ماذا يحدث للإنسان نفسياً بعد سن الثلاثين؟

تتحدى دراسة جديدة الافتراضات التقليدية التي تقول إن النمو الشخصي يتوقف بعد سن الثلاثين،

حيث أظهرت النتائج أن البالغين الأكبر سنا قادرون على تطوير مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية بقدر ما يستطيع الشباب، من خلال برامج تدريبية موجهة.

قاد الدراسة كل من البروفسورة كورنيليا فروز من جامعة هايدلبرغ والبروفسورة كورينا أغويلار-راب من جامعة مانهايم، بمشاركة باحثين من ألمانيا وسويسرا،

وركز البحث على كيفية استجابة الأشخاص من مختلف الأعمار لتدخل منظم يهدف إلى تحسين الشخصية والمهارات الاجتماعية والعاطفية، وهو ما أظهرت نتائجه فعالية التدخل عبر جميع مراحل الحياة.

المهارات الاجتماعية والعاطفية قابلة للتغيير في أي عمر

تشير المهارات الاجتماعية والعاطفية في علم النفس إلى قدرة الفرد على التعرف على العواطف والتعبير عنها وتنظيمها، بالإضافة إلى كيفية إدارة العلاقات مع الآخرين.

وتربط هذه المهارات ارتباطا وثيقا بالسمات الشخصية التي تشكل طريقة تفكير الأفراد ومشاعرهم وسلوكهم في حياتهم اليومية.

كان يُعتقد سابقا أن تطور الشخصية يتباطأ بعد مرحلة الشباب، كما تشير البروفسورة فروز، لكن الآليات وراء هذا النمط لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.

وأغلب الدراسات السابقة ركزت على المشاركين الشباب، غالبا بين 18 و30 عاما.

وقالت فروز: “تركز التحقيقات غالبا على البالغين الشباب، بينما تُهمل التجارب على الفئات الأكبر سنا”.

برنامج تدريبي متكامل

للتأكد من إمكانيات التعلم لدى كبار السن، شارك 165 فردا في برنامج حضوري استمر ثمانية أسابيع، وشمل جلسات أسبوعية تهدف إلى تطوير مهارات عملية للتعامل مع التوتر والمواقف الاجتماعية الصعبة، تضمن المشاركون شبانا أغلبهم في العشرينيات من العمر، وكبار السن الذين تراوحت أعمارهم بين 60 و80 عاما.

استخدم الباحثون من جامعات هايدلبرغ ومانهايم وهامبورغ وزيوريخ (سويسرا) عدة طرق لتتبع التغيرات على مدى فترة الدراسة، بما في ذلك تقييم الاستقرار العاطفي والانفتاح على الآخرين قبل التدريب وأثناءه وبعده، بالإضافة إلى متابعة المشاركين لمدة تصل إلى عام كامل باستخدام استبيانات واختبارات حاسوبية.

كبار السن يحققون تحسنا مشابها للشباب

أظهرت النتائج أن كلا الفئتين العمريتين حققتا تحسنا متقاربا، وكانت التغيرات في السلوك الاجتماعي والعاطفي والسمات الشخصية شبه متطابقة بين الشباب وكبار السن.

وأوضحت البروفسورة فروز أن هذه النتائج كانت “مذهلة وغير متوقعة، خاصة وأن كبار السن عادة يجدون صعوبة في تعلم أشياء جديدة مثل لغة أجنبية أو آلة موسيقية”.

كما بحثت الدراسة في مستوى الالتزام والمجهود المبذول خلال التدريب، حيث أظهر كبار السن مستويات أعلى قليلا من المشاركة، إذ قضوا وقتا أطول في إنجاز المهام التدريبية والمواد العملية مقارنة بالشباب.

انعكاسات البحث على فهم العمر والنمو النفسي

وأكدت فروز: “نتائجنا تتناقض جزئيا مع المثل القائل: لا يمكنك تعليم عجوز حيلا جديدة. هذه أخبار إيجابية للفئات العمرية الأكبر، إذ تظهر أن الأشخاص ما زالوا قادرين على التغيير والتعلم إذا توفرت لديهم الدافعية المناسبة”.

تسلط الدراسة الضوء على أن التدخلات الموجهة لتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية يمكن أن تكون فعالة على مدار الحياة، وتفتح المجال أمام برامج تعليمية وصحية مصممة لدعم النمو الشخصي لدى البالغين من جميع الأعمار.

البيان

Exit mobile version