لماذا يحتوي الشرق الأوسط على أكبر احتياطيات نفطية في العالم؟

تتميز منطقة الشرق الأوسط بغناها بالنفط والغاز الطبيعي، وامتلاك احتياطات هائلة منهما، رغم أن هذه الدول لاتمثل سوى 3.4% فقط من مساحة الأرض، لكنها تحتوي على نحو 48% من احتياطيات النفط المعروفة و38% من الغاز الطبيعي، وفقاً لتقرير BP لعام 2012.

تشمل هذه المنطقة عشر دول رئيسية هي: الإمارات والسعودية والعراق، وسوريا، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان، واليمن وإيران، هذا التركيز الكبير للنفط لم يتكرر في أي منطقة أخرى من العالم رغم العقود الطويلة من الاستكشاف وفق biologyinsights.

النفط الخام وقود أحفوري يتكون من بقايا الكائنات الحية القديمة المتحللة، يتوزع هذا المزيج الهيدروكربوني المعقد بشكل غير متساوٍ في جميع أنحاء العالم، حيث يتركز معظم الاحتياطيات المؤكدة في منطقة الشرق الأوسط.

تستحوذ هذه المنطقة باستمرار على ما يقرب من نصف رواسب النفط المعروفة على كوكب الأرض هذه الوفرة الهائلة هي نتيجة سلسلة فريدة من الأحداث الجيولوجية التي تضافرت على مدى ملايين السنين لتكوين مخزون هائل من الهيدروكربونات.

يتطلب تكوين أي حقل نفطي كبير سلسلة محددة من أربعة شروط جيولوجية، تبدأ العملية بوفرة من المواد العضوية، وعادةً ما تكون بقايا العوالق البحرية والطحالب، التي تستقر في قاع البحر لتشكل صخوراً مصدرية، يجب أن تُدفن هذه المواد العضوية بسرعة تحت طبقات من الرواسب، لحمايتها من الأكسدة والسماح لها بالتحول إلى مادة شمعية تُسمى الكيروجين.

مع استمرار عملية الدفن، يتعرض الكيروجين لحرارة وضغط متزايدين، مما يؤدي إلى عملية تُعرف باسم التحلل الحراري، هذا التحلل الحراري يحول الكيروجين إلى نفط سائل وغاز طبيعي،

ويحدث ذلك على النحو الأمثل ضمن نطاق درجة حرارة يتراوح بين 60 و150 درجة مئوية تقريباً، بمجرد تشكلها، تكون الهيدروكربونات أقل كثافة من الصخور المحيطة بها، مما يدفعها للهجرة إلى الأعلى عبر طبقات حاملة مسامية.

الشرط الأخير هو وجود مصيدة جيولوجية، وهي عبارة عن صخرة خزان نفاذة، مثل الحجر الرملي أو الحجر الجيري المسامي، مغطاة بصخرة عازلة غير نفاذة، مثل الصخر الزيتي أو الملح، تمنع هذه المصيدة الهيدروكربونات الطافية من التسرب إلى السطح،

مما يسمح لها بالتراكم في رواسب تجارية، يجب أن تتوافر العناصر الأربعة جميعها – المصدر، والحرارة، والهجرة، والمصيدة – بالتركيبة المناسبة لوجود حقل نفطي كبير.

التاريخ الجيولوجي الفريد

أُرسيت دعائم ثروة الشرق الأوسط النفطية خلال حقبة الحياة الوسطى بفضل محيط نيو-تيثيس القديم الشاسع، غطى هذا البحر الضحل الاستوائي شبه الجزيرة العربية لملايين السنين، موفراً بيئة بحرية مثالية لازدهار الحياة،

و هذا المحيط شهد فترات من انخفاض دوران المياه، مما أدى إلى تكوين أحواض فقيرة بالأكسجين (أحواض إيوكسينية) استقرت فيها كميات هائلة من المواد العضوية وحُفظت دون أن تتحلل.

أدى هذا التراكم المستمر للكائنات البحرية المحفوظة بشكل مثالي إلى تكوين صخور مصدرية غنية وواسعة الانتشار بشكل استثنائي، وبمرور الوقت، كان عمق الدفن كافياً لوضع هذه الصخور المصدرية مباشرةً ضمن نطاق درجة الحرارة اللازمة لتوليد النفط،

وقد ضمن التوقيت الجيولوجي والحجم الهائل لمحيط تيثيس أن يتجاوز حجم الكيروجين المتولد حجم الكيروجين في معظم المناطق الأخرى على مستوى العالم.

اكتملت الصورة مع الاصطدام البطيء والقوي بين الصفيحتين التكتونيتين العربية والأوراسية، هذا التقارب، الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم، رفع الطبقات الرسوبية وطواها لتشكل هياكل قُبّية ضخمة مقوسة بلطف تُعرف باسم الطيات المحدبة،

وقد شكّل حزام زاغروس للطي والدفع، الممتد عبر إيران والعراق الحاليتين، مصائد هائلة ضرورية لاحتواء النفط المتدفق، هذه الهياكل الضخمة المتصلة، المغطاة بطبقات سميكة من الملح والطفل غير المنفذة، هي السبب وراء ضخامة رواسب النفط في المنطقة.

أسفرت عملية التكوين الفريدة عن رواسب استثنائية من حيث الحجم وسهولة الاستخراج، ويضم الشرق الأوسط بعضاً من أكبر الحقول التقليدية في العالم، ولا تقتصر هذه الحقول على كونها كثيرة فحسب، بل هي عملاقة، وغالباً ما تشمل أحواضاً رسوبية بأكملها.

غالباً ما يُحتجز النفط داخل طبقات سميكة من صخور كربوناتية عالية المسامية والنفاذية، وهذا يعني أن النفط يتدفق بسهولة من الصخور إلى داخل البئر، مما يؤدي إلى معدلات إنتاج أعلى بكثير لكل بئر مقارنةً بالمتوسط ​​العالمي، حيث يمكن لبئر نموذجي في الشرق الأوسط أن ينتج 15 ضعف كمية النفط التي ينتجها بئر في مناطق إنتاج رئيسية أخرى.

تُترجم هذه البساطة الجيولوجية والنفاذية العالية مباشرةً إلى تكاليف استخراج منخفضة للغاية، فغالباً ما توجد هذه الرواسب على أعماق ضحلة نسبياً، مما يقلل من وقت وتكلفة الحفر، هذا المزيج من الحجم الهائل ومعدلات التدفق العالية والتكلفة المنخفضة يجعل نفط الشرق الأوسط من بين أكثر أنواع النفط الخام جدوى اقتصادية في العالم.

ظلت الثروة الجيولوجية غير مستغلة إلى حد كبير حتى أوائل القرن العشرين جاءت هذه الاكتشافات في وقت كانت فيه الدول الصناعية تُحوّل أساطيلها البحرية وصناعاتها بسرعة من الفحم إلى النفط،

وقد غيّر الكم الهائل من النفط الخام المتاح بسهولة المشهد الجيوسياسي بشكل فوري، وسرعان ما تحوّلت الاحتياطيات الضخمة إلى طاقة إنتاجية هائلة، مما جعل المنطقة مركز الطاقة العالمي بلا منازع.

البيان

Exit mobile version