطنين الذين عادوا إلى منازلهم بعد التحرير، فوجئوا بسرقة عدادات الكهرباء أو تعرضها للتلف، ما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الطلبات المقدمة للمؤسسة.

وأشار الأحمد إلى وجود تراكمات وإهمال كبير في هذا الملف يعود إلى سنوات سابقة، مؤكداً وجود ما يقارب خمسة آلاف طلب مهمل دون معالجة، ما استدعى فتح الملفات القديمة ومعالجة الشكاوى العالقة منذ أعوام.

وأضاف أن المؤسسة تعمل حالياً بالطاقة القصوى لتأمين العدادات للمواطنين، إلا أن حجم الطلب يفوق الإمكانات المتاحة، خاصة مع تزامن الطلبات القديمة مع الطلبات الجديدة.

فواتير متراكمة وآلية احتساب الاستهلاك

وفيما يتعلق بالفواتير، أكد الأحمد أن الدورة الخامسة كانت آخر دورة صدرت وفق التعرفة القديمة، وقد حاولت المؤسسة خلالها قراءة أكبر عدد ممكن من العدادات ميدانياً.

كما تم تفعيل معرف خاص عبر تطبيق “تلغرام”، يتيح للمواطنين إرسال صورة العداد مباشرة، ليتم إدخال القراءة على النظام الإلكتروني وإصدار الفاتورة،

في خطوة تهدف إلى تسهيل العملية وتجاوز مشكلة عدم تمكن العامل من الوصول إلى بعض العدادات بسبب إغلاق الأبنية أو غياب السكان.

وأوضح الأحمد أنه في حال تعذر قراءة العداد ميدانياً أو إلكترونياً، وتراكم الاستهلاك لعدة دورات، تقوم المؤسسة بتشريح كمية الاستهلاك، بحيث يتم احتساب الجزء السابق وفق التعرفة القديمة، والجزء اللاحق وفق التعرفة الجديدة.

وبيّن أن الاستهلاك اعتباراً من شهر تشرين الثاني (الدورة السادسة) سيُحسب بالكامل وفق الأسعار الجديدة.

وختم الأحمد حديثه بالتأكيد أن المؤسسة تعمل ضمن الإمكانات المتاحة لتقديم أفضل خدمة ممكنة، وتنظيم عملية الفوترة، وتأمين العدادات للمواطنين، رغم التحديات الفنية واللوجستية الكبيرة.

وأشار إلى أن معالجة ملف الكهرباء في حلب تتطلب وقتاً وجهوداً مضاعفة، في ظل حجم الأضرار، وارتفاع الطلب، ومحدودية الموارد، مؤكداً أن الأولوية حالياً هي إعادة تنظيم الشبكة وتحقيق عدالة في التوزيع والاستهلاك.

الثورة السورية – راما نسريني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى