محليات

أزمة الكهرباء تدفع أسعار منتجات الألبان إلى الارتفاع

من المزرعة إلى السوق في دمشق، تتكشف أزمة صناعة الألبان والأجبان كواحدة من أكثر الأزمات التصاقاً بالتفاصيل اليومية للمعيشة،

إذ سجلت أسعارها ارتفاعاً كبيراً في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج من أعلاف حيوانية وكهرباء، لتتعالى معها شكاوى المواطنين من عدم قدرتهم على شراء احتياجاتهم من هذه المنتجات الغذائية الحيوية.

وأصبح هذا القطاع الغذائي الحساس، الذي يعتمد على التبريد المستمر وسلاسل حفظ دقيقة، محاصراً بتكلفة تشغيل مرتفعة، وانقطاعات كهربائية طويلة، وبدائل طاقة تثقل كاهل المنتج والتاجر والمستهلك معاً.

ووفق مؤشر أسعار صادر عن جمعية الألبان والأجبان في دمشق قبل أيام، سجل سعر كيلو اللبن البقري 9 آلاف ليرة في التسعيرة الرسمية، إلا أن سعره في الأسواق تجاوز 10 آلاف ليرة.

وبلغ السعر الرسمي لكيلو اللبن الغنمي 10 آلاف ليرة، في حين زاد سعره في الأسواق لأكثر من 11 ألف ليرة.

وينعكس هذا الواقع مباشرة على سلوك المستهلك، إذ باتت كثير من الأسر تقلص الكميات المشتراة من منتجات الألبان، أو تستغني عن بعض الأصناف، أو تبحث عن بدائل أقل جودة وأرخص سعراً، رغم أنها منتجات أساسية على مائدة الطعام اليومية، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان.

أسعار مرتفعة

وفي حديث لـ”الشرق”، قال المواطن أحمد أبو رائد: “الألبان والأجبان بشكل عام غالية، ونحن الآن على أبواب شهر رمضان بعد يومين أو 3، لذا يجب أن تكون الأسعار أرخص من هذا”.

وذكر أبو رائد أن “الغلاء موجود بالتأكيد بشكل لا يتناسب مع الدخل، بالنسبة للألبان والأجبان لا تتناسب مع الدخل، وقس عليها بقية المواد الغذائية وغير الغذائية؛ فكل شيء لا يتناسب مع الدخل”.

ويلفت تجار وأصحاب مزارع حيوانية إلى أن مستويات الأسعار الحالية تعكس تراكم تكاليف التشغيل أكثر مما تعكس نقصاً في المادة، مشيرين إلى أن جزءًا كبيراً من السعر النهائي بات مخصصاً لتغطية التكاليف المتزايدة للكهرباء والأعلاف البيطرية والنقل.

وقال محمد أبو عبدو، الذي يملك مزرعة للأبقار في ريف دمشق، إن “الصعوبة تكمن في غلاء التبن والأعلاف. وهذه الأرواح (الماشية) تحتاج إلى عناية، فهي معرضة للمرض، أو لا سمح الله للوفاة، وخسارة المربي اليوم كبيرة”.

وتشير جهات معنية بقطاع منتجات الألبان إلى أن الحلول المتاحة ما تزال محدودة، نظراً لضعف الدعم الحكومي المقدم للصناعات الغذائية في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل.

ويطالب العاملون في هذا القطاع الحكومة بتأمين الأعلاف والتبن بأسعار رخيصة للمربي، وخفض فاتورة استهلاك الكهرباء والمولدات البديلة.

إجراءات حكومية

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية على مراقبة الأسواق ومنع التلاعب في أسعار المواد الغذائية، خاصة الأساسية منها.

وقال عبد السلام خالد، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وسلامة الغذاء في ريف دمشق لـ”الشرق”، إن المديرية تضم “شعبة الأسعار، ومهمتها هي مراقبة الأسعار لكافة المواد الأساسية بشكل دوري”.

وأضاف: “هذه الشعبة ترصد أسعار تكاليف الإنتاج من المزارع إلى المستهلك، وعند ملاحظة أي ارتفاع بالأسعار هنا ممكن أن نتدخل لتحديد السعر أو لتخفيضه”.

وأضاف: “دورنا كمديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء في ريف دمشق هو مراقبة سلسلة إنتاج هذه المادة (الحليب والأجبان) من المزارع إلى الشركة المصنعة إلى المستهلك.

وإذا لاحظنا وجود أي احتكار أو أي أسعار غالية، هنا نتدخل ونفرض غرامات معينة ونتخذ الإجراءات اللازمة. وإذا اضطر الأمر، في حال وجدنا غلاءً كبيراً في المادة وهناك احتكار، يمكن أن نسعر هذه المادة حفاظاً على حقوق المستهلك”.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الدولة تعتمد منهج اقتصاد السوق الحر أو السوق المفتوح، وبالتالي فإنها لا تتدخل في تحديد أسعار السلع وتبقيها لعاملي العرض والطلب في الأسواق.

وأشار مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق، إلى وجود عدة أسباب حقيقية وراء ارتفاع أسعار منتجات الألبان تتمثل في “تكاليف تشغيل مولدات أو تركيب طاقة شمسية كون الكهرباء ليست موجودة دائماً”.

وأضاف: “المزارع يتكلف ببعض التكاليف، وهي أسعار العلف، وأسعار الفحوص البيطرية للكائنات الحية، وأسعار نقل مادة الحليب إلى المحلات”.

وأوضح عبد السلام أن هناك عوامل أخرى تساهم في زيادة أسعار منتجات الألبان وعلى رأسها تكاليف النقل والتصنيع والتعبئة، إضافة إلى تكاليف التخزين وأجور العمال.

أزمة الكهرباء

وتقول الأمم المتحدة إن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما تؤكد الحكومة السورية ضرورة إنقاذ قطاع الكهرباء المتهالك والذي يشهد خسائر فادحة منذ عقود.

وتعمل الحكومة السورية على دعم توليد الكهرباء وتعزيز استقرار إمدادات الطاقة، وأعلنت استهداف رفع الإنتاج النفطي من نحو 23 ألف برميل يومياً إلى ما لا يقل عن 80 ألف برميل،

بعد تسلم إدارة عدد من الحقول من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والبدء بتقييم البنية التحتية، بالتوازي مع فتح الباب أمام استثمارات أجنبية.

كما وقعت سوريا مؤخراً مذكرات تفاهم مع شركات دولية للتنقيب البحري عن النفط والغاز، في ظل تقديرات رسمية تشير إلى أن إنتاج الغاز في البلاد تراجع من نحو 30 مليون متر مكعب يومياً قبل 2011 إلى قرابة 10 ملايين متر مكعب،

وهو أقل بكثير من احتياجات تشغيل محطات الكهرباء المقدرة بنحو 18 مليون متر مكعب يومياً. 

الشرق

زر الذهاب إلى الأعلى