
قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن أعظم أمنيات تركيا تتمثل في أن تنعم سوريا بالاستقرار والطمأنينة.
جاء ذلك في كلمة، الأربعاء، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية بالبرلمان التركي، في العاصمة أنقرة.
وذكر أن الرئيس الصربي ألكسندر فوجيتش سيجري زيارة إلى أنقرة غدا الخميس، معلنا أنه سيزور الإمارات وإثيوبيا يومي 16 و17 فبراير/ شباط الجاري.
وأكد أردوغان أنه “كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة”.
وأضاف: “أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاما، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ”.
وأعرب أردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبينًا أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.
وشدد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية واضح منذ اليوم الأول، وأردف: “كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء كان عربيا أو تركمانيا أو كرديا أو علويا، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءا من أرواحنا”.
ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقر بحقيقة واحدة هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.
وزاد: “في هذا الصدد، نولي أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير/ كانون الثاني على أساس ’جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة’”.
وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا اتضحت، مؤكدا ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبينًا أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيدا من العنف.
وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.
وأوضح أردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض بلاده في أقرب وقت.
وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجددًا، قائلاً: “أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة”.
وأكد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفًا: “بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول ’السلام’ و’لنتطور معًا ولنبن مستقبلنا المشترك معًا’”.
وأكمل الرئيس التركي: “لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال كوباني إلى جانب أطفال درعا”.
وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية واستنفروا إدارة الكوارث والطوارئ “آفاد” والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.
وأشار إلى أنه في المرحلة الأولى جرى إرسال شاحنتين محملتين بمواد إغاثية إنسانية بالتعاون مع الحكومة السورية إلى المناطق التي يسكنها الأكراد.
وتطرق أردوغان إلى المساعدات التركية لسوريا، مؤكدًا أن أنقرة أوفت بالتزاماتها دون تردد في هذا الصدد تماشياً مع مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
وذكر أن المساعدات ستستمر في الزيادة خلال شهر رمضان، مضيفًا: “مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي بدايته رحمة، ووسطه مغفرة، ونهايته عتق من النار، نأمل أن يتنفس جميع إخواننا في سوريا هذه الأجواء”.
وفي معرض انتقاده للمعارضة، أشار أردوغان إلى أنه “بينما الحكومة تركز على إنقاذ الأرواح، فإن البعض يسارعون لاغتنام الفرص بخطاب قذر واستفزازي للغاية”.
وأردف: “إن هذا النهج السياسي الشائن، الذي يهدف إلى إشعال الفتنة في وحدتنا الوطنية وتماسكنا عبر استغلال الملف السوري في السياسة الداخلية، يتزعمه الشخص الجالس على مقعد رئاسة حزب المعارضة الرئيسي ورفاقه”.
وتابع أردوغان: “كما لم يبالوا بسوريا حين قتل مليون من إخواننا، فهم اليوم في الموقف ذاته، حيث إنهم يسعون إلى استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب رخيصة”.
وأكد أن هؤلاء الأشخاص لا يعنيهم إطلاقًا خطر انزلاق سوريا إلى صراع على أسس عرقية، ولا احتمال تحول هذا البلد الجار والشقيق مجددًا إلى بحر من الدماء.
وأضاف: “أقولها بوضوح: لا يهتمون لا بالأكراد ولا العلويين ولا غيرهم، ولو كان الأمر كذلك، لاعترضوا عندما كانت البراميل المتفجرة تلقى على رؤوس الشعب السوري طوال 13 عامًا ونصف، وتحدثوا عندما كانت التنظيمات الإرهابية تصول وتجول في سوريا، ورفعوا أصواتهم عندما كانت جثامين أطفال أبرياء في الثالثة أو الرابعة من العمر تلفظ إلى الشواطئ، واعترضوا عندما حرم إخوتنا الأكراد من حتى حق الهوية وناضلوا من أجل حقوق الأكراد السوريين، لكنهم لم يفعلوا ذلك”.
وتطرق أردوغان إلى التزام أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض الصمت إزاء ما حدث في سوريا لمدة نحو 14 عامًا، مشيرًا إلى أن الظلم تم تجاهله، مبينًا أن “الشعب الجمهوري” الذي ظل ينتقص من شأن العرب والأكراد لعقود لا يزال اليوم في المكان نفسه.
الأناضول















