كشفت تحليلات حديثة أن السبب وراء تباطؤ شحن الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية عند تجاوز حاجز 80٪ يعود إلى مزيج من عوامل السلامة وكيمياء البطاريات، وهو ما يفسر الفارق الواضح في سرعة الشحن بين المراحل الأولى والأخيرة.
فعلى الرغم من أن الأجهزة الحديثة، بما في ذلك هواتف شركات مثل Apple وSamsung، وكذلك السيارات الكهربائية من شركة Tesla، قادرة على شحن بطارياتها بسرعة كبيرة من 0٪ حتى 80٪ خلال وقت قصير، إلا أن الوصول إلى الشحن الكامل يستغرق وقتا أطول بكثير، نتيجة انخفاض معدل تدفق الطاقة في المرحلة النهائية.
وبحسب ما توضحه شركات التقنية، فإن توصياتها غالبا ما تنصح المستخدمين بالحد من الشحن عند 80٪، ليس فقط للحفاظ على عمر البطارية وتقليل تآكلها، بل أيضا لتجنب حجز أجهزة الشحن لفترات طويلة، خاصة في أنظمة الشحن السريع مثل شواحن التيار المستمر.
وتعتمد هذه الظاهرة على آليتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بأنظمة الأمان، حيث تقوم أنظمة إدارة البطارية (Battery Management Systems) تلقائيا بتقليل كمية التيار الكهربائي عند اقتراب البطارية من السعة القصوى، وذلك لمنع ارتفاع درجة الحرارة والحفاظ على استقرار الأداء.
أما العامل الثاني فيرتبط بالبنية الكيميائية لبطاريات الليثيوم-أيون، حيث تنتقل أيونات الليثيوم أثناء الشحن من القطب الموجب (الكاثود) إلى القطب السالب (الأنود)،
وعندما تكون البطارية في مستويات شحن منخفضة، يكون لدى الأنود مساحة كافية لاستيعاب هذه الأيونات، لكن مع اقتراب البطارية من الامتلاء، تقل المساحة المتاحة، ما يؤدي إلى تراكم الأيونات على سطح الأنود بدلا من امتصاصها داخليا.
وتؤدي هذه العملية إلى ظاهرة تُعرف باسم ترسيب الليثيوم (Lithium Plating)، حيث تتحول الأيونات المتراكمة إلى ليثيوم معدني يلتصق بسطح الأنود بشكل دائم، ما يحد من كفاءة البطارية على المدى الطويل، ويؤثر سلبا على عمرها الافتراضي.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة تجعل من الصعب على الشواحن دفع الأيونات إلى داخل البطارية عند مستويات الشحن المرتفعة، وهو ما يفسر التباطؤ الملحوظ في سرعة الشحن بعد تجاوز نسبة 80٪، كما أن الاستمرار في الشحن السريع في هذه المرحلة قد يفاقم من مشكلة ترسيب الليثيوم، ويؤدي إلى تدهور أسرع في أداء البطارية.
وبناءً على ذلك، تلجأ الشركات المصنعة للبطاريات إما إلى إبطاء سرعة الشحن تلقائيا بعد 80٪ أو توفير خيار للمستخدمين لتحديد سقف الشحن عند هذه النسبة، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين سرعة الشحن والحفاظ على صحة البطارية على المدى الطويل.
