6 شباط 2023.. ثلاث سنوات على الزلزال المدمّر في سوريا وتركيا

تحلّ الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا وجنوبي تركيا فجر السادس من شباط 2023،

مخلفاً واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث، حيث فقد عشرات الآلاف حياتهم، وشُرّد الملايين، فيما لا تزال تداعيات الكارثة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للناجين.

وفي ذلك الفجر، استفاق السكان على زلزال بلغت قوته 7.7 درجات على مقياس ريختر، أعقبه بعد ساعات زلزال آخر بقوة 7.6 درجات، قبل أن تتوالى مئات الهزات الارتدادية التي فاقمت حجم الدمار، وزرعت الخوف في نفوس الأهالي لأشهر طويلة.

وقدّرت هيئة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) الطاقة التي أطلقها الزلزال بما يعادل قوة 500 قنبلة ذرية، ما أسفر عن دمار واسع النطاق طال أحياءً ومدناً كاملة، على مساحة تجاوزت 120 ألف متر مربع.

جغرافياً، امتدت آثار الزلزال إلى ثلاث محافظات شمال غربي سوريا هي حلب وإدلب واللاذقية، إضافة إلى 11 ولاية جنوبي تركيا، شملت كيليس وديار بكر وأضنة وعثمانية وغازي عنتاب وشانلي أورفا وأديامان ومالاطيا وهاتاي وكهرمان مرعش.

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد ضحايا الزلزال من السوريين 7259 شخصاً، بينهم 2153 طفلاً و1524 امرأة.

وسُجل العدد الأكبر من الضحايا السوريين في تركيا، حيث قضى 4331 لاجئاً سورياً، تلتها مناطق شمال غربي سوريا بمقتل 2534 شخصاً، ثم المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام المخلوع والتي سُجل فيها مقتل 394 شخصاً.

وعلى صعيد المدن الأكثر تضرراً في شمال غربي سوريا، تصدرت مدينة جنديرس بريف حلب الشمالي القائمة بسقوط 881 ضحية، تلتها بلدة حارم بريف إدلب بـ331 ضحية، ثم مدينة الأتارب بـ243 ضحية، وسلقين بـ234 ضحية.

أما في محافظة اللاذقية، كانت مدينة جبلة الأكثر تضرراً بسقوط 297 ضحية، فيما سقط 62 ضحية في مدينة حلب.

وتضاعفت آثار الكارثة في شمال غربي سوريا بفعل حجم الدمار الهائل واتساع رقعته الجغرافية، إلى جانب العجز الكبير في إمكانيات فرق الإنقاذ التي لم تتمكن من تغطية جميع المناطق المنكوبة، في وقتٍ وُجهت فيه انتقادات واسعة للمجتمع الدولي الذي بدا عاجزاً أو متفرجاً أمام حجم الفاجعة.

كما ألقى الأهالي والناشطون باللوم على الأمم المتحدة، متهمين إياها بلعب دور سلبي خلال الأيام الأولى للكارثة، من خلال عدم توفير الدعم اللوجستي اللازم، كآليات رفع الأنقاض، وتأخر إدخال المساعدات الإنسانية التي توقفت عن الوصول إلى المنطقة لفترة.

وبعد مرور ثلاثة أعوام، لا يزال السوريون في شمال غربي البلاد يستذكرون ذلك اليوم بوصفه أحد أكثر الأيام قسوة ومرارة خلال السنوات الماضية، يومٌ اجتمع فيه القتل والتشريد، ووجد فيه المدنيون أنفسهم وحيدين في مواجهة كارثة تفوق قدرات الدول والحكومات، دون سندٍ كافٍ أو استجابة تليق بحجم المأساة.

الثورة السورية

Exit mobile version