
يشهد قطاع الهندسة في سوريا تحولاً متسارعاً مع التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تشكل ركيزة أساسية في تطوير العمل الهندسي بمختلف اختصاصاته، ولا سيما في مجالات الهندسة المعلوماتية والطبية والبترولية.
وفي هذا السياق أكدت مهندسة المعلوماتية هدى قولي لمراسلة سانا، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً لا غنى عنه في جميع مجالات الهندسة، كونها توفر الوقت والجهد والتكاليف،
حيث يمكن الاستفادة من نماذج أولية يتم توليدها آلياً بناءً على متطلبات المشاريع والتركيز على تصميم خوارزميات تعلم الآلة ومعالجة اللغات الطبيعية (NLP) لدمجها في تطبيقات عملية.
وأشارت قولي إلى أن الأدوات مثل “ChatGPT” و”Google Gemini” تساعد المبرمجين والمصممين في تصحيح الأخطاء البرمجية، وكتابة الشيفرات، وتحويل الأفكار إلى شيفرات عملية تعمل بكفاءة عالية،
لافتة إلى أن “OpenClaw” تسهم في أتمتة العمليات البرمجية المعقدة، ما يسهم في تسريع إنجاز المشاريع، كما أن ميزة المصادر المفتوحة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تتيح تطوير النماذج ومشاركتها، ما يعزز من وتيرة الابتكار ويقلل التكاليف بشكل ملحوظ.
الذكاء الاصطناعي في الهندسة الطبية
من جهتها بيّنت المهندسة مها مليشو، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهندسة الطبية يسهم بشكل كبير في تحسين دقة التشخيص وكفاءة أداء الأجهزة الطبية،
لافتة إلى أن هذه التقنيات تساعد في تحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية بسرعة ودقة، ما يتيح للكوادر الطبية اتخاذ قرارات أكثر فعالية.
وأضافت مليشو: إن الذكاء الاصطناعي في مجال تصميم وتشغيل الأجهزة الطبية يساعد في التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها باستخدام تقنيات التعلم الآلي، ما يساعد في إجراء الصيانة الوقائية وتقليل فترات التوقف غير المتوقع،
كما أشارت إلى دور الذكاء الاصطناعي في إدارة المخزون الطبي بشكل فعال، من خلال تحليل بيانات الاستخدام والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية لضمان توفر الأجهزة والمستلزمات الطبية اللازمة.
تحديات الذكاء الاصطناعي في قطاع البترول
بدورها أوضحت مهندسة البترول حنان عباس، أن قطاع النفط في سوريا يعتمد في مراحله الأولية على تطبيقات ذكية بسيطة ومفتوحة المصدر مثل OpendTect وOrange، بما يتناسب مع الإمكانيات التقنية المتوفرة،
لافتةً إلى أن هذه الأدوات تسهم في محاكاة المكامن وتقليل أخطاء الحفر من خلال دمج البيانات الجيولوجية والهندسية وبيانات الآبار، ما يساعد في كشف الأخطاء في التصاميم الأولية وتحسين دقة العمل.
وأشارت عباس إلى أن أبرز التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع البترول، تتمثل في نقص البيانات وضعف البنية التحتية وارتفاع التكاليف المحدودة للأجهزة والبرمجيات، إضافة إلى الحاجة لكوادر مدربة قادرة على التعامل مع هذه التقنيات.
وأضافت عباس: لا يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل دون الخبرة البشرية، نظراً لاحتمال حدوث أخطاء تقنية، مؤكدةً أن التكامل بين الخبرة الهندسية والأنظمة الذكية هو الأساس لضمان دقة النتائج وموثوقية القرارات في قطاع البترول.
ويعد توجه سوريا نحو الذكاء الاصطناعي في المجال الهندسي ضرورة استراتيجية في المرحلة الراهنة، حيث تسهم هذه التقنيات في تقييم أضرار البنية التحتية، وتصميم مبانٍ ذكية ومستدامة، وتحسين شبكات الطاقة.
يُذكر أن نقابة المهندسين السوريين أطلقت مؤخراً مركز الذكاء الاصطناعي، ليكون منصة نوعية في مسار تحديث العمل الهندسي، وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية على مواكبة التحولات المتسارعة في مجال العمل الهندسي بمختلف اختصاصاته.
سانا















