«أرادَ» الإماراتية تطور مشروعاً عقارياً في سوريا بـ7 مليارات دولار

وقعت شركة «أرادَ» الإماراتية للتطوير العقاري اتفاقاً مع الصندوق السيادي السوري لتطوير مشروع عقاري متكامل في سوريا بقيمة إجمالية تقدر بنحو 7 مليارات دولار، في أول مشروع للشركة في السوق السورية، في خطوة تعكس تنامي الاستثمارات الخليجية في قطاع العقارات وإعادة الإعمار السوري.

ويقع المشروع على مساحة تبلغ نحو 4 ملايين متر مربع في منطقة «دمشق الجديدة» غرب العاصمة، ويستهدف تطوير مجتمع عمراني متكامل يضم وحدات ومجمعات سكنية، إلى جانب مرافق وقطاعات للضيافة والترفيه والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مكونات تجارية وخدمية.

ووقع الاتفاق أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرادَ»، ومحمد الخياط، عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الصندوق السيادي السوري، بحسب ما أوردته الصحف السورية.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة باعتباره من أكبر الاستثمارات العقارية المعلنة في سوريا خلال المرحلة الحالية، إذ يتجاوز نطاق التطوير السكني التقليدي إلى إنشاء مجتمع عمراني متعدد الاستخدامات، بما يجمع بين السكن والضيافة والخدمات التعليمية والصحية والترفيهية.

توسع خارجي

ويأتي دخول «أرادَ» إلى السوق السورية في إطار توسع الشركة خارج السوق الإماراتية؛ إذ تأسست الشركة عام 2017، ولديها مشاريع في الإمارات والمملكة المتحدة وأستراليا، كما تعمل على تطوير فرص استثمارية جديدة في المنطقة.

وكانت «أرادَ» قد أعلنت في يوليو الماضي إطلاق منصة «أرادَ كابيتال» لإدارة صناديق تستهدف تطوير وإدارة فرص استثمارية عقارية في الشرق الأوسط وأسواق دولية مختارة، مع هدف للوصول إلى أصول مدارة بقيمة 5 مليارات دولار خلال أربع سنوات.

ويمثل المشروع السوري بالتالي امتداداً لاستراتيجية الشركة في توسيع نطاق أعمالها، في وقت تشهد فيه المنطقة اهتماماً متزايداً بالاستثمار في القطاعات العقارية والتنموية.

إعادة الإعمار تفتح الباب أمام الاستثمارات الخليجية

ويتزامن الاتفاق مع مساعي دمشق إلى جذب استثمارات أجنبية واسعة للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية بعد سنوات طويلة من الحرب، وسط تحسن البيئة الاستثمارية عقب رفع معظم العقوبات الغربية المفروضة على سوريا.

وشهدت الفترة الأخيرة توقيع سوريا اتفاقات ومذكرات تفاهم استثمارية بمليارات الدولارات مع مستثمرين وشركات خليجية، خصوصاً من السعودية وقطر، إلى جانب شركات أمريكية، في قطاعات تشمل البنية التحتية والطاقة والعقارات وغيرها.

كما تسعى سوريا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات واستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار. وكانت الإمارات وسوريا قد بحثتا في وقت سابق من أغسطس تعزيز التعاون الاقتصادي والمشاريع التنموية والاستثمارية المشتركة، بما يدعم النمو والتكامل الاقتصادي بين البلدين.

بناء مدينة متكاملة

ولا تقتصر أهمية مشروع «أرادَ» على حجمه المالي البالغ 7 مليارات دولار، وإنما تمتد إلى طبيعته متعددة القطاعات؛ إذ يجمع بين التطوير السكني والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والترفيه، بما يجعله أقرب إلى تطوير مدينة متكاملة منه إلى مشروع عقاري تقليدي.

وتعكس هذه التركيبة توجهاً نحو ربط الاستثمارات العقارية بمكونات اقتصادية وخدمية أوسع، بما يمكن أن يعزز النشاط العمراني ويخلق طلباً على قطاعات مرتبطة بالبناء والخدمات والضيافة والتجزئة.

ويأتي المشروع في وقت تحاول فيه سوريا الانتقال من مرحلة خطط إعادة الإعمار إلى مشاريع استثمارية فعلية ذات أحجام كبيرة، مع الاعتماد بصورة متزايدة على الشراكات مع مستثمرين إقليميين لتنفيذ مشاريع طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى «أرادَ»، يمثل المشروع أول حضور لها في سوريا، بينما بالنسبة إلى السوق السورية، يشكل الاتفاق أحد أبرز الاستثمارات العقارية الإماراتية المعلنة، وقد يكون مؤشراً على اتساع نطاق مشاركة الشركات الخليجية في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

رويترز

Exit mobile version